خطاب نعيم قاسم.. رسائل داخلية تُحرج الحكومة و«تحذير» من حرب قادمة (خاص)
وسط تصاعد التوتر الإقليمي واستمرار الغارات الإسرائيلية على لبنان، أثار خطاب الشيخ نعيم قاسم، الأمين العام لحزب الله، جدلاً واسعاً بشأن مستقبل سلاح حزب الله ورسائله الداخلية والخارجية.
وفي هذا السياق، قدّم الدكتور عبدالله نعمة، دكتور العلاقات الدولية والباحث الاستراتيجي والمحلل السياسي اللبناني، في حديث خاص لموقع "مانشيت"، قراءة شاملة لأبعاد هذا الخطاب وما يحمله من دلالات سياسية وعسكرية.

قال الدكتور عبدالله نعمة، إن خطاب الشيخ نعيم قاسم جاء في محطة مفصلية، إذ تزامن مع الذكرى الأولى لاغتيال السيد حسن نصر الله وهاشم صفي الدين، وأوضح أن ما كان متوقعاً من قاسم هو توجيه رسالة ردع لإسرائيل بعد اغتيال قيادات الحزب وتدمير قدراته، إلا أن خطابه حمل مفاجأة عندما أدار المواجهة نحو الحكومة اللبنانية بدلاً من إسرائيل.
ولفت نعمة إلى أن حزب الله تلقى ضربة قاصمة يوم 17 سبتمبر 2024، حين تم إنهاء القدرات العسكرية عبر ضربة البيجر وتصفية مجلس الجهاد مع نصر الله.
وأكد أن الحزب لم يدرك التحول الاستراتيجي الإسرائيلي بعد 7 أكتوبر، حين انتقلت تل أبيب من سياسة الدفاع إلى استراتيجية الردع والمناطق المحروقة على امتداد الحدود مع لبنان.
معادلات جديدة لم تُستوعب
وأشار الباحث الاستراتيجي إلى أن ما يجري في غزة وجنوب لبنان وحتى الجنوب السوري، يعكس سياسة إسرائيلية جديدة، لكن حزب الله ومشغله الإيراني لم يستوعبا هذا المتغير.
ونوه إلى أن سلسلة الاغتيالات، من العاروري وفؤاد شكر وصولاً إلى عمليات داخل طهران، أظهرت أن الحزب بات مكشوفاً بالكامل.
حرب مفتوحة ورسائل نتنياهو
وشدد نعمة على أن إسرائيل ما زالت في حالة حرب مفتوحة على لبنان، عبر الغارات اليومية المتواصلة.
ومن جهة أخرى، أوضح أن تصريحات نتنياهو الأخيرة حول لبنان عكست استعداداً واضحاً لشن حرب برية شاملة، بعدما اتهم حزب الله بعدم الالتزام بوقف إطلاق النار. وبيّن أن المؤشرات تدل على أن إسرائيل قد تتجه لفتح جبهة لبنان خلال شهرين، تزامناً مع اقتراب نهاية الحرب في غزة.
السلاح بين لبنان وإيران
وأكد نعمة أن رفض نعيم قاسم تسليم سلاح حزب الله للجيش اللبناني، وما قام به من استعراض رمزي على صخرة الروشة في بيروت، يكشف أن القرار الحقيقي بيد إيران لا بيد الحزب وحده. ولفت إلى أن هذا الموقف يمثل رسالة مزدوجة: أولاً للداخل اللبناني لترهيبه، وثانياً للمجتمع الدولي للتأكيد على استمرار النفوذ الإيراني في بيروت.
وختم المحلل السياسي بالقول إن سلاح حزب الله لم يعد يحمي لبنان كما يزعم قادته، بل تحول إلى عبء على الدولة ومجتمعها، إذ يمنح إسرائيل الذريعة الدائمة لضرب لبنان ويحول دون قيام دولة فعلية قائمة على السيادة الواحدة. وبينما يؤكد الحزب أن سلاحه يحمي البلاد، يرى نعمة أن الواقع يثبت العكس: "حزب الله يقول إيران أولاً بينما لبنان يحتاج لمن يقول لبنان أولاً".
