خاص| السيطرة على كالينوفسكوي.. تحول روسي استراتيجي نحو«الاستيلاء التدريجي»
أفادت وزارة الدفاع الروسية، اليوم الإثنين، بأن القوات الروسية تمكنت من السيطرة على بلدة جديدة في مقاطعة دنيبروبتروفسك.
وقالت وزارة الدفاع الروسية في بيان لها اليوم، إن الجيش الروسي بسط سيطرته على بلدة كالينوفسكوي في دنيبروبتروفسك.
وعلقت «هبة القدسي»، مدير مكتب صحيفة الشرق الأوسط في واشنطن والمحللة السياسية السابقة في معهد وودرو ولسون، قائلة: إن التقدم الروسي في بلدة كالينوفسكوي، يطرح دلالات عسكرية واستراتيجية أوسع، تتجاوز المكسب التكتيكي المحدود على الأرض، ليكشف عن موازين قوى جديدة في الجبهة الشرقية للحرب الأوكرانية.

أهمية كالينوفسكوي الاستراتيجية والاقتصادية
وأضافت في حديث خاص لموقع «مانشيت»، أن السيطرة الروسية على كالينوفسكوي تأتي استكمالًا لتحركات موسكو الأخيرة في أغسطس؛ حيث سيطرت على قريتين في مقاطعة زابوريجيا.
وأوضحت أن البلدة رغم صغر حجمها وعدد سكانها المحدود، فإنها تكتسب أهمية استراتيجية بسبب قربها من رواسب الليثيوم، التي تقدر بمئات المليارات من الدولارات، ما يجعلها هدفًا اقتصاديًا وجيوسياسيًا في آن واحد.
تراجع أوكراني أم خطة روسية طويلة الأمد؟
أشارت «القدسي» إلى أن ما حدث يعكس مزيجًا من تراجع القدرات الأوكرانية نتيجة نقص الذخيرة والقوى البشرية، مع تحول استراتيجي روسي نحو سياسة «الاستيلاء التدريجي».
ولفتت إلى أن تقرير معهد دراسة الحرب أكد أن موسكو تمتلك تفوقًا عدديًا بثلاثة أضعاف على حساب القوات الأوكرانية؛ ما يمنحها مساحة أوسع للضغط قبل أي مفاوضات محتملة، خصوصًا في ظل إدارة ترامب.
خيارات كييف لإعادة ترتيب الأوراق
وأكدت أن خسارة كالينوفسكوي ستدفع كييف لإعادة تقييم خطوطها الدفاعية في الشرق، مع التركيز على حماية مقاطعة دنيبروبتروفسك الصناعية ومرافقها العسكرية الحيوية.
ونوهت إلى أن أوكرانيا ستلجأ إلى استراتيجية «الدفاع النشط»، عبر تسريع تدريب القوات، وتكثيف استخدام الطائرات المسيرة لضرب الإمدادات الروسية، والاستفادة من الدعم الجوي المحدود بمقاتلات F-16.
سيناريوهات المواجهة المقبلة
التصدي العسكري السريع: قالت «القدسي» إن أوكرانيا قد تشن هجومًا مضادًا محدودًا لاستعادة البلدة أو محيطها، ما يعزز المعنويات ويعيد خلط الأوراق.
الاستنزاف والمفاوضات: أشارت إلى أن روسيا قد تواصل تقدمها البطيء، ما يفرض على كييف خيار هدنة مؤقتة بوساطة أطراف مثل تركيا أو قطر، مع التركيز على تقليل الخسائر دفاعيًا.
التصعيد الواسع: أوضحت أن موسكو قد تعتبر التقدم إنجازًا نوعيًا وتوسع هجماتها نحو دنيبرو، وهو ما قد يفتح الباب أمام تدخل غربي مباشر، وإن كان هذا السيناريو ضعيف الاحتمال.
حرب استنزاف طويلة الأمد
ورأت «القدسي» أن السيطرة الروسية على كالينوفسكوي ليست مجرد تحرك عابر، بل مؤشر على حرب استنزاف طويلة الأمد، معتبرة أن مستقبل المعركة سيتحدد بمدى سرعة الدعم الغربي لكييف، والتوازن الحساس بين التصعيد العسكري والضغط الدبلوماسي لتفادي انزلاق المنطقة إلى أزمة أوسع.
