هل تنجح حكومة نواف سلام في إنقاذ لبنان من براثن حزب الله؟
في خطوة تعكس حجم تشابك وصعوبة المشهد اللبناني، وكذلك تقاطعاته التي جعلت لبنان يقف تائهاً رهين للأزمات لعدة سنوات، حيث غادر وزراء حزب الله، و حركة أمل إجتماع مجلس الوزراء إحتجاجاً على مناقشة ملف حصر السلاح بيد الدولة.
حزب الله: على حكومة سلام تصحيح أخطائها
و اتهمت كتلة حزب الله البرلمانية الحكومة بمخالفة تعهداتها
داعية إياها إلى "تصحيح ما أوقعت نفسها ولبنان به محذرةً من الانزلاق إلى تلبية الطلبات الأمريكيّة التي تصبّ حكما في مصلحة إسرائيل” على حد قولها.
وذلك على خلفية تقديم الولايات المتحدة إلى لبنان اقتراحا لنزع سلاح حزب الله بحلول نهاية العام، إلى جانب إنهاء العمليات العسكرية الإسرائيلية وانسحاب قواتها من خمسة مواقع في جنوب لبنان.
خطة أمريكية.
حيث تحدد الخطة، التي قدمها مبعوث الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إلى المنطقة توم براك، والتي يجري مناقشتها خلال اجتماع مجلس الوزراء اللبناني، الخميس، و الرامية إلى نزع السلاح وحصره بيد الدولة وحدها، وهو ما يرفضه حزب الله جُملةً وتفصيلاً .
الخلاف حول سلاح حزب الله يعكس صراعًا حول مفهوم السيادة
ويرى الكاتب اللبناني مالك فرانسيس أن حزب الله يعتبر نفسه "مقاومة"، بينما تطالب الحكومة بفرض سيطرة الدولة، مشيراً إلى أن هذا الخلاف قد يتحول إلى أزمة داخلية تهدد التوازن الطائفي الهش في لبنان.
و أوضح فرانسيس في تصريحات خاصة لـ” مانشيت” أن ذلك القرار إنما جاء عبر مزيج من الضغط الأمريكي والدولي، ورغبة بعض القوى اللبنانية في استعادة السيادة الوطنية.
و أضاف أنه إذا تم التعامل مع الخلاف بحكمة، قد يساهم في تحسين علاقات لبنان مع الدول الخليجية التي تعتبر حزب الله تهديدًا، لكن في حال تحول الصراع إلى عنف، سيؤدي ذلك إلى هروب المستثمرين ومانحي المساعدات، لاسيما و أن الغرب مثل واشنطن وباريس يرى في حزب الله عائق أمام استقرار لبنان، نظرًا لامتلاكه قوة عسكرية موازية للدولة وتورطه في صراعات إقليمية وتُفضل الدول الغربية سياسة الضغط التدريجي على المواجهة المباشرة لتجنب الفوضى.
مستقبل لبنان مرهون بتقويض قوة حزب الله
ويتفق معه الباحث المتخصص في شؤون الجماعات الدكتور، هشام النجار، الذي وصف حزب الله ككيان طائفي تابع لإيران، ويعمل على خدمة مصالحها وأجنداتها الإقليمية، وليس المصلحة الوطنية اللبنانية.
كما أكد على أن تمويلات الحزب بالكامل تأتي من طهران، لذا فهو يستخدم سلاحه لفرض نفوذه على الداخل اللبناني والسيطرة على مقدراته، وليس لمواجهة إسرائيل.
لافتاً إلى أن حزب الله أثبت تبعيته الكاملة لإيران بعد "طوفان الأقصى"، مما أدى إلى انعدام الثقة به. ويُعتبر الحزب كيانًا خارج السياق الوطني، ويتسم بالأنانية، ولا يبالي بتدمير لبنان
ولذلك، يرى النجار أن مستقبل لبنان مرهون بتقويض حزب الله، لأن استمرار وجوده بهذا الشكل يهدد استقرار البلاد ويمنع تحقيق المصالحة الوطنية وتغليب المصلحة العامة.
وكان حزب الله قد أعلن رفضه لقرار رئيس الوزراء اللبناني الذي يقضي بتكليف الجيش بوضع خطة لحصر السلاح في يد الدولة معتبراً إياه كأن لم يكن على حد قول الحزب في بيان له.
فيما أعلن وزير الإعلام اللبناني، بول مرقص، موافقة مجلس الوزراء على الأهداف العامة للورقة الأميركية التي تتعلق بتثبيت اتفاق وقف الأعمال العدائية، من بينها إنهاء الوجود المسلح في البلاد، بما يشمل سلاح حزب الله.
وهو ما قد يفرض على حكومة، نواف سلام، خوض سجال مرير مع حزب الله لا مفر فيه من النجاح في إنقاذ لبنان.
