خاص| ماذا تعني تهديدات «بن غفير» بتدمير السلطة والاستيلاء على الضفة الغربية؟
في وقت تتسارع فيه خطوات دولية مهمة مثل اعتراف بريطانيا وكندا وأستراليا بالدولة الفلسطينية، يواصل وزراء متشددون في حكومة إسرائيل إطلاق تصريحات استفزازية تتناقض مع المزاج الدولي المتجه نحو حل الدولتين.
وفي هذا السياق، أثارت دعوة وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، مؤخرًا لتدمير السلطة الفلسطينية وبسط السيادة على الضفة الغربية، موجة جديدة من التساؤلات حول مستقبل العلاقة بين إسرائيل والمجتمع الدولي.

قال الباحث والمحلل السياسي والمتخصص بالشؤون الإسرائيلية محمد الليثي، في حديث خاص لموقع «مانشيت» إن حديث بن غفير لا يُعد جديدًا، فقد سبق أن أطلق دعوات مشابهة لضم الضفة الغربية وإلغاء السلطة الفلسطينية.
ولفت إلى أن هذا النهج يندرج في إطار سياسات اليمين الإسرائيلي المتطرف، الذي يسعى إلى فرض الأمر الواقع على حساب أي مسار سياسي.
إسرائيل أمام عزلة متزايدة
وأشار الليثي إلى أن الخطاب الإسرائيلي المتشدد يقود إسرائيل نحو عزلة دولية متنامية، خصوصًا مع اتجاه عدد من الدول الكبرى للاعتراف الرسمي بالدولة الفلسطينية.
وأكد أن هذه التطورات لا يمكن فصلها عن تراجع العلاقات الاقتصادية والعسكرية لإسرائيل؛ حيث جرى وقف عدد من صفقات السلاح المهمة، ومنها إلغاء الفلبين لشراء أسلحة إسرائيلية رغم أنها كانت من أبرز مستورديها.
تداعيات اقتصادية وسياسية
ولفت الباحث المتخصص بالشؤون الإسرائيلية إلى أن هذه العزلة لن تقتصر على الجانب السياسي، بل ستترك أثرًا واضحًا على الاقتصاد الإسرائيلي في المدى القريب، سواء من خلال تراجع صفقات السلاح أو ضعف الاستثمارات الأجنبية.
وأوضح أن المجتمع الدولي بدأ يترجم استيائه من السياسات الإسرائيلية إلى إجراءات عملية وهو ما يشكل ضغطًا متزايدًا على حكومة نتنياهو.
تراجع صورة إسرائيل في الغرب
وأكد الليثي أن استمرار هذه السياسات ينعكس سلبًا على صورة إسرائيل لدى الرأي العام الغربي، خاصة في ظل تصاعد الأصوات الحقوقية والبرلمانية المطالبة بفرض عقوبات أو مراجعة العلاقات مع تل أبيب.
وقال إن هذا المشهد يفتح الباب أمام موجة أوسع من الاعترافات الدولية بالدولة الفلسطينية، في خطوة ستزيد من عزلة إسرائيل وتضعف قدرتها على المناورة السياسية.
مستقبل غامض للعلاقات الدولية
وأوضح الباحث والمحلل السياسي أن إسرائيل مقبلة على مرحلة حساسة، إذ لم تعد مجرد الانتقادات الكلامية ما تواجهه، بل قرارات عملية تمس جوهر مصالحها الاقتصادية والعسكرية.
وأضاف أن اتساع الهوة بين المواقف الدولية وخطاب قادة اليمين الإسرائيلي يضع تل أبيب أمام تحدٍ استراتيجي قد يغير موقعها في النظام الدولي خلال السنوات المقبلة.
