30 ألف رحلة في ربوع العاصمة
أبوظبي تنطلق للمستقبل بمركبات ذاتية القيادة
في صباح شتوي هادئ، تقف أمل عند محطة حافلات في جزيرة ياس بأبوظبي، لم تعد تنتظر سيارة أجرة تقلها إلى مقر عملها، ولم تبحث عن خدمة توصيل تطبيق على هاتفها، فقط انتظرت ثوان معدودة، وبعدها توقفت مركبة ذاتية القيادة، ودلفت أمل بثقة إلى المقعد الخلفي، لتتحرك المركبة بانسيابية وتشق طريقها بثبات نحو الوجهة المقصودة، وسط حالة التواصل المستمر بين أمل والمركبة عبر شاشة رقمية تعرض خريطة الرحلة ودرجات الحرارة داخل المقصورة.
أبوظبي تتحدى الحاضر وتطير الى المستقبل
ويجسد هذا المشهد اليومي مدى التطور الذي بلغته منظومة النقل في أبوظبي، فمنذ إطلاق الخدمة في ديسمبر 2024 على منصة «أوبر»، أنجزت المركبات الذاتية في أبوظبي ما يزيد على 30 ألف رحلة قطعت خلالها مسافة تفوق 430 ألف كيلومتر، وفي ظل التوسع المستمر، شملت الخدمات جزر ياس، السعديات، الريم، والماريه، والطرق المؤدية لمطار زايد الدولي، ما يعني تغطية أكثر من نصف مناطق أبوظبي الرئيسية.
تستهدف رؤية أبوظبي الاستراتيجية للنقل الذكي لأن تكون 25% من رحلات النقل في الإمارة قائمة على النقل الذكي بحلول عام 2040، ما يعني مستقبلاً أكثر كفاءة ويسراً في التنقل لسكان الإمارة وزوارها، ويسهم في خفض الازدحام المروري والاعتماد على المركبات التقليدية.
هذا التقدم لم يكن ليتم دون شراكات استراتيجية مع شركات رائدة في النقل والذكاء الاصطناعي مثل «وي رايد»، «أوبر»، و«سبيس 42»، و«تواصل للمواصلات»، وتملك وي رايد في أبوظبي أكبر أسطول تشغيلي لها خارج الولايات المتحدة والصين، ويبلغ عدد المركبات المشغلة حالياً 44 مركبة تعمل في عدد من المواقع الحيوية.
وفي إطار استراتيجية مجلس الأنظمة الذكية ذاتية الحركة، وسع مركز النقل المتكامل، التابع لدائرة البلديات والنقل، نطاق تشغيل خدمات مركبات الأجرة ذاتية القيادة ليشمل جزيرتَي الريم والماريه، بالتعاون مع شركة «وي رايد»، المتخصصة في تقنيات القيادة الذاتية، وعبر منصة «أوبر» وشركة «تواصل للمواصلات» كمشغل محلي لهذا المشروع.
وتندرج هذه المبادرة في إطار دعم جهود إمارة أبوظبي لتطوير منظومة نقل مدعومة بالذكاء الاصطناعي، وتعزيز مكانتها وجهةً رائدةً إقليمياً في مجالات التنقل الذكي والابتكار، ضمن استراتيجية أبوظبي للنقل الذكي الهادفة إلى إنشاء بيئة نقل مستدامة وذكية لسكان الإمارة وزوارها.
وفي خطوة لتعزيز تجربة المستخدم، وقعت دائرة البلديات النقل اتفاقية تعاون مع شركة «بيانات»، التابعة لمجموعة «42»، لتدشين مرحلة جديدة من التشغيل التجريبي، بدأت بثلاث مركبات في جزيرة ياس ضمن المرحلة الأولى، وزادت إلى أكثر من 10 مركبات في مناطق أخرى بأبوظبي خلال المرحلة الثانية، وتعمل هذه المركبات من الساعة 8 صباحاً حتى 8 مساء مجاناً، مع وجود موظفي سلامة لضمان الامتثال لمعايير الأمان والمرور في الإمارات.

وتتوزع مواقع الإركاب والتنزيل في فنادق ومطاعم ومراكز تسوق ومباني تجارية، بما يضمن سهولة الوصول وشمولية الخدمة، وتقوم شركة بيانات بتوفير نظام تقني لإدارة هذه المركبات، يشمل إدارة نظام الأمان المركزي، ومنصة تشغيل رقمية للإشراف على العمليات، ما يعزز السلامة ويسهم في تقييم الجاهزية التجارية للتوسع الكامل في المستقبل.
ويمثل هذا التوسع محطة مهمة في مسيرة أبوظبي نحو تحقيق منظومة نقل أكثر ذكاء وأمنًا، ويدعم تطوير البنية التحتية الرقمية والتشريعية لتتكامل مع وسائل النقل الحالية بكفاءة عالية.
ويبرز هذا المشروع نهج أبوظبي في تمكين القطاع الخاص من المساهمة في رسم مستقبل النقل الذكي، وفتح المجال أمام الابتكار في تصميم مدن أكثر استدامة وذكاء، ومع استمرار التوسع في المناطق المشمولة بالخدمة، تقترب أبوظبي أكثر من تحقيق رؤيتها لمدينة متكاملة تتنقل فيها المركبات بكفاءة ووعي بيئي وتقني عالي.
