خاص| «الأفندي»: مزاعم اختراق روسيا للأجواء الأوروبية تصعيد وهمي لدفع واشنطن لتغيير موقفها

مانشيت

في ظل التوتر المتصاعد بين روسيا والغرب، أثير جدل واسع بعد الإعلان عن اختراق طائرات روسية لأجواء إستونيا وبولندا، في خطوة اعتبرها البعض رسالة ضغط مباشرة من موسكو لاختبار صبر الناتو.

الدكتور محمود الأفندي 
الدكتور محمود الأفندي 

رؤية تحليلية

قال الدكتور محمود الأفندي، الباحث في الشؤون الروسية، في حديث خاص لموقع «مانشيت»، إن ما يُروج عن قيام روسيا بعمليات اختراق للأجواء الأوروبية يفتقر إلى الأدلة الملموسة، مشيرًا إلى أن العديد من هذه الروايات تحمل طابع التهويل السياسي أكثر من كونها وقائع مثبتة.

خلفية الموقف الأميركي والأوروبي

ولف الأفندي إلى أن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، خلال لقائه بالقادة الأوروبيين، والتي وصف فيها روسيا بأنها تمثل خطرًا على أوروبا تزامنت مع توقيع البيت الأبيض قرارًا يقضي بوقف تمويل القوات الداعمة للناتو على الجبهة الشرقية بدءًا من عام 2026.

وأوضح أن هذا القرار أثار هستيريا سياسية لدى دول أوروبا الشرقية، مثل: بولندا والتشيك وبلغاريا، التي سعت إلى تضخيم مشهد الطائرات المسيرة لإقناع واشنطن بالعودة عن موقفها.

الطائرات المسيرة أداة ضغط أم استنزاف؟

وأشار الأفندي إلى أن الطائرات المسيرة التي سقطت في بولندا هي من نفس الطراز الذي تستخدمه روسيا يوميًا ضد أوكرانيا لاستنزاف دفاعاتها الجوية.

وأضاف أن أوكرانيا تمتلك أكثر من 340 طائرة من هذا النوع، واستخدمت بعضها عبر الأراضي البيلاروسية للضغط على الإدارة الأميركية والتأكيد أن الخطر الروسي يهدد أوروبا مباشرة.

غياب الأدلة الملموسة

وأشار الباحث في الشؤون الروسية إلى أن ما جرى لم يرافقه أي أدلة أو صور رادارية دقيقة تثبت مسؤولية موسكو، خصوصًا أن الحدود الإستونية مزودة بمنظومات مراقبة متطورة. 

وقال إن كل ما وصل إلى مجلس الأمن حتى الآن مجرد تقارير بلا دلائل قاطعة، على حد تعبيره.

ابتزاز سياسي متصاعد

ومن جهة أخرى، أوضح الأفندي أن الهدف من هذه التحركات هو ممارسة المزيد من الضغوط على الرئيس ترامب؛ لدفعه للتراجع عن توجهه بالانسحاب من الصراع الأوكراني الروسي.

وتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة زيادة في مثل هذه المحاولات، باعتبارها أداة ابتزاز سياسي من الأطراف الأوروبية لإبقاء الدعم الأميركي قائمًا.