شريك فاعل في بناء اقتصاد معرفي
المرأة الإماراتية.. تمكين واعٍ أثمر نموًا مستدامًا
تخطو دولة الإمارات خطوات راسخة نحو بناء اقتصاد معرفي شامل ومستدام، تقوم فيه المرأة بدور رئيسي كشريك في التنمية، لا كمستفيد فقط، ومع تطور سياسات التمكين الاقتصادي، برزت المرأة الإماراتية كفاعل اقتصادي مؤثر، سواء في سوق العمل أو في قطاعات ريادة الأعمال والاستثمار.
ويعد هذا التحول نتيجة مباشرة لإرادة سياسية واضحة، وتشريعات تقدمية، واستراتيجيات حكومية تربط التمكين الاقتصادي للمرأة بالأمن الاجتماعي والنمو الاقتصادي في الدولة.
المرأة الإماراتية في سوق العمل: أرقام تعكس التحول الاقتصادي
تشير أحدث البيانات الرسمية إلى أن نسبة مشاركة المرأة الإماراتية في القوى العاملة تجاوزت 55% حتى عام 2023، وفقًا لبوابة حكومة الإمارات الرسمية، وهي نسبة تفوق المعدل العالمي البالغ 47%، وتعكس تفوقًا إقليميًا في تمكين المرأة من الانخراط في مجالات العمل المختلفة.
كما تشغل النساء 66% من الوظائف الحكومية، وهي من أعلى النسب عالميًا، إضافة إلى توليهن ما يقارب 30% من المناصب القيادية وصناعة القرار في القطاع العام، ما يعزز مكانتهن كجزء لا يتجزأ من الهيكل المؤسسي والاقتصادي.
وفي القطاع الخاص، أسست الإماراتيات أكثر من 23 ألف مشروع تجاري واستثماري، بإجمالي رؤوس أموال يتجاوز 50 مليار درهم، وهذا التطور يعكس تحوّلًا نوعيًا في مساهمة المرأة في النشاط الاقتصادي الوطني، إذ لم تعد مشاركتها تقتصر على القطاعات التقليدية، بل باتت تمتد إلى قطاعات حيوية مثل التكنولوجيا المالية، والصناعات الإبداعية، والطاقة، والذكاء الاصطناعي.

رؤية اقتصادية قائمة على الشمول والتنوع
يعكس تمكين المرأة الإماراتية اقتصاديًا توجهًا استراتيجيًا ضمن رؤية الإمارات 2071، والتي تهدف إلى بناء اقتصاد متنوع، قائم على المعرفة والابتكار، وتعد المرأة الإماراتية عنصرًا محوريًا في هذه الرؤية، إذ أثبتت التجربة أن الاستثمار في تمكين النساء يساهم في رفع الناتج المحلي الإجمالي، وتعزيز الإنتاجية الوطنية، وتحسين أداء سوق العمل.
ووفقًا لتقارير اقتصادية من البنك الدولي وصندوق النقد، فإن زيادة معدل مشاركة النساء في سوق العمل بنسبة 25% يمكن أن يرفع الناتج المحلي الإجمالي لدولة مثل الإمارات بنسبة تصل إلى 5%، لذا فإن جهود التمكين لا تعد مجرد استجابة حقوقية، بل هي خيار اقتصادي إستراتيجي تستفيد منه الدولة ككل.
مبادرات ومؤسسات داعمة لتمكين المرأة اقتصاديًا
أطلقت دولة الإمارات مجموعة من المبادرات الاقتصادية المصممة خصيصًا لتمكين المرأة، أبرزها "السياسة الوطنية لتمكين وريادة المرأة الإماراتية 2031"، والتي تحدد أهدافًا واضحة لرفع نسبة مشاركة المرأة في الاقتصاد الوطني، ودعمها في ريادة الأعمال والابتكار.
وتوفر مؤسسات مثل مؤسسة دبي للمرأة ومجلس سيدات أعمال دبي منصات عملية لتدريب النساء، وتوفير شبكات تواصل، وورش ريادة أعمال، ودعم قانوني وتشغيلي لتأسيس المشاريع، أما منطقة رأس الخيمة الاقتصادية، فقد خصصت حزمة "RAKEZ BusinessWomen Package"، التي تقدم تسهيلات استثنائية للمستثمرات الإماراتيات تشمل تخفيضات على التراخيص، ودعمًا لوجستيًا وإداريًا.
