ميدفيديف يقرأ «تهديدات ترامب»: التهويل الإعلامي في مواجهة الواقع السياسي (خاص)
نفى نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، دميتري ميدفيديف، ما لوح به الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن إرسال غواصات نووية إلى السواحل الروسية، وأثار هذا النفي جدلًا حول دلالاته وانعكاساته على معادلة الردع النووي بين واشنطن وموسكو.

وفي هذا السياق، قال الدكتور محمود الأفندي، المحلل السياسي والباحث في الشؤون الروسية، في حديث خاص لموقع «مانشيت»، أن جوهر تصريح ميدفيديف يتمثل في رسالة واضحة مفادها "لا تنظروا إلى أقوال ترامب، بل إلى أفعاله"، وأضاف أن خطاب ترامب الإعلامي غالبًا ما يكون حافلًا بالتصريحات المثيرة.
استراتيجية ترامب بين الأقوال والأفعال
وأوضح أن الرئيس الأميركي يوظف ما يُعرف بـالفراغ المعلوماتي (Information Vacuum) عبر ضخ كم هائل من التصريحات التي تحقق هدفًا واحدًا وهو إبقاء الإعلام والجمهور في حالة ترقب مستمر.
وأشار إلى أن مثال التهديد الأخير ضد روسيا يدخل في هذا الإطار، حيث لم يكن سوى محاولة لطمأنة أوروبا وحلف الناتو برسائل آنية، بينما لم يحدث أي تحرك عملي من جانب واشنطن لنشر غواصات نووية قرب السواحل الروسية.
رسائل مزدوجة في الملف الأوكراني
أوضح الأفندي أن تصريحات ترامب حول أوكرانيا جاءت بالمنطق ذاته، واعتبر أن روسيا واجهة بلا قاعدة صلبة وأن بإمكان الأوروبيين استعادة الأراضي الأوكرانية حتى حدود عام 1991.
وشدد على أن هذه التصريحات لم تكن دعمًا فعليًا لكييف، بل أقرب إلى دعوة مبطنة لأوروبا لتحمل العبء العسكري بنفسها، في ظل نزعة ترامب الواضحة للابتعاد عن الانخراط المباشر في الصراع.
سياسي فريد من نوعه
أكد الأفندي أن ما يميز ترامب أنه يمثل نموذجًا سياسيًا فريدًا لم تشهده الساحة الدولية من قبل فهو رجل أعمال ناجح برز في عالم الإعلام والاستعراض، ثم وصل إلى البيت الأبيض حاملا خبرة استثنائية في إدارة المؤسسات الإعلامية وتوظيفها لتوجيه رسائل سياسية متناقضة، وأشار إلى أن هذا ما يجعل قراءة نهجه السياسي تتطلب دائمًا التركيز على الأفعال لا على الأقوال.
العلاقات الروسية الأمريكية
نوه المحلل السياسي إلى أن ملف الردع النووي يسير بوتيرة طبيعية رغم هذه التصريحات المتضاربة، موضحًا أن المباحثات الثنائية بين واشنطن وموسكو، التي تواصلت منذ قمة ألاسكا، ساهمت في عودة بعض العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية بين الطرفين.
وبين أن المؤشرات الحالية تدل على اقتراب الجانبين من توقيع أو تمديد معاهدات الحد من التسلح النووي، وهو ما يعكس وجود مسار مؤسسي لتقليل المخاطر، حتى في ظل إطلاق ترامب تهديدات إعلامية مرتبطة بالسلاح النووي.
