دعوة عون لحصر الحماية بيد الدولة.. إعلان موقف مبدئي أم خريطة طريق للتنفيذ؟ (خاص)

مانشيت

في ذكرى اغتيال الأمين العام لحزب الله، برز خطاب الرئيس اللبناني جوزيف عون الداعي إلى حصر الحماية بيد الدولة والجيش وحدهما، وهو موقف أثار نقاشاً واسعاً حول دلالاته ورسائله الداخلية والخارجية.

وفي هذا السياق، قال الدكتور أحمد يونس، الباحث الأكاديمي والمحلل السياسي، في حديث خاص لموقع "مانشيت"، إن دعوة عون تمثل محاولة لإعادة صياغة الخطاب الوطني على قاعدة الدولة الواحدة.

الدكتور أحمد يونس 
الدكتور أحمد يونس 

 

وأضاف الدكتور أحمد يونس، إن دعوة الرئيس اللبناني جوزيف عون في ذكرى اغتيال حسن نصر الله لحصر الحماية بيد الدولة والجيش وحدهما تمثل محاولة لإعادة إنتاج خطاب وطني جامع يقوم على فكرة الدولة الواحدة والمرجعية الشرعية الوحيدة للسلاح.

رسالة مزدوجة للداخل والخارج

ولفت يونس إلى أن هذا الموقف يأتي في توقيت شديد الحساسية حيث تتقاطع الأزمة اللبنانية الداخلية مع اشتداد التجاذبات الإقليمية، ما يجعل الخطاب موجهاً إلى الداخل والخارج معاً. 

فداخلياً، يعد تأكيدا أن لا مستقبل للبنان في ظل تعدد القوى المسلحة وتشتت الولاءات، وخارجياً هو إشارة واضحة إلى المجتمعين العربي والدولي بأن الرئاسة اللبنانية تتبنى خيار الدولة القادرة والجيش الموحد.

تعقيدات التوازنات الداخلية

وأشار المحلل السياسي إلى أن الرئيس عون يدرك أن ملف السلاح خارج إطار الدولة لا ينفصل عن المعادلات الإقليمية المرتبطة بإيران وإسرائيل وساحات الصراع في المنطقة.

ومع ذلك، فإن طرح الفكرة في مناسبة ذات رمزية كبرى مثل ذكرى اغتيال الأمين العام لحزب الله، يعكس إرادة في تثبيت خطاب مبدئي يضع الأساس لمشروع مستقبلي، حتى إن غابت الظروف التنفيذية الفعلية في الوقت الراهن.

إطار جامع

ونوه يونس إلى أن هذه الدعوة تكرس دور الجيش باعتباره المؤسسة الوحيدة القادرة على أن تكون مرجعاً جامعاً لكل اللبنانيين، بعيداً عن الانقسامات الطائفية والسياسية. وهو ما يشكل محاولة لإعادة بناء الثقة بالدولة، بعد سنوات من الانهيار الاقتصادي والانقسام الداخلي.

حدود الخطاب وإمكانات التحول

وأكد الباحث أن السؤال الجوهري يبقى في قدرة هذا الخطاب على التحول إلى فعل سياسي عملي، في ظل استمرار التجاذبات الداخلية حول سلاح حزب الله والانقسام العميق بشأن موقع لبنان في الإقليم.

وأوضح أن دعوة عون تبدو أقرب إلى إعلان موقف مبدئي ورسالة سياسية، أكثر من كونها خريطة طريق قابلة للتطبيق على المدى القريب.

وختم يونس بالقول إن مجرد طرح هذا الموقف في هذا التوقيت يعكس بداية اتجاه لإعادة فتح النقاش حول موقع الدولة ودورها، في محاولة لإعادة التوازن بين ضرورات الداخل وضغوط الخارج، ما قد يمهد لمرحلة جديدة في الخطاب السياسي اللبناني.