دراسة أميركية: ضربات الرأس في كرة القدم قد تؤثر على المخ
أظهرت دراسة حديثة في الولايات المتحدة أن كثرة ضرب الكرة بالرأس خلال مباريات كرة القدم قد تترك آثارا عميقة على المخ، تؤثر على الذاكرة وسرعة التفكير لدى اللاعبين، سواء على المستوى الهواة أو المحترفين.
الدراسة، التي نشرتها دورية Neurology المتخصصة في طب الأعصاب، شملت أكثر من 350 لاعب كرة قدم، وقارنتهم بنحو 80 رياضيا يمارسون رياضات غير احتكاكية، وأظهرت النتائج أن اللاعبين الذين يكررون ضرب الكرة بالرأس أكثر من ثلاثة آلاف مرة بصورة سنوية يعانون من تغيرات في طبقة دقيقة حول المادة البيضاء في المخ، وهي المنطقة المسؤولة عن نقل الإشارات العصبية بين مختلف أجزاء الدماغ.
الصور الطبية تكشف المخاطر
اعتمد الباحثون على تقنيات متقدمة لتصوير المخ، حيث تم تحليل حركة جزيئات الماء داخل مناطق معينة، وأظهرت الصور أن هذه التغيرات يمكن أن تؤثر على التواصل العصبي، مما قد يؤدي مع مرور الوقت إلى صعوبات في التركيز والذاكرة.
تأثير الضرب المتكرر
بالإضافة إلى الصور، خضع المشاركون لاختبارات الذاكرة والتفكير المنطقي، وأكدت النتائج أن اللاعبين الذين يتعرضون لضرب الكرة بالرأس بشكل متكرر يظهرون انخفاض ملحوظ في بعض قدرات الدماغ مقارنة بأقرانهم من الرياضيين غير الاحتكاكيين.
تحذيرات الخبراء
قال الدكتور مايكل ليبتون من جامعة كولومبيا: "الرياضة مفيدة لصحة المخ، لكن تكرار اصطدام الرأس خلال كرة القدم يمكن أن يقلل من هذه الفوائد، ويضعف بعض وظائف الدماغ المهمة".
وأكد الباحثون أن النتائج لا تثبت علاقة سببية مباشرة بين ضرب الكرة بالرأس وتدهور الوظائف العقلية، لكنها تشير إلى مناطق المخ الأكثر عرضة للخطر، وهو ما يستدعي المزيد من الدراسات والوعي بين اللاعبين والمدربين.
تشير الدراسة إلى ضرورة إعادة النظر في أساليب التدريب والمباريات، واتباع إجراءات احترازية مثل:
- الحد من ضرب الكرة بالرأس خاصة في الفئات العمرية الصغيرة.
- استخدام معدات حماية إضافية أثناء التدريب.
- تطوير برامج توعية للحد من المخاطر الصحية طويلة المدى.
بينما تبقى كرة القدم رياضة ممتعة وذات فوائد صحية، تحذر الدراسة من أن الإفراط في ضرب الكرة بالرأس قد يحمل مخاطر طويلة الأمد على المخ، وتسلط الضوء على أهمية التوازن بين الاستمتاع باللعبة وحماية صحة اللاعبين، مع التركيز على التوعية والوقاية في كل مستويات اللعبة.
