قاعدة باجرام.. ورقة ترامب لإعادة النفوذ الأميركي وموازنة الصين وروسيا (خاص)
تُعد قاعدة باجرام الجوية أكبر قاعدة عسكرية أميركية في أفغانستان، وارتبط اسمها بالحرب على الإرهاب منذ عام 2001. واليوم تعود القاعدة إلى الواجهة مجدداً مع سعي الرئيس الأميركي دونالد ترامب لاستعادتها، في خطوة تحمل أبعاداً جيوسياسية تتجاوز حدود أفغانستان.
وفي حديث خاص لموقع "مانشيت"، قال الدكتور ديميتري بريجه، الباحث السياسي ومدير وحدة الدراسات الروسية في مركز الدراسات العربية الأوراسية، إن محاولات الرئيس الأميركي دونالد ترامب لاستعادة قاعدة باجرام في أفغانستان تكشف عن سياسة أميركية واضحة للعودة إلى المنطقة بعد الانسحاب المثير للجدل الذي أوصل حركة طالبان إلى السلطة.
أخطاء الإدارات السابقة
أوضح بريجه أن ترامب يسعى لإثبات أن ما جرى في أفغانستان لم يكن نتيجة لسياساته، بل بسبب قرارات الإدارتين السابقتين برئاسة جو بايدن وباراك أوباما. ولفت إلى أن الولايات المتحدة أنفقت مليارات الدولارات على تطوير القاعدة، التي تُعد أكثر فاعلية، حتى منذ فترة وجود الاتحاد السوفيتي، وهو ما يجعل التخلي عنها خطأً استراتيجياً كبيراً.

أهمية جيوستراتيجية للصين وروسيا
أشار بريجه إلى أن مستشاري ترامب يدركون تماماً الأهمية الاستراتيجية للقاعدة، لاسيما أن موقعها القريب من الحدود الصينية يجعل استخدامها كورقة ضغط على بكين ممكنا في الملفات الحساسة، مثل الصناعات النووية والتكنولوجيا المتقدمة والأسواق الدولية وملف الطاقة.
وشدد على أن هذه الخطوة تحمل رسالة واضحة للصين بأن الولايات المتحدة تسعى لمحاصرة تمددها العسكري والاقتصادي. وأضاف أن القاعدة تمثل أيضاً ورقة ضغط على روسيا، حيث يوجّه ترامب من خلال هذه العودة رسالة مباشرة للرئيس فلاديمير بوتين مفادها أن واشنطن قادرة على إعادة رسم موازين القوى في آسيا الوسطى.
الأبعاد الاستخباراتية والأمنية
لفت بريجه إلى أن وجود القوات الأمريكية في باجرام لا يرتبط فقط بالجانب العسكري، بل يتعداه إلى كونه مركزاً لجمع المعلومات الاستخباراتية والتجسس على التحركات العسكرية والصناعية في المنطقة. وأكد أن القاعدة تُعتبر عيناً استراتيجية للولايات المتحدة على محيطها الجيوسياسي، بما يشمل الصين وروسيا وإيران.
عقبات أمام العودة الأميركية
ونوه بريجه إلى أن عودة باجرام لن تكون سهلة، إذ ترفض حركة طالبان بشكل قاطع إعادة تسليم القاعدة للولايات المتحدة، معتبرة أنها مسألة سيادية مرتبطة بهوية أفغانستان. وأشار إلى أن تصريحات طالبان العلنية توضح استعدادها لمواجهة أي محاولة أميركية للعودة بالقوة.
السياسة بين الضعف والفرص
وأكد بريجه أن ملف قاعدة باجرام يمثل نقطة ضعف للإدارات الأميركية المتعاقبة، حيث كشف الانسحاب عن فشل واشنطن في الحفاظ على دورها التقليدي بالمنطقة.
لكنه شدد في المقابل على أن ترامب يسعى عبر هذه الخطوة لإعادة تثبيت مكانة الولايات المتحدة، وإظهارها كقوة قادرة على التأثير في معادلات آسيا الوسطى وموازنة أدوار القوى الكبرى .
