«نصر الله وصفي الدين على صخرة الروشة».. تحدي حزب الله لهيبة الدولة اللبنانية يثير جدلا واسعا (خاص)

مانشيت

خطوة حزب الله برفع صورتي حسن نصر الله وخلفه هاشم صفي الدين على صخرة الروشة في بيروت، رغم قرار الحكومة بمنع استخدام الأملاك العامة، أثارت جدلًا واسعًا واعتُبرت تحديًا مباشرًا لهيبة الدولة.

وأضاء حزب الله، مساء الخميس الماضي، صخرة الروشة في بيروت بصورتي أمينه العام السابق حسن نصر الله وخلفه هاشم صفي الدين في الذكرى الأولى لاغتيالهما، وذلك بحضور فعاليات حزبية وأهلية وحشود من المواطنين، في مشهد حمل دلالات سياسية متباينة.

وفي حديث خاص لموقع "مانشيت"، قدّم الدكتور عبد الله نعمة، دكتور العلاقات الدولية والباحث الاستراتيجي والمحلل السياسي اللبناني، قراءة شاملة لدلالات هذه الخطوة وانعكاساتها على المشهد السياسي والداخلي في لبنان.

قال الدكتور عبدالله نعمة، إن ما قام به حزب الله برفع صورة السيد حسن نصرالله وهاشم صفي الدين على صخرة الروشة، رغم قرار الحكومة بمنع استخدام الأملاك العامة، يمثل تحديًا صريحًا لهيبة الدولة واستخفافًا واضحًا بقراراتها.

 

الدكتور عبدالله نعمة 
الدكتور عبدالله نعمة 

انقلاب على التسوية السياسية

ولفت نعمة إلى أن رئيس الحكومة نواف سلام كان قد أصدر قرارا واضحا بمنع الاحتفال على الصخرة قبل أن يتدخل رئيس مجلس النواب اللبناني، نبيه بري، ويعِد بالتوصل إلى تسوية تقتصر على إقامة التجمع من دون تعليق الصور أو إنارة الصخرة.

وأوضح أن حزب الله انقلب على هذا الاتفاق، ما أدى إلى إحراج بري أمام رئيس الحكومة، ودفعه للتعبير عن استيائه من تصرف الحزب.

انقسام داخل الثنائي الشيعي

وأشار المحلل السياسي اللبناني إلى أن ما جرى كشف انقسامًا واضحًا داخل الثنائي الشيعي، المكوّن من "حزب الله" و"حركة أمل"، وأكد النائب علي حسن خليل، المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب، أن حركة أمل لم تشارك في المناسبة، في إشارة إلى امتعاضها من الخطوة التي أقدم عليها حزب الله، والتي حملت طابعًا استفزازيًا لأهالي بيروت وللطائفة السنية تحديدا.

أهالي بيروت ورسائل سياسية

وأكد الدكتور نعمة أن إقامة الاحتفال في منطقة الروشة، على مقربة من مبنى تلفزيون المستقبل الذي تعرض للحرق خلال أحداث 7 مايو، كان رسالة سياسية مباشرة إلى أهالي بيروت.

وشدد على أن الخطوة أعادت إلى الأذهان مشاهد اجتياح العاصمة وما وصفه حسن نصرالله حينها بـ"اليوم المجيد"، معتبرًا أن الحزب تعمّد استحضار تلك الذكرى بما تحمله من رسائل تهديد.

"إضاءة صخرة الروشة" والانقسام الداخلي

ونوه الباحث الاستراتيجي إلى أن ما جرى أظهر الحكومة اللبنانية "عاجزة"، بعدما عجزت عن فرض قراراتها أو منع كسر هيبتها، وهو ما يعمق فقدان الثقة بين اللبنانيين والدولة. وبينما كان يفترض أن تكون المناسبة محطة وطنية جامعة، تحولت إلى مشهد انقسام داخلي ورسائل تحدٍ، وصلت أصداؤها إلى المجتمع الدولي الذي بات يشكك أكثر بقدرة الحكومة على ضبط سلاح حزب الله.

رسائل إلى الداخل والخارج

وأوضح الدكتور عبدالله نعمة أن الرسالة لم تكن موجهة فقط لأهالي بيروت أو لرئيس الحكومة، بل هي رسالة مزدوجة من جهة تثبيت فائض القوة داخليًا، ومن جهة أخرى إظهار أن الحزب قادر على فرض معادلاته السياسية بمعزل عن مؤسسات الدولة.