دعوة للاعتراف بفلسطين وتحذير من تصعيد إسرائيل.. قراءة في خطاب أردوغان أمام الأمم المتحدة (خاص)
أثار خطاب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة جدلاً واسعاً، بعدما دعا جميع الدول التي لم تعترف بعد بدولة فلسطين إلى القيام بذلك، موجهاً اتهامات صريحة لإسرائيل "بارتكاب إبادة جماعية في غزة واستخدام الجوع كسلاح حرب".
كما أعرب عن أسفه لغياب الرئيس الفلسطيني محمود عباس عن أعمال الجمعية العامة، مؤكداً أن العالم يمر بأحداث خطيرة تهدد ميثاق الأمم المتحدة والقيم الدولية.
وفي هذا السياق، تحدث دكتور العلاقات الدولية والباحث الاستراتيجي والمحلل السياسي اللبناني عبدالله نعمة في حديث خاص لموقع "مانشيت"، مقدماً قراءة شاملة لمضامين الخطاب وانعكاساته على المشهد الإقليمي.

غياب القيادة الفلسطينية ورسائل أردوغان
قال الدكتور نعمة إن إشارة أردوغان إلى غياب الرئيس الفلسطيني محمود عباس عن الجمعية العامة جاءت لافتة، وحملت في طياتها رسائل عن الحاجة لوجود تمثيل فلسطيني فاعل في المحافل الدولية.
وأشار إلى أن الرئيس التركي لم يكتفِ بالدعوة للاعتراف بالدولة الفلسطينية، بل وجه اتهامات مباشرة لإسرائيل واصفاً حكومتها بـ "المهووسة بالأرض الموعودة" وتهدد أمن الشرق الأوسط.
اتهامات صريحة لإسرائيل
وأوضح نعمة أن أردوغان اتهم إسرائيل "بارتكاب إبادة جماعية في غزة، مشدداً على أنها لا تقتل الفلسطينيين بالأسلحة فقط، وإنما تستخدم الجوع كسلاح حرب يفتك بالسكان المدنيين". وأشار إلى أن المشاهد اليومية في غزة من قتل ودمار وتهجير باتت دليلاً صارخاً على خروج إسرائيل عن السيطرة وعدم احترامها لا للدول المحيطة ولا للقانون الدولي.
ونوّه الدكتور نعمة إلى أن الهجوم الإسرائيلي الأخير على قطر يعكس تجاوزات خطيرة تؤكد أن إسرائيل لم تعد تأبه بالقوانين الدولية ولا بالمبادئ التي تدّعيها القوى الغربية. وأضاف أن القيم الغربية نفسها تتآكل بفعل العدوان الإسرائيلي، ما يفرض ضرورة محاسبة مرتكبي الإبادة أمام المحاكم الدولية.
وشدد نعمة على أن المفاوضات بين حماس وإسرائيل انتهت فعليا، وما نتج عن قمة قطر الأخيرة دليل على أن حماس تُركت لمصيرها وحدها. وأكد أن إسرائيل ماضية في هجومها على غزة بدعم أميركي واضح، بهدف القضاء على حركة حماس بشكل كامل.
التهديد بالتصعيد نحو لبنان
ولفت الدكتور نعمة إلى أن إسرائيل لن تتوقف عند غزة، بل تخطط لشن حرب واسعة على لبنان، قد تصل إلى اجتياح بري حتى نهر الأولي في صيدا جنوب لبنان، في محاولة للقضاء على حزب الله.
وأشار إلى أن هذه التهديدات لم تأتِ من فراغ، بل صدرت علنا على لسان شخصيات أميركية وإسرائيلية بارزة مثل توم باراك، المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا.
مصر لاعب أساسي في كبح المخططات الإسرائيلية
وأكد المحلل السياسي اللبناني، عبدالله نعمة، أن مصر هي الدولة الوحيدة القادرة حاليا على عرقلة المشروع الإسرائيلي وإفشال طموحات تل أبيب، نظرا لموقفها الثابت تجاه القضية الفلسطينية.