كما يعد مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين جهة استراتيجية فاعلة في ضمان تكافؤ الفرص الاقتصادية، عبر تطوير مؤشرات أداء، وتقديم توصيات تتعلق بالتشريعات والسياسات الاقتصادية الخاصة بالمرأة، بما في ذلك التمثيل في مجالس إدارات الشركات والمؤسسات الكبرى.
ريادة الأعمال النسائية هي أداة للنمو والتحول الرقمي
برزت المرأة الإماراتية في السنوات الأخيرة كمحرك ريادي جديد في الاقتصاد الوطني، فقد شهدت بيئة الأعمال في الدولة تصاعدًا في عدد المشاريع النسائية، خاصة في المجالات الإبداعية والتقنية، مثل التجارة الإلكترونية، وتطبيقات الهاتف، والتصميم الرقمي، والخدمات المهنية.
وأدى هذا التحول إلى ظهور جيل جديد من رائدات الأعمال الإماراتيات اللاتي يقدن شركات ناشئة مبتكرة تتكامل مع الرؤية الاقتصادية للدولة.
تواكب هذه الريادة النسائية تحولات الاقتصاد الرقمي، حيث بدأت مؤسسات حكومية وخاصة بتوفير حاضنات أعمال ومساحات إبداع مخصصة للنساء، مثل "in5" و"Hub71" في أبوظبي، و"Womenpreneur" التي تقدم برامج موجهة لتمكين النساء في مجالات التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي.
الإصلاحات التشريعية: بنية قانونية محفزة للتمكين الاقتصادي
اعتمدت حكومة الإمارات سلسلة من القوانين التي تعزز بيئة العمل العادلة والداعمة للمرأة، ومن أبرز هذه القوانين، المرسوم بقانون اتحادي رقم 6 لعام 2020 بشأن المساواة في الأجور، والذي ينص على أن "تمنح المرأة الأجر ذاته الذي يُمنح للرجل إذا كانت تؤدي العمل نفسه أو عملًا ذا قيمة متساوية".
كما تم تعديل قوانين التوظيف والضمان الاجتماعي بما يمنح المرأة حماية وظيفية متقدمة، وحقوقًا في إجازات الأمومة، وتسهيلات مرنة في بيئة العمل، مما يساعد على تعزيز استقرارها الاقتصادي دون المساس بمسؤولياتها الأسرية، وتُعد هذه التشريعات عناصر جوهرية في بيئة اقتصادية جاذبة للمواهب النسائية.

المرأة الإماراتية والمستقبل الاقتصادي المستدام
و لا يعكس تطور مشاركة المرأة الإماراتية في السوق جهود الدولة في تحقيق المساواة فقط، بل يمثل إعادة صياغة للنموذج الاقتصادي القائم على التنوع والشمول، ومع زيادة تمثيل النساء في القطاعات الجديدة مثل الذكاء الاصطناعي، والطاقة المتجددة، والاقتصاد الأخضر، تكتسب الدولة زخمًا جديدًا في تحقيق أهدافها المرتبطة بالاستدامة والابتكار.
كما تشير التقديرات إلى أن المرأة الإماراتية ستكون في السنوات المقبلة أحد العناصر الرئيسية في تمكين الاقتصاد الرقمي والبيئة الاستثمارية الذكية، ومن خلال توفير المسارات المناسبة للتأهيل، والتمويل، والدعم المؤسسي، ستواصل الإمارات دورها الريادي في تقديم نموذج اقتصادي يحتذى به عالميًا في تمكين النساء.
المرأة الإماراتية.. شريك اقتصادي لا غنى عنه
لقد أثبتت المرأة الإماراتية أنها ليست فقط قادرة على المنافسة في سوق العمل، بل أيضًا على الابتكار، وقيادة المشاريع، والمساهمة الفعلية في دعم الناتج المحلي الإجمالي، ومع استمرار الدعم الحكومي، وتوسع المبادرات الاقتصادية، ومواصلة الإصلاحات التشريعية، فإن المستقبل الاقتصادي للمرأة في دولة الإمارات يبدو واعدًا وراسخًا، ليس كخيار تكميلي، بل كضرورة استراتيجية في مسيرة التنمية الوطنية.
