خاص| رئاسة دافيد زيني جهاز الشاباك.. جدل داخلي ورسائل سياسية من نتنياهو

مانشيت

أثار تعيين دافيد زيني رئيسًا جديدًا لجهاز الشاباك الإسرائيلي، موجة من الانتقادات الداخلية، سواء في الأوساط السياسية أو الأمنية، وسط تساؤلات حول خلفيات هذا القرار ودلالاته السياسية في ظل مساعي بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء، لتعزيز سيطرته على مؤسسات الدولة الحساسة.

الدكتورة رانيا فوزي 
الدكتورة رانيا فوزي 

انتقادات داخلية وشبهات إخفاق

قالت الدكتورة رانيا فوزي، خبيرة الشؤون الإسرائيلية والمتخصصة في تحليل الخطاب الصهيوني، إن ترشيح زيني لم يكن مفاجئًا، إذ اعتاد نتنياهو اختيار المقربين منه لتولي المناصب الحساسة، بما يخدم أهدافه السياسية ويحكم سيطرته على مراكز القرار داخل إسرائيل.

ولفتت إلى أن إعلان ترشيح زيني قبل أسابيع أثار انتقادات واسعة في الأوساط السياسية والعسكرية، لاسيما وأنه من بين المسؤولين الذين وجهت إليهم انتقادات تتعلق بإخفاقات السابع من أكتوبر، ومع ذلك ظل من أبرز المرشحين الذين حظوا بدعم اليمين الإسرائيلي لتولي المنصب.

اعتراض على تعيين «دافيد زيني» رئيسًا للشاباك

وأوضحت «فوزي» أن تولي زيني رسميًا مهامه كرئيس لجهاز الشاباك أشعل جدلًا واسعًا، بعد أن تقدمت جمعية أكاديمية تعرف باسم من «أجل إسرائيل ديمقراطية» بالتماس إلى المحكمة العليا الإسرائيلية للطعن في تعيينه.

وبينت أن هذه الجمعية يترأسها اثنان من رؤساء الأركان السابقين، شي علم ودان حلوتس، إلى جانب أربعة من كبار الضباط السابقين في الشاباك، مشيرة إلى أن الالتماس وصف التعيين بأنه غير معقول وغير مسبوق في تاريخ إسرائيل، لأنه يتعارض مع المبادئ القضائية الملزمة للحكومة.

وأضافت أن زيني أدلى سابقًا بتصريحات اعتبرت مزعزعة للديمقراطية الإسرائيلية، كما أنه أظهر استخفافًا بالمؤسسة القضائية، وهو ما يتقاطع -كما تقول- مع سياسات نتنياهو الرامية لتقويض سلطة القضاء في مواجهة ملفات الفساد التي قد تطاله.

توظيف سياسي وتحدٍ للمؤسسة القضائية

وبينما حذرت الأوساط القانونية من تداعيات هذا التعيين على استقلالية المؤسسات الأمنية، أشارت الدكتورة رانيا فوزي إلى أن نتنياهو يوظف هذا القرار كأداة سياسية، في محاولة منه لـتحييد القضاء الذي يمثل، بحسب تعبيرها، العقبة الوحيدة أمام بقائه في السلطة.

وأضافت أن تعيين زيني يأتي في سياق أوسع من محاولات نتنياهو إحكام قبضته على الأجهزة الأمنية، مؤكدة أن رئيس الشاباك الجديد سيكون أحد الأدوات التنفيذية في ملفات حساسة، مثل تبادل المحتجزين مع حماس، والتفاهمات الأمنية مع مصر وقطر برعاية أميركية، خاصة في ضوء الإعلان عن خطة ترامب وموافقة حماس المبدئية عليها.

قراءة في الدلالات السياسية

وأشارت الدكتورة رانيا فوزي إلى أن هذا التعيين يعكس رغبة نتنياهو في توجيه رسائل داخلية مفادها أنه فوق القانون، وأنه لا يخضع لرقابة المؤسسة القضائية، معتبرة أن الأمر يشكل سابقة خطيرة في تاريخ الحياة السياسية الإسرائيلية.

وقالت إن تعيين زيني في هذا التوقيت ليس قرارًا إداريًا بقدر ما هو رسالة سياسية مركبة؛ إذ يسعى نتنياهو من خلالها إلى إحكام السيطرة على مفاصل الدولة استعدادًا لأي تسويات أو تغييرات محتملة في المرحلة المقبلة.