روبوت أوبتيموس من تسلا.. طموح ملياري يتأرجح بين ثورة صناعية وخيبة أمل
لم يعد «روبوت أوبتيموس» مجرد مشروع جانبي في معامل شركة تسلا، بل أصبح في قلب طموحات «إيلون ماسك» الذي يصرح علنًا بأن مستقبل شركته لن يعتمد فقط على السيارات الكهربائية، بل على ما يسميه الذكاء الاصطناعي المادي.
ففي سبتمبر 2025 أعلن ماسك أن ما يقارب 80% من القيمة المستقبلية لتسلا ستنبع من أوبتيموس وتقنيات الذكاء الاصطناعي المرتبطة به، وهو ما يعني أن الشركة تعيد تعريف نفسها لتصبح أكثر من مجرد صانع سيارات.
خلال العامين الماضيين، ظهرت عدة عروض حية لأوبتيموس وهو يخطو بخطوات أكثر ثباتًا من أي وقت مضى، ويؤدي مهام منزلية بسيطة مثل الكنس، وتنظيف الأرضيات، وفتح الخزائن، وحتى التعامل مع مكونات سيارات تسلا.
ورغم أن هذه الأعمال قد تبدو متواضعة، إلا أن خبراء يرون فيها تقدمًا لافتًا في عالم الروبوتات الشبيهة بالبشر، حيث أن مجرد المشي بخطوة طبيعية ما يزال تحديًا أمام معظم الشركات المنافسة.
مع ذلك، لا يزال أوبتيموس بعيدًا عن الصورة المثالية التي يروج لها ماسك. فالعروض غالبًا ما تتم في بيئات معدّة مسبقًا حيث الإضاءة ثابتة والأشياء مرتبة بعناية، كما أن الروبوت لم يظهر بعد قدرة على العمل لساعات طويلة أو التأقلم مع مواقف مفاجئة ومعقدة، وبحسب تقارير مستقلة، فإن النسخة الأخيرة من أوبتيموس استجابت ببطء للأوامر الصوتية، وبدت مشيته أقل مرونة مما كان متوقعًا من جيل أحدث.
على الجانب الآخر، ما زال روبوت أطلس من شركة بوسطن ديناميكس يحتفظ بلقب الأكثر رشاقة، بفضل حركاته البهلوانية وقدرته على التوازن في أصعب الظروف، أما الشركات الصينية، فقد اتخذت مسارًا مختلفًا يركز على الإنتاج الواسع وخفض التكاليف أكثر من الاستعراض الإعلامي، وهو ما يجعلها منافسًا خطيرًا في ميدان المصانع وسلاسل التوريد.
وعد ماسك بإنتاج نحو 5 آلاف وحدة من أوبتيموس خلال عام 2025، إلا أن التوقعات الواقعية تشير إلى مئات فقط، وسط تحديات في التوريد وارتفاع تكاليف الإنتاج، كما أن السعر المستهدف بين 20 و30 ألف دولار لا يزال بعيد المنال حتى تثبت تسلا قدرتها على التصنيع بكميات كبيرة مع ضمان جودة التشغيل والصيانة.
اليوم، وبعد أربع سنوات من العمل العلني، يمكن القول إن أوبتيموس يمثل خطوة طموحة نحو دمج الذكاء الاصطناعي في الحياة اليومية، لكنه لم يصل بعد إلى مستوى النضج الذي يجعله ثورة صناعية مؤكدة.
