بعد تجدد الدعوات بانفصال البصرة.. محلل عراقي لـ«مانشيت»: قرارات لا يجب تأييدها أو تنفيذها
عاد مشروع انفصال محافظة البصرة عن العراق إلى دائرة الاهتمامات، بالتزامن مع تقديم مناصريه طالبًا رسميًا إلى مفوضية الانتخابات، بشأن الاستفتاء على مشروع التقسيم في محاولة للحصول على 2% من أصوات الناخبين.
ويستند راغبو التقسيم إلى قانون تشريعي ينص على منح الحق لأي محافظة في المطالبة بالتقسيم، عبر جمع الأصوات من الناخبين أو الحصول على موافقة ثلث أعضاء مجلسها المحلي.
آراء منقسمة في البصرة
تفاوتت آراء مواطني البصرة بين المؤيد والمعارض على قرار الانفصال؛ حيث يرى البعض أن فكرة الإقليم جيدة حتى يبتعد المواطن البصري عن البيروقراطية المقيتة، والمركزية العراقية، فضلاً عن رغبتهم الاستفادة من خيرات البصرة.
فيما اعترض آخرون مؤكدين أن إقليم البصرة سوف يواجه الفوضى وربما يكون غرضه زعزعة أمن واستقرار المحافظة وإضعاف قواها السياسية والاقتصادية، وهذا لن يؤثر على المحافظة فحسب، بل على الدولة بشكل كامل.
وأبدت الحكومة العراقية دعمًا مشروطًا لهذه المطالب، مشيرة إلى عدم رغبتها في تجزئة العراق، ولكن أكدت أنه إذ لم تُلبى حاجات المواطن البصري، فإنها مع تنفيذ المطلب الأعلى لأبناء المحافظة وهو قرار الانفصال، لتكون البصرة إقليم أسوة بإقليم كردستان.
انفصال البصرة يقطع شريان العراق
تُعد محافظة البصرة منطقة هامة اقتصاديًا وجيوسياسيًا وأمنيًا، ومليئة بالكثير من الخيرات التي يستفيد منها الشعب بأكمله وليس سكان المحافظة فقط، وبالتالي فإن قرار التقسيم سيؤثر سلبًا على العراق بشكل عام.
وفي هذا الصدد قال الخبير السياسي العراقي، الدكتور عبد الكريم الوزان لموقع «مانشيت» أن العراق خُلق موحدًا، ومحاولات تجزئته بذريعة إكمال الخدمات والأمن والاستفادة المجتمعية، غير مبرر له.
وأضاف «الوزان» أن العراق خيراته موزعة على أطرافه ومحافظاته، فإذا كل طرف اجتمع بإقليم حتى وإن كان ضمن وحدة العراق الأساسية، فإن هذا يضعف العراق، مشيرًا إلى أن محافظة البصرة تعتبر خزينة العراق ومنفذه للعالم الخارجي بحكم البحر والحدود، وهذا يعني قطع شريان العراق السياحي و الاقتصادي والجيوسياسي.
دعوات لا يمكن تنفيذها
واستكمل الخبير العراقي حديثه، بأنه لن تتم الموافقة على إقامة الإقليم، لأن هذا من وجهة نظره سيقود إلى تجزئة أخرى غرب العراق، وبذلك يضيع البلد، مؤكدًا أنه ليس مع الأقاليم، بل مع وحدة العراق حتى يعم السلام والأمن والاستفادة الاقتصادية في مركز العراق، وللعراق بشكل كامل بحيث يستفيد أبنائه منه.
وأشار إلى أن دعوات التقسيم تنسجم مع رغبة بعض الأطراف في إضعاف قدرة العراق السياسية والعسكرية والدفاعية في مواجهة الأخطار، وبالتالي تراجعها للخلف.
واختتم حديثه مؤكدًا أن موضوع الأقاليم لا يمكن تأييده أو حتى تنفيذه، مشيرًا إلى أن قرار عزل محافظة البصرة قد نودي به منذ سنوات، لكن لم يتم.

