خاص| تجاوز اتفاق الطائف.. انقلاب على الميثاق الوطني وتهديد للاستقرار اللبناني
قال خبير سياسي إن اتفاق الطائف يشكل الضمانة الأساسية للتوازن بين المكونات اللبنانية، مشددًا على أن المساس به يفتح الباب أمام أزمات سياسية ودستورية قد تعصف بالاستحقاق النيابي المقبل وتفاقم الانقسام الداخلي.
وتحدث الدكتور عبد الله نعمة، أستاذ العلاقات الدولية والمحلل السياسي اللبناني، في حديث خاص لموقع «مانشيت»، عن أبعاد تحذير رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق سعد الحريري، من أي نقاش انتخابي خارج إطار اتفاق الطائف.
وأوضح أن تحذير سعد الحريري من أي نقاش انتخابي خارج إطار اتفاق الطائف «ينطلق من الحرص على الميثاق الوطني وصيغة العيش المشترك، منبهًا من أن أي مساس بالطائف يهدد التوازنات الدقيقة بين المكونات اللبنانية.
تفاصيل النظام الانتخابي وتوزيع المقاعد
ولفت نعمة إلى أن الدستور اللبناني، كما عدل في اتفاق الطائف، نص على إجراء الانتخابات النيابية كل أربع سنوات لمجلس يضم 128 نائبًا مناصفة بين المسلمين والمسيحيين.
وقال إن المقاعد المسيحية موزعة على 34 للموارنة، و14 للروم الأرثوذكس، و8 للروم الكاثوليك، و5 للأرمن الأرثوذكس، ومقعد واحد لكل من الأرمن الكاثوليك والإنجيليين والأقليات المسيحية. بينما في الطائفة الإسلامية، تنقسم المقاعد إلى 27 للسنة، و27 للشيعة، و8 للدروز، و2 للعلويين.
الطائفية المؤقتة التي لم تُلغ
وأشار نعمة إلى أن اتفاق الطائف جاء لينهي حربًا أهلية استمرت 15 عامًا، وأوصى بتشكيل لجنة وطنية لإلغاء الطائفية السياسية تدريجيًا. لكنه نوه إلى أن هذه اللجنة لم تشكل حتى اليوم، بل على العكس تفاقمت الطائفية حتى طالت التعيينات الإدارية والأمنية والسياسية.
خلافات على القانون الانتخابي
وبين نعمة أن لبنان يقف اليوم على أعتاب انتخابات نيابية بعد نحو عشرة أشهر، لكنه ما زال يفتقر إلى قانون انتخابي متوافق عليه.
وأضاف أن هناك فريقًا سياسيًا يدفع باتجاه التجديد للمجلس الحالي لتطيير الانتخابات، بينما اعترضت كتل مسيحية وتغييرية على موقف رئيس المجلس نبيه بري الذي لم يقدم مشروع قانون انتخابي جديد للنقاش، وهو ما أدى إلى انسحابهم من الجلسة الأخيرة.
صراع النفوذ وهيمنة المحور الإيراني
وأكد نعمة أن القوى المرتبطة بالمحور الإيراني- السوري تسعى إلى خوض الانتخابات وفق القانون الحالي الذي يضمن استمرار هيمنتها على المجلس النيابي، لافتًا إلى أن هذا الأمر مرفوض من معظم القوى التغييرية وغالبية الشعب اللبناني.
وذكر بأن بري وحزب الله، سبق أن عطلا المجلس النيابي لسنوات، إلى أن جرى انتخاب ميشال عون ثم جوزيف عون لاحقًا.
المجتمع الدولي والضغوط الخارجية
وأوضح أن المجتمع الدولي والدول العربية ترفض أي محاولة لتطيير الانتخابات أو إبقاء القانون الحالي الذي يكرّس الغلبة السياسية لمحور إيران.
وأوضح أن واشنطن لوحت بوضوح بأنها لن تسمح بهذا المسار، في وقت تتصاعد فيه التهديدات الإسرائيلية باجتياح لبنان إذا لم يُحسم ملف سلاح حزب الله.

الحريري يحذر من الانفجار
وقال الدكتور عبد الله نعمة، أستاذ العلاقات الدولية والمحلل السياسي اللبناني، إن موقف سعد الحريري يأتي لتحذير اللبنانيين من خطورة الانحراف عن الطائف، لأن أي خلل في هذا الاتفاق يمس حقوق جميع الطوائف، من المجلس النيابي إلى التعيينات الإدارية والعسكرية والسياسية.
