خاص|ماذا يعني تحذير لافروف واشنطن من أي وجود أميركي في أفغانستان؟
تصريحات وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، بشأن أن أي وجود قسري لقوى أجنبية في أفغانستان يهدد بنشوب صراعات جديدة، فتحت الباب أمام تساؤلات حول طبيعة التنافس الروسي الأميركي في واحدة من أكثر الساحات الجيوسياسية حساسية، فهل تسعى موسكو من خلال هذه التصريحات إلى إعادة تثبيت نفوذها في آسيا الوسطى؟ أم أنها رسالة تحذير مباشرة لواشنطن من مغبة استخدام أفغانستان كورقة ضغط في محيط النفوذ الروسي؟
قال الدكتور نبيل رشوان، الخبير في الشأن الروسي، في حديث خاص لموقع مانشيت، إن تصريحات لافروف تعكس توجهًا روسيًا واضحًا لإعادة التموضع الاستراتيجي في آسيا الوسطى، مشيرًا إلى أن موسكو تدرك أن أفغانستان تمثل البوابة الجنوبية لأمنها الإقليمي.
ولفت رشوان إلى أن روسيا عملت خلال السنوات الأخيرة على تطوير علاقاتها مع حركة طالبان، بعد أن شطبتها من قوائم الإرهاب، وبدأت فتح قنوات سياسية واقتصادية معها، موضحًا أن هذا التحول ليس صدفة بل هو جزء من استراتيجية روسية لاحتواء المخاطر القادمة من الجنوب، وحماية حليفتها طاجيكستان التي تضم قاعدة عسكرية روسية كبرى.

الولايات المتحدة وورقة قاعدة باغرام
وأكد رشوان أن واشنطن لم تُخفِ رغبتها في العودة إلى قاعدة باغرام الجوية، التي تُعد من أهم القواعد الأميركية السابقة في المنطقة، معتبرًا أن أي محاولة أميركية لاستعادتها ستُنظر إليها في موسكو على أنها تحرك عدائي أو استفزازي في عمق النفوذ الروسي.
ونوه إلى أن الولايات المتحدة قد تستخدم هذه القاعدة كورقة ضغط في صراعاتها المتصاعدة مع الصين وإيران، مشيرًا إلى أن عودة واشنطن إلى أفغانستان ستوجه ضربة جيوسياسية مزدوجة، الأولى للصين التي تسيطر على قطاع التعدين والنحاس في أفغانستان، والثانية لروسيا التي تعتبر المنطقة جزءا من حديقتها الخلفية.
أفغانستان.. ساحة تنافس متعددة الأقطاب
وبين رشوان أن المشهد في آسيا الوسطى يشهد تنافسًا رباعيًا معقدًا بين روسيا والصين وإيران وتركيا، لافتًا إلى أن هذا التداخل يجعل من أفغانستان نقطة التقاء للمصالح والتصادمات في آن واحد.
وأوضح أن موسكو تدرك أن أي اختراق أميركي جديد في هذه الساحة قد يُضعف قدرتها على التحكم في محيطها الأمني، خصوصًا بعد تراجع نفوذها في القوقاز وخسارتها التدريجية لأرمينيا وأذربيجان.
وأشار رشوان إلى أن الحرب في أوكرانيا أثرت بوضوح على السياسة الروسية في آسيا الوسطى؛ حيث تسعى موسكو لتعويض خسائرها الجيوسياسية عبر تعزيز وجودها في محيطها الجنوبي.
وأكد أن فشل روسيا في أوكرانيا سيُضعف موقفها أمام جمهوريات آسيا الوسطى، التي بدأت بالفعل في تنويع تحالفاتها بعيدًا عن المظلة الروسية التقليدية، مثل أوزبكستان ذات السياسة المستقلة وكازاخستان التي تواجه تحديًا ديموغرافيًا في شمالها من الأقليات الروسية.
هاجس التطرف والإرهاب
ولفت الخبير في الشأن الروسي إلى أن أبرز ما تخشاه موسكو تاريخيًا هو تصدير التطرف من أفغانستان إلى آسيا الوسطى، موضحًا أن هذا الخطر هو ما جعل روسيا تعتبر القائد الراحل أحمد شاه مسعود درع الحماية لحدودها الجنوبية في التسعينيات.
وأضاف أن استمرار حالة الفوضى في أفغانستان دون دور روسي فعّال قد يفتح الباب أمام تهديدات أمنية مباشرة لدول الجوار الحليفة لروسيا مثل طاجيكستان وتركمانستان.
وقال الدكتور نبيل رشوان، إن التصريحات الروسية الأخيرة هي رسالة مزدوجة، فهي من جهة تحذير واضح لواشنطن من أي محاولة لإعادة تموضع عسكري في أفغانستان، ومن جهة أخرى إعلان عودة موسكو إلى لعب دور إقليمي فاعل في آسيا الوسطى، لمواجهة ما تعتبره تمددًا أميركيًا وصينيًا متسارعًا.
