فوز خالد العناني بمنصب مدير «اليونسكو» تتويج للدبلوماسية المصرية وحضورها الدولي (خاص)

مانشيت

يعد فوز المرشح المصري الدكتور خالد العناني بمنصب مدير عام منظمة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو" إنجازاً دبلوماسياً وثقافياً لمصر والمنطقة العربية، يؤكد عودة القاهرة بقوة إلى الساحة الدولية كلاعب مؤثر في منظومة صنع القرار العالمي.

الدكتور هاني الجمل 
الدكتور هاني الجمل 

وفي حديث خاص لموقع "مانشيت"، قال الدكتور هاني الجمل، رئيس وحدة الدراسات الدولية والاستراتيجية بمركز العرب، إن هذا الفوز يمثل انعكاساً للحضور المصري المتصاعد داخل المؤسسات الدولية، ويجسّد قدرة الدبلوماسية المصرية على توظيف قوتها الناعمة لخدمة مصالحها الوطنية ودعم القضايا الإنسانية والثقافية على حد سواء.

تحول في أدوات القوة الناعمة المصرية

وأوضح الدكتور الجمل أن فوز العناني بهذا المنصب يعكس تطور أدوات القوة الناعمة المصرية، التي لم تعد تقتصر على الثقافة والفنون، بل باتت تمتد إلى الدبلوماسية الثقافية المتعددة المسارات، التي تجمع بين التأثير السياسي والرؤية الحضارية.

ولفت إلى أن مصر استطاعت خلال السنوات الماضية أن تعيد حضورها بقوة داخل المحافل الدولية، من خلال شخصيات بارزة تمثلها، ما يعكس رؤية الدولة في توسيع دائرة نفوذها عبر مؤسسات الفكر والثقافة والتنمية العالمية.

دبلوماسية التوازن والاتزان

وأشار الدكتور هاني الجمل إلى أن مصر نجحت في أن تكون نقطة التقاء بين المعسكرين الشرقي والغربي، فهي تدير علاقاتها السياسية والدبلوماسية مع الجانبين بحرفية عالية، دون أن تنحاز لطرف على حساب آخر، مما جعلها دولة تحظى باحترام وتقدير المجتمع الدولي.

وبيّن أن هذا التوازن الاستراتيجي هو الذي جعل القوى الكبرى  سواء في الغرب أو الشرق  ترى في القاهرة شريكاً آمناً ومعبراً للتقاطع بين المصالح الدولية والمشروعات الإقليمية.

تحولات في النظام الدولي

ونوه الجمل إلى أن الدول الكبرى لم تعد تتصارع علناً على المناصب القيادية داخل المنظمات الدولية، كما كان في السابق، بل أصبحت تقدم مرشحين من دول تتوافق مع توجهاتها السياسية، مشيراً إلى أن المناصب الأممية باتت تمنح كجزء من توازنات دقيقة داخل النظام الدولي متعدد الأقطاب.

وأكد أن نجاح مصر في هذا السياق يعكس ثقة المجتمع الدولي في إدارتها المتزنة، وقدرتها على التعامل مع مختلف القوى دون استقطاب أو تصادم.

إعادة صياغة الدور المصري

وشدد الدكتور الجمل على أن الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي لعب دوراً محورياً في إعادة صياغة ملامح الدبلوماسية المصرية، من خلال ما يمتلكه من حس رفيع بالدبلوماسية الرئاسية، وأوضح أن مواقف الرئيس الصريحة، خصوصاً فيما يتعلق برفض التهجير القسري للفلسطينيين، كانت محل تقدير عالمي، وأعادت التأكيد على صورة مصر كدولة مسؤولة تحمي القيم الإنسانية وتدافع عن القانون الدولي.

وأكد الجمل أن المجتمع الدولي بات ينظر إلى مصر بوصفها دولة ذات تاريخ عريق وتراث إنساني فريد، تمتلك من المقومات الحضارية والثقافية ما يمنحها شرعية التأثير العالمي، مشيراً إلى أن ما تملكه مصر من إرث ثقافي وفكري لا يتوفر لدى العديد من الدول الكبرى، وهو ما يؤهلها لتبوؤ هذه المكانة.

وأضاف أن التحولات في موازين القوى الدولية جعلت من الدول ذات الثقل الحضاري  كحال مصر  مرشحة مثالية لقيادة المنظمات الأممية، في ظل تراجع الثقة في هيمنة القوى التقليدية.

وأكد الدكتور هاني الجمل أن هذا الفوز ثمرة لجهود دبلوماسية مستمرة انتهجتها الدولة المصرية خلال السنوات الماضية، ونجحت من خلالها في إعادة بناء الثقة الدولية بدورها القيادي.