خاص| زيلينسكي بين الاستنزاف الميداني والتراجع الأميركي.. خطوة اضطرارية في حرب خاسرة

الرئيس الأوكراني
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي

هل تعكس دعوة الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، المفاجئة لوقف إطلاق النار جوًا تحولًا في استراتيجية كييف بعد استنزاف قدراتها العسكرية وتراجع الدعم الغربي لها؟ أم أن الخطوة تمثل محاولة لتهيئة الرأي العام الأوروبي لمرحلة تفاوضية قادمة قد تفرضها واشنطن وموسكو معًا؟

أثارت دعوة زيلينسكي الأخيرة لوقف إطلاق النار جوًا تساؤلات واسعة في الأوساط السياسية والعسكرية، خاصة أنها جاءت في وقت حساس تشهد فيه الجبهات الأوكرانية تراجعًا ميدانيًا، فيما تتزايد الضغوط الغربية لفتح مسار تفاوضي ينهي الحرب أو يجمدها مؤقتًا.

الدكتور محمود الأفندي 
الدكتور محمود الأفندي 

وفي هذا السياق، قال الدكتور محمود الأفندي، المحلل السياسي والباحث في الشؤون الروسية، في حديث خاص لموقع مانشيت، إن التطورات الأخيرة لم تكن مفاجئة بقدر ما كانت نتيجة منطقية لتآكل القدرات الأوكرانية وتراجع الدعم الغربي.

نزيف متواصل داخل الجيش الأوكراني

أشار الأفندي إلى أن القوات الأوكرانية تعاني من أزمة حادة في الاحتياط البشري، نتيجة الخسائر الضخمة في صفوفها منذ انطلاق العملية العسكرية الروسية الخاصة.

وأوضح أن تقديرات أميركية أشارت إلى اختراق حسابات هيئة الأركان الأوكرانية، تفيد بأن عدد الخسائر قد تجاوز مليونًا وسبعمائة ألف بين قتيل وجريح، وهو رقم هائل يعكس عمق الأزمة داخل المؤسسة العسكرية الأوكرانية، بحسب قوله.

وأضاف أن وتيرة التجنيد الشهري في أوكرانيا تتراوح بين 20 و25 ألف مجند، في حين أن الخسائر الشهرية تصل إلى نحو 40 إلى 50 ألفًا،  كما أوضح  أن الجيش الأوكراني يدخل مرحلة استنزاف حرجة لا يمكن تعويضها على المدى القصير.

خطوة اضطرارية وتراجع غربي واضح

أكد الأفندي أن الخطوة الأخيرة من كييف جاءت اضطرارية نتيجة تراكم الخسائر البشرية والعسكرية، إلى جانب تراجع الدعم الأميركي الذي انعكس مباشرة على الجبهات.
وأشار إلى أن انسحاب واشنطن الفعلي من الانخراط المباشر في الحرب أضعف القدرات القتالية الأوكرانية، مضيفًا أن الولايات المتحدة لا تزال تقدم دعمًا عسكريًا محدودًا، لكنها تبيع الأسلحة لأوروبا بأسعار مرتفعة تتجاوز 10% من قيمتها الحقيقية، ما يحمل الأوروبيين التكلفة كاملة.

ونوه إلى أن هذه السياسة الأميركية ساهمت في تراجع فاعلية الدعم الأوروبي لكييف، لافتًا إلى أن الرئيس زيلينسكي، بات يدرك أن قدرات جيشه تقترب من مرحلة الانهيار.

الدفاعات الجوية الأميركية في مرمى الجدل

بينما تراجعت الثقة الأوروبية في المظلة الأمنية الأميركية، أوضح الأفندي أن الولايات المتحدة نفسها تواجه تحديات في منظومة دفاعها الجوي، رغم امتلاكها لأنظمة متقدمة مثل باتريوت وثاد وإيجيس.

وقال إن الاختبارات الأخيرة أظهرت فجوة في قدرة هذه الأنظمة على التعامل مع الهجمات المتعددة والمركبة، مضيفًا أن ذلك أثار تساؤلات داخلية حول مدى جاهزية الدفاعات الأميركية إذا ما واجهت تهديدات غير تقليدية.

وأضاف أن واشنطن تركز حاليًا على تطوير قدرات الردع الإلكتروني والمناطيد الرادارية كجزء من استراتيجيتها لمواجهة التفوق الصاروخي الروسي والصيني، لكنها بحسب تعبيره، لم تعد تمتلك القدرة على فتح جبهات متعددة كما في السابق، وهو ما ينعكس على طريقة إدارتها للحرب الأوكرانية.

انهيار محتمل وسيطرة روسية 

رأى الخبير السياسي أن المؤشرات الحالية تتجه نحو انهيار تدريجي للجيش الأوكراني خلال الأشهر المقبلة، متوقعًا أن تصبح أوكرانيا تحت السيطرة الروسية بالكامل إذا استمر عجز كييف عن تعويض خسائرها.

وبين أن روسيا حسمت حرب الاستنزاف بامتياز، بينما وجدت أوروبا نفسها أمام مأزق استراتيجي بعد أن أدركت أن الولايات المتحدة لن تتحمل كلفة الصراع إلى النهاية.