نقطة انطلاق.. توافق عربي إسلامي يؤسس لمرحلة سلام جديدة في غزة (خاص)
جاء البيان المشترك لوزراء خارجية الإمارات و7 دول عربية وإسلامية في لحظة فارقة من مسار الحرب على غزة، ليعكس حالة من التقارب والتوافق العربي الإسلامي حول ضرورة تهيئة الأجواء لحل سياسي شامل.
وفي هذا السياق، قال الدكتور أيمن البراسنة، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في الجامعة الأردنية، إن هذا البيان يمكن البناء عليه لإرساء مرحلة جديدة من العمل العربي المشترك، تعيد للقضية الفلسطينية حضورها في الأجندة الإقليمية والدولية.

وأضاف الدكتور أيمن البراسنة أن البيان المشترك لوزراء خارجية دولة الإمارات العربية المتحدة، والمملكة الأردنية الهاشمية، وجمهورية إندونيسيا، وجمهورية باكستان الإسلامية، وجمهورية تركيا، والمملكة العربية السعودية، ودولة قطر، وجمهورية مصر العربية، اليوم، يعكس عمق التوافق العربي الإسلامي حول ضرورة وضع حد للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.
ولفت إلى أن هذا التوافق يمكن البناء عليه لتشكيل موقف موحد تجاه تداعيات الحرب، بما يؤسس لمرحلة إقليمية جديدة أكثر توازنًا في التعاطي مع الملف الفلسطيني.
وأوضح أن الجهد الدبلوماسي العربي والإسلامي، الذي ظهر بوضوح خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، عبّر عن موقف واضح وحاسم بضرورة وقف إطلاق النار وإدخال المساعدات الإنسانية بشكل فوري إلى غزة.
تحول في موقف حماس نحو الواقعية السياسية
أشار البراسنة إلى أن ترحيب البيان العربي بخطوة حركة حماس وموافقتها على مقترح ترامب لإنهاء الحرب، يعكس تحولًا مهمًا في سلوك الحركة نحو الواقعية السياسية.
وأكد أن حماس بدأت تتخلى عن بعض مظاهر التعنت السابقة في مواقفها السياسية، وتركز الآن على الهدف الإنساني الأبرز وهو وقف نزيف الدماء في القطاع.
ومن وجهة نظره، يرى البراسنة أن هذا التحول في مواقف حماس يعزز فرص التفاهم الإقليمي ويمهد لمرحلة جديدة من المفاوضات الفلسطينية الداخلية والخارجية.
التحالف العربي الإسلامي وتأثيره
نوه البراسنة إلى أن التحالف العربي الإسلامي بات يلعب دورًا محوريًا في تهيئة بيئة تفاوضية جديدة بين الأطراف المتنازعة، مشيرًا إلى أن المرحلة الراهنة تمثل فرصة حقيقية لتوحيد الموقف العربي، بما يضمن استدامة وقف إطلاق النار في غزة.
وأضاف أن موافقة حماس على تسليم إدارة القطاع للجنة فلسطينية تكنوقراطية انتقالية تمثل خطوة مهمة تسهم في إيصال المساعدات دون قيود، وتمنع سيناريو التهجير القسري، وتدعم في الوقت ذاته عودة السلطة الفلسطينية إلى إدارة القطاع في مرحلة لاحقة.
السلام ممكن.. وخطة ترامب نقطة انطلاق
أكد الدكتور البراسنة أن الموقف العربي الصادر عن وزراء الخارجية يؤكد قناعة متزايدة بأن السلام في المنطقة أصبح ممكنًا، وأن الخطوات الأميركية الأخيرة، وخاصة مبادرة ترامب، يمكن أن تُشكّل نقطة انطلاق نحو إنهاء الحرب المستمرة منذ عامين.
وأوضح أن الخطة الأميركية تتضمن مراحل تشمل الإفراج المتبادل عن الأسرى والانسحاب التدريجي الإسرائيلي من غزة، وهو ما يتقاطع مع المطالب العربية والإسلامية بوقف إطلاق النار وتهيئة الظروف لعملية سياسية جادة.
شدد البراسنة على أن هذا الموقف لا يمكن اعتباره مجرد غطاء إقليمي للمبادرة الأميركية، بل هو موقف واقعي وحقيقي نابع من معاناة الدول العربية والإسلامية التي تأثرت من الحرب على غزة سياسياً وأمنياً وإنسانياً.
وأوضح أن هذا الضغط العربي الجماعي يهدف إلى إلزام جميع الأطراف بإجراءات عملية لوقف الحرب وبدء مسار تفاوضي متوازن.
حراك دبلوماسي متسارع نحو تنفيذ الاتفاق
شهدت الأيام الأخيرة تحركات مكثفة تمثلت في إرسال وفود إسرائيلية، وزيارة جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والوسيط القطري إلى مصر تمهيدًا لبدء مباحثات في مدينة شرم الشيخ، لبحث آليات تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق.
وأشار إلى أن تلك المباحثات قد تؤسس لسلام واقعي في غزة، رغم التحديات الكبيرة التي ستواجه المفاوضات المقبلة حول جدول الانسحاب الإسرائيلي وقضايا الأسرى والهدنة.
توافق عربي إسلامي ودعم دولي متنامٍ
ومن جهته، أكد الدكتور البراسنة أن هذا الموقف الدبلوماسي والسياسي يؤسس لمرحلة جديدة تمتد إلى الإطار الإقليمي والدولي والأممي، مشيرًا إلى أن تزايد التعاطف الدولي في أوروبا الغربية وأستراليا واليابان، وارتفاع عدد الدول المعترفة بدولة فلسطين إلى 159 دولة، يمثل رصيدًا دبلوماسيًا يمكن توظيفه.
وقال البراسنة إن العرب والمسلمين يريدون مفاوضات تحت وقفٍ شاملٍ لإطلاق النار، لا مفاوضات تحت القصف كما يسعى نتنياهو، مؤكدًا أن نجاح هذا المسار يعتمد على الإرادة السياسية المشتركة والقدرة على تحويل التوافق العربي الإسلامي إلى تحرك دبلوماسي فاعل في المحافل الدولية.
