الغارات الإسرائيلية على الجنوب اللبناني.. بين معادلة الردع والتصعيد المحدود (خاص)

 الدكتور أحمد يونس
الدكتور أحمد يونس الباحث الأكاديمي والمحلل السياسي

تشهد الحدود اللبنانية الإسرائيلية تصعيداً عسكرياً لافتاً، تزامنًا مع غارات إسرائيلية مكثفة على الجنوب. يثير هذا التصعيد تساؤلات حول أهداف تل أبيب، هل تسعى لفرض معادلة ردع جديدة مع حزب الله، أم أن تحركاتها لا تتجاوز حدود تصعيد تكتيكي محدود؟.

في هذا السياق، تحدث الدكتور أحمد يونس، الباحث الأكاديمي والمحلل السياسي، لموقع "مانشيت" موضحًا أبعاد المشهد.

وقال الدكتور أحمد يونس إن الغارات الإسرائيلية المكثفة على الجنوب اللبناني تحمل أبعادًا استراتيجية تتجاوز مجرد ردود فعل تكتيكية، لكنها في الوقت نفسه محكومة بقيود سياسية وعسكرية تحول دون انزلاقها إلى مواجهة شاملة.

إسرائيل وإعادة صياغة المعادلات

ولفت الدكتور يونس إلى أن إسرائيل تسعى من خلال هذه الضربات إلى إعادة صياغة السياق الميداني وفرض معادلات جديدة، مشيرا إلى أنها لا تكتفي بالردع التقليدي، بل تعمل على إعادة خلط الأوراق وإرسال رسالة واضحة بأن معادلة وقف إطلاق النار ليست مطاطة ولا يمكن تجاهلها.

وأوضح أن إسرائيل تستهدف ما تقول إنها مواقع تشكل تهديدًا من قبل حركة حماس أو بنى تحتية لحزب الله، لتؤكد أنها لا تزال تمتلك اليد الطولى في تحديد قواعد الاشتباك إذا رأت ذلك ضروريا.

قيود تحول دون المواجهة الشاملة

وأكد الدكتور يونس أن هذه الغارات، رغم خطورتها، لن تتطور بالضرورة إلى مواجهة شاملة، مستعرضا أربعة أسباب لذلك، أن حزب الله لا يتحرك بلا تكلفة، أي رد واسع قد يفتح الباب أمام مواجهة على كامل الحدود، وهو خيار يفضله الجيش الإسرائيلي لكنه يتجنبه في هذه المرحلة.

والثاني أن اتفاق وقف إطلاق النار ما زال يشكل إطارًا مرجعيًا، يمنح إسرائيل ذريعة لضرب أهداف تعتبرها تهديدًا، لكنه في المقابل يكبح ردود حزب الله خشية الانجرار إلى حرب مفتوحة.

أما السبب الثالث، فيتعلق بأن سلوك حزب الله يعكس حسابات دقيقة، إذ يراعي التوازنات الإقليمية والدولية، خصوصًا الموقف الإيراني والضغوط الأميركية على لبنان، ما يجعله يتجنب التصعيد الواسع.

أما السبب الرابع فيتعلق بأن الوضع الداخلي اللبناني هش للغاية سياسيًا واقتصاديًا، ولا يحتمل خوض حرب جديدة قد تفاقم الأزمات وتُهدد الاستقرار أكثر فأكثر.

إسرائيل تختبر ردود حزب الله

وشدد الدكتور يونس على أن إسرائيل تتحرك اليوم في إطار استكشافي لاختبار ردود حزب الله، معتبرا أن تل أبيب تتصرف وكأنها المنتصرة وتعيد تعريف قواعد الاشتباك بما يخدم مصالحها.

ونوّه إلى أن قدرة حزب الله على الصمود وضبط ردوده هي العامل الحاسم الذي سيحدد ما إذا كانت هذه الغارات ستبقى في نطاق الاحتكاك الموجّه، أم أنها قد تتحول إلى مدخل لتصعيد أوسع لا يزال الطرفان يحاولان تجنبه حتى الآن.