بين العزلة الإسرائيلية وطموح ترامب.. «مفاوضات القاهرة» تبحث طريق التسوية (خاص)

مانشيت

تتجه الأنظار إلى مصر مجددًا حيث تُستأنف مفاوضات القاهرة غير المباشرة بين الوفدين الفلسطيني والإسرائيلي، بمشاركة الوسطاء المصريين والقطريين، في وقت تشهد فيه الجبهات الميدانية تراجعًا نسبيًا في العمليات وتصاعدًا في الضغوط الدولية للدفع نحو التهدئة.

وعلى الرغم من الأجواء الحذرة، يرى مراقبون أن الجولة الحالية قد تحمل فرصًا مختلفة، لكنها أيضًا لا تخلو من تحديات معقدة ومتداخلة.

الدكتور هاني سليمان 
الدكتور هاني سليمان 

قال الدكتور هاني سليمان، مدير المركز العربي للبحوث والدراسات بالقاهرة، في حديث خاص لموقع "مانشيت"، إن ما يجري حاليًا يمثل بداية إيجابية ومختلفة عن أي مراحل سابقة، مشيرًا إلى أن هناك نوعا من تضافر الإرادات الإقليمية والدولية وتغيّرًا نسبيًا في الموقف الأميركي، خاصة مع رغبة الرئيس ترامب في إنجاح هذا المسار وطرح نفسه كرجل سلام في المنطقة.

وأوضح أن الظروف الراهنة تبدو مناسبة نسبيًا بفضل جهود الوساطة المصرية والقطرية، الساعية إلى تقريب وجهات النظر والوصول إلى تفاهمات عملية حول البنود الخاصة بخطة ترامب.

تعقيدات فنية وسياسية في الطريق

أشار سليمان إلى أن المراحل الأولى من العملية قد تكون الأسهل نسبيًا رغم تعقيداتها الفنية، إلا أن الإشكالية الكبرى تكمن في القضايا الجوهرية، مثل اشتراطات إسرائيل بسحب قواتها فقط بعد خروج آخر عنصر من حركة حماس، ومسألة نزع سلاح المقاومة، ومستقبل إدارة قطاع غزة.

وأضاف أن الحديث يدور كذلك حول تشكيل هيئة وطنية فلسطينية - مصرية مشتركة للإشراف على القطاع، وهي نقطة حساسة تتطلب ترتيبات دقيقة بين الجوانب الأمنية والسياسية والعسكرية.

ونوه إلى أن هذه البنود تحتاج إلى نقاشات معمّقة وضمانات واضحة، خاصة في ظل أزمة الثقة المتجذّرة بين الجانبين نتيجة التجارب السابقة.

عزلة إسرائيلية وضغوط عربية متزايدة

من جهة أخرى، أشار الدكتور هاني سليمان إلى أن الجانب الإسرائيلي يدرك حجم العزلة الدولية التي يواجهها، وهو ما يدفعه للتريث أحيانًا أو محاولة إبطاء المسار في حال ظهور أي خلاف أو تعقيد.

وأضاف أن ترامب يسعى لأن يقدّم نفسه كقائد لمسار السلام، لكنه في الوقت ذاته يخشى أن تتحول العزلة الإسرائيلية إلى عزلة أميركية بالتبعية، خاصة مع اعتراف العديد من الدول بالدولة الفلسطينية وتنامي الأصوات داخل الأمم المتحدة والجمعية العامة المطالبة بتوفير حماية دولية للفلسطينيين.

وتابع قائلاً إن المواقف العربية باتت أكثر تماسكا، لا سيما بعد الهجوم الأخير على الدوحة ورفض العواصم العربية تقديم دعم أميركي مطلق لإسرائيل، وهو ما يضع نتنياهو تحت ضغط مزدوج داخلي وخارجي.

وأكد سليمان أن رد حركة حماس كان مفاجئًا لكافة الأطراف، وأعطى دفعة قوية للمسار السياسي، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الفخ الحقيقي يكمن في التفاصيل، فهي التي ستحدد ما إذا كان يمكن تحقيق اختراق فعلي أم لا.

مرحلة دقيقة لكنها واعدة

وبيّن سليمان أن المرحلة الأولى ستتركز على الملفات الإنسانية، وعلى رأسها تسليم المحتجزين والرفات والجثامين، وهو ما يصب في مصلحة إسرائيل ويدفعها إلى إبداء قدر من المرونة لتحقيق تقدم ملموس.

واختتم مدير المركز العربي للبحوث والدراسات حديثة بالتأكيد على أن الطريق نحو التهدئة الشاملة لن يكون سهلًا، لكنه ليس مستحيلًا، مضيفًا أن "الخطوات الأولى ستُعد اختبارًا حقيقيًا لمدى جدية الأطراف"، وقد تمهّد لبناء الثقة وفتح الباب أمام تسوية أوسع في مرحلة ما بعد الحرب.