رد حماس.. دهاء سياسي يضع واشنطن وتل أبيب أمام اختبار صعب (خاص)
مع إعلان حركة حماس موقفها من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للسلام في غزة، تبدو الساحة السياسية أمام مرحلة مفصلية، فبينما حمل رد الحركة الكثير من الدهاء والذكاء السياسي، باتت الكرة الآن في ملعب الإدارة الأميركية لتحديد مسار المرحلة المقبلة.
الضغوط الإسرائيلية على واشنطن
قال الدكتور نزار نزال، المحلل السياسي والباحث في قضايا الصراع من جنين، في حديث خاص لموقع مانشيت، إن هناك ضغوطًا إسرائيلية كبيرة على الإدارة الأميركية لدفعها إلى اعتبار رد حماس سلبيًا.
وأوضح أن نتنياهو يسعى من خلال ذلك إلى الحصول على ضوء أخضر للتصعيد العسكري في غزة، باعتبار أن حكومته اليمينية تطالبه بالمزيد من العمليات الميدانية للحفاظ على تماسكها وصمودها.
الدور الحاسم للرئيس ترامب

ولفت الدكتور نزال إلى أن الرئيس ترامب هو الشخص الوحيد القادر على الفصل في هذا الملف، مشيرًا إلى أن الخيارات أمامه واضحة فإما أن يعتبر الرد الحمساوي سلبيًا، وهو ما يمنح إسرائيل مبررًا لتوسيع هجماتها، أو أن يتعامل معه كإشارة إيجابية وقبول مبدئي لرؤيته، وهو ما قد يضع تل أبيب في مأزق سياسي ويعقّد حسابات نتنياهو.
بين التصعيد والتفاوض
وأكد الدكتور نزال أن الساعات القادمة ستكون حاسمة، متوقعًا أن الولايات المتحدة ستتجه إلى تصنيف الرد على أنه سلبي، ما سيمنح إسرائيل الضوء الأخضر لتكثيف عملياتها العسكرية في قطاع غزة، بينما شدد على أن حماس نجحت في صياغة موقف ذكي من خلال قبول بعض النقاط ورفض أخرى، بما يتيح لها كسب شرعية سياسية أوسع وترك واشنطن وتل أبيب أمام خيارات معقدة.
رد مزدوج الرسائل
ونوه الدكتور نزال إلى أن ما قامت به حماس هو إعادة تموضع سياسي محسوب، يجمع بين إظهار الانفتاح على الحلول وبين تثبيت ثوابتها، معتبرًا أن هذا الرد الذكي شكّل اختبارًا حقيقيًا لواشنطن في كيفية التعاطي مع الملف الفلسطيني، في وقت يشن فيه الرئيس ترامب هجومًا شرسًا على الحركة وموقفها.
