خطة ترامب بين قبول حماس وارتباك إسرائيل.. هل تقترب الحرب من نهايتها؟ (خاص)
أدت خطة ترامب للسلام في غزة ورد حماس عليها إلى إعادة خلط الأوراق السياسية، ما أعاد فتح النقاش حول مستقبل الحرب ومصير حكومة نتنياهو.
وقالت الدكتورة رانيا فوزي، خبيرة الشؤون الإسرائيلية والمتخصصة في تحليل الخطاب الإعلامي، في حديث خاص لموقع "مانشيت"، إن خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للسلام في غزة جاءت تزامنا مع الذكرى الثانية لحرب إسرائيل عقب عملية طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر 2023.
وأشارت إلى أن هذه الخطة عُرضت وسط ضغوط عربية ودولية، وبعد اجتماعات جمعت ترامب بعدد من قادة الدول العربية والإسلامية، متعهدا خلالها بإنهاء الحرب في القطاع.
دهاء حماس ومأزق نتنياهو
ولفتت فوزي إلى أن إسرائيل كانت تراهن على رفض حركة حماس لخطة ترامب حتى تستمر في حربها، إلا أن موافقة الحركة فاجأت تل أبيب. وأوضحت أن ترامب أثنى شخصيا على هذا الموقف، معتبرا أنه يفتح الباب لإنهاء الحرب وإعادة الأسرى الإسرائيليين.
بينما أكدت الدكتورة رانيا فوزي أن رد مكتب نتنياهو على الخطة جاء مشروطا، إذ تحدث عن التعاون الكامل وفقا لمبادئ إسرائيل، وهو ما يعكس محاولة لربط أي تسوية بمصالح الحكومة الإسرائيلية.
هروب نتنياهو إلى الأمام
وأضافت فوزي أن نتنياهو يعيش مأزقا داخليا معقدا، فقبوله بالخطة يعني وقف الحرب والدخول في انتخابات مبكرة قد تؤدي إلى سقوط حكومته، بينما استمرار الحرب يمنحه فرصة للبقاء في السلطة لفترة أطول.
ونوهت إلى أن الضغط الشعبي يتزايد داخل إسرائيل، خصوصا من عائلات المحتجزين الذين لم يتم الإفراج عنهم منذ عامين، إلى جانب التظاهرات والإضرابات الواسعة التي هزت الداخل الإسرائيلي عامي 2023 و2024.
ضغوط اليمين وخطر المحاسبة
وفي هذا السياق، أشارت الخبيرة إلى أن نتنياهو يتعرض لضغوط هائلة من شركائه في الائتلاف الحكومي، وعلى رأسهم وزير الأمن الإسرائيلي إيتمار بن غفير، ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، اللذين يدفعان باتجاه التصعيد العسكري. وأكدت أن أي إنهاء للحرب سيفتح الباب أمام لجنة التحقيق في إخفاقات السابع من أكتوبر، وهو ما اعتبرته فوزي أكبر فشل استخباراتي في تاريخ إسرائيل من حيث عدد القتلى والجرحى وحجم الاختراق الأمني.
بين الموقف الأميركي والإسرائيلي
وختمت فوزي بالقول إن الموقف الأميركي الإيجابي تجاه رد حماس يتناقض مع الحسابات الإسرائيلية الداخلية، حيث تسعى تل أبيب إلى المماطلة وإفشال أي فرصة للتسوية، لتفادي سيناريو الانتخابات المبكرة ومخاطر المحاكمات السياسية والقانونية التي تهدد نتنياهو.
