ماذا وراء إعلان إيران دعمها لحزب الله في مواجهة الدولة اللبنانية
في خضم تصاعد الأحداث وتلاحقها على الساحة اللبنانية جاء إعلان وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، تضامن بلاده مع موقف حزب الله الرافض لحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية والذي وصفه عراقجي بحليف إيران ويأتي هذا الموقف بعد سنوات من نفي إيران تقديمها الدعم لحزب الله .
حزب الله: نعتبر كل حديث عن حصر السلاح بيد الدولة غير موجود
إذ إتهم حزب الله الحكومة اللبنانية في بيان له، الأربعاء، بإرتكاب "خطيئة كبرى" في أعقاب إعلان رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، قراره الخاص بتكليف الجيش وضع خطة تطبيقية لنزع السلاح وحصره بيد الدولة قبل نهاية العام.
وشدد الحزب في بيانه على أنه سيتعامل مع قرار تجريده من السلاح "وكأنه غير موجود"، مؤكدا في الوقت ذاته استعداده "لمناقشة استراتيجية الأمن الوطني ولكن ليس على وقع العدوان".
و أضاف : "ارتكبت حكومة الرئيس نواف سلام خطيئة كبرى في اتخاذ قرار يجرد لبنان من سلاح مقاومة العدو الإسرائيلي"، معتبرا أن "القرار يسقط سيادة لبنان، ويطلق يد إسرائيل للعبث بأمنه وجغرافيته وسياسته ومستقبل وجوده، وبالتالي سنتعامل مع هذا القرار كأنه غير موجود".
وزير الخارجية اللبناني : القرار حاسم ولا رجعة فيه
بدوره فقد أكد وزير الخارجية، في تغريدة له على حسابه الرسمي على "إكس"، أن "قرار الحكومة التاريخي في قضية حصرية السلاح بيد الدولة قبل نهاية العام جاء أولا تلبية لتطلعات الشعب اللبناني".
وتابع : "نقول له وللمجتمعين العربي والدولي بشكل واضح: إن هذا القرار حاسم ونهائي ولا عودة إلى الوراء".
لماذا تعلن إيران عن تدخلها بشكل صريح في التوقيت الحالي
يجيب عن هذا التساؤل في تصريحات خاصة لـ" مانشيت" المتخصص في الشأن الإيراني، علاء السعيد، والذي أكد أن ذلك المشهد الذي خرجت طهران خلاله لتعلن عبر وزير خارجيتها عن رفضها الصريح لقرار الحكومة اللبنانية الهادف إلى حصر السلاح بيد الدولة ليس قرار بيروت بل إملاءات من الحرس الثوري ومكتب المرشد الأعلى هو ليس بجديد على ساحة التناقضات السياسية الإقليمية.
و أوضح أن الموقف الإيراني الأخير لا يمكن عزله عن سياق داخلي مأزوم تمر به الجمهورية الإسلامية ففي طهران تئن البلاد تحت وطأة العقوبات وتتصاعد الاحتجاجات الشعبية فيما يعاني النظام تصدعات ناعمة داخل وفي هذا السياق يبدو أن الخوف من خسارة أوراق النفوذ الخارجية لا سيما الورقة اللبنانية قد دفع الإيرانيين إلى التخلي عن الدعم المعنوي والخروج بوجههم الحقيقي المدافع عن سلاح الحزب باعتباره مكونا من مكونات الأمن القومي الإيراني لا اللبناني.
وأضاف: وإن دل ذلك على شيء فإنما يدل على أمرين لا ثالث لهما الأول أن طهران رغم كل الخطاب الإعلامي الذي يروج لفكرة استقلالية محور المقاومة لا تزال تعتبر حزب الله رأس رمح استراتيجيتها التوسعية حتى لو تعارض ذلك مع السيادة اللبنانية والثاني أن هذا النوع من التدخل الصريح في قرارات سيادية لدولة مستقلة يؤكد أن ما يقدم عادة تحت بند دعم القضية أو مقاومة الاحتلال لم يكن يوما إلا واجهة لعلاقة عضوية متشابكة فيها التابع لا يملك من أمره شيئا وفيها المتبوع يدير الملف عن بعد بصيغة الولي لا الحليف.
ولفت السعيد إلى أن تصريحات وزير الخارجية الإيراني بهذا الخصوص والتي ردت عليها نظيرته اللبنانية بقوة، كشفت بوضوح عمق الإحراج الذي يسببه هذا التداخل.. فبينما يفترض أن يكون الدعم الإيراني للحزب في حدود الاحترام العلني لسيادة لبنان فإن الانتقاد العلني من طهران لقرار لبناني داخلي يعد خرقا لهذا الخط الأحمر ويدفعنا إلى إعادة قراءة مشهد العلاقة من زاوية أدق هل ما زال الحزب تنظيما لبنانيا بمشروع لبناني أم أداة وظيفية ضمن استراتيجية إيرانية كبرى تنهار رويدا رويدا مع ضيق يد طهران سياسيا وعسكريا.
