ديمتري بريجيه لـ «مانشيت»: تشبيه روسيا بالدب رسالة للداخل وصراع رمزي مع واشنطن

مانشيت

في ظل السجال المتواصل بين موسكو وواشنطن، أثار تصريح الكرملين الذي وصف فيه روسيا بأنها دب حقيقي جدلًا واسعًا حول طبيعة العلاقات الروسية الأمريكية.

هذا التشبيه، الذي يحمل دلالات رمزية وتاريخية، اعتبره خبراء رسالة مزدوجة للداخل والخارج، تؤكد صلابة الموقف الروسي في مواجهة الضغوط الغربية.

وفي حديث خاص لموقع «مانشيت»، قال الدكتور ديمتري بريجيه، الباحث ومدير وحدة الدراسات الروسية في مركز الدراسات العربية الأوراسية، إن الوصف يعكس أبعادًا أعمق من مجرد رد دعائي على تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

الدكتور ديمتري، الباحث ومدير وحدة الدراسات الروسية في مركز الدراسات
الدكتور ديمتري بريجيه الباحث ومدير وحدة الدراسات الروسية في مركز الدراسات

 

العلاقات المعقدة بين موسكو وواشنطن

أوضح ديمتري أن تشبيه الكرملين لروسيا بـالدب الحقيقي يعكس بوضوح طبيعة العلاقات المعقدة والمتوترة بين موسكو وواشنطن، مشددًا على أن الأمر يتجاوز كونه تعليقًا عابرًا.

ولفت إلى أن موسكو تسعى من خلال هذا الخطاب إلى ترسيخ صورتها كقوة تاريخية كبرى لا تُقاد بسهولة ولا تسمح لأحد بتحديد موقعها في النظام الدولي.

رسالة داخلية للروس

وأشار الباحث السياسي إلى أن التشبيه بالدب يحمل أيضًا رسالة داخلية للمجتمع الروسي، تهدف إلى تعزيز الاعتزاز الوطني والتأكيد على قدرة روسيا على الصمود والمواجهة رغم العقوبات والضغوط الغربية. 

وأكد أن هذا الرمز له جذور عميقة في التاريخ الروسي، منذ الحقبة الإمبراطورية؛ حيث ظل الدب رمزًا للقوة والتحمل.

الحرب الدعائية والإعلامية

ومن جهة أخرى، شدد ديمتري على أن هذا الخطاب لا يخلو من الطابع الدعائي والإعلامي، ليكون جزءًا من الحرب الكلامية المتبادلة بين موسكو وواشنطن.

وبينما يستخدم ترامب تصريحاته الحادة لجذب الانتباه داخليًا، فإن الكرملين يوظف رمزية الدب لإظهار روسيا في موقع القوة، لا الدفاع، وإبراز استقلالية القرار الروسي في مواجهة الضغوط الأميركية.

انعكاسات على الأزمة الأوكرانية

وأوضح ديمتري أن هذا السجال بين الجانبين يأتي في ظل التصعيد المستمر بسبب الأزمة الأوكرانية، مشيرًا إلى أن الخلافات لا تقتصر على هذا الملف فقط، بل تعكس غياب الرؤى المشتركة بين القوتين. 

وأضاف أن التوتر لم يبدأ مع إدارة ترامب وحدها، بل ورثته الإدارة الأميركية الحالية عن إدارة بايدن، ما يجعل الصراع ممتدًا ومرتبطًا بطبيعة النظام السياسي الأميركي والدولة العميقة.

صراع رمزي واستراتيجي

وأكد ديمتري أن تشبيه روسيا بالدب يعكس مزيجًا من الصلابة الرمزية والدعاية السياسية، وهو في جوهره رسالة بأن موسكو قوة صلبة قادرة على تحمل الضغوط الأميركية، وأنها شريك في معركة رمزية واستراتيجية تعكس واقع الصراع بين القوتين العظميين.