«Ex footballer@alahly» معلول عاشق الأهلي الذي ودع دون ضجيج

 معلول عاشق الأهلي
معلول عاشق الأهلي الذي ودع دون ضجيج

في زمن تحولت فيه كرة القدم إلى صناعة وأرقام وأعمال، يخرج لاعب مثل علي معلول ليعيدها عن طريق الأهلي إلى أصلها العاطفي البسيط: حب، انتماء، شغف، ثم رحيل موجع، لم يكن وداعه للأهلي بيانًا رسميًا أو فيديو مؤثرًا، بل كان مجرد جملة هادئة في بروفايله على انستجرام:

"Ex footballer @alahly"

ثلاث كلمات فقط، اختزلت حكاية دامت تسع سنوات بين نادي هو الأكبر في القارة، ولاعب أحب القميص كما لم يفعل أحد.

بداية الحكاية أول لقاء بين القلب والقميص الأحمر

انتقل علي معلول من الصفاقسي التونسي إلى الأهلي في صيف 2016، لم يكن كثيرون يعرفون عنه سوى أنه ظهير أيسر هداف، لكن لم يتوقع أحد أن يتحول إلى جزء من هوية الفريق، وركيزة ثابتة في كل التشكيلات والانتصارات والبطولات.

منذ أول مباراة له، بدا أنه يفهم لغة الأهلي، ليس فقط في طريقة لعبه، بل في روحه، جرأته، حماسه في كل لقطة، دخل قلوب الجماهير بسرعة، لكنه لم يخرج منها حتى حين غادر الملعب.

بداية الحكاية أول لقاء بين القلب والقميص الأحمر
بداية الحكاية أول لقاء بين القلب والقميص الأحمر

تسع سنوات من الانتماء الحقيقي

خاض معلول مع الأهلي أكثر من 230 مباراة رسمية في كل البطولات، وسجل خلالها 41 هدفًا، وهو رقم نادر للغاية بالنسبة لظهير أيسر.

أما في التمريرات الحاسمة، فقد قدم أكثر من 60 أسيست، كثير منها جاء في مباريات نهائية أو لحظات حرجة، جعلته دائمًا في نهاية المشهد الحاسم، لم يكن مجرد مدافع، بل ماكينة أهداف على الجناح الأيسر، وخط إنتاج منتظم للعرضيات القاتلة.

وفي موسم 2020–2021، كتب اسمه بأحرف من ذهب حين أصبح أكثر لاعب في الدوري المصري يصنع أهدافًا (12 أسيست)، متفوقًا على جميع لاعبي الوسط والهجوم.

وفي موسم 2022–2023، كان هداف الأهلي في الدوري بـ 8 أهداف، وأكمل الموسم بإجمالي 11 هدفًا، ليتحول إلى ظاهرة هجومية رغم مركزه الدفاعي.

معلول عاشق الأهلي الذي ودع دون ضجيج
معلول عاشق الأهلي الذي ودع دون ضجيج

معلول بلغة العاطفة ليس مجرد أرقام

لكن ما يميز علي معلول حقًا، ليس عدد أهدافه أو تمريراته فقط، بل كيف أحب الأهلي وأحبه الناس، لم يكن لاعبًا يبحث عن المال أو الشهرة، بل عن المعنى، وحين كتب في وصفه الشخصي "Ex footballer @alahly"، استخدم لغة العلاقات لا لغة الرياضة.

"Ex" ليست كلمة رياضية هي كلمة عاطفية، نستخدمها حين نتحدث عن حبيبة سابقة، أو شخص كان مهمًا جدًا في حياتنا، بهذا التعبير، وضع معلول علاقة اللاعب بالنادي في نفس خانة الحب القديم، والذكريات التي لا تنسى، والوجع الذي لا يشفى.

هو لم يقل "كنت ألعب في الأهلي" أو "لعبت سابقًا في الأهلي"، بل اختار أقصر طريق للوجدان: أنا كنت من هذا المكان، ورحلت عنه، لكني أحمله في قلبي.

بطولات وذهب لكنها كانت مجرد نتيجة للحب

خلال مشواره مع الأهلي، ساهم معلول في التتويج بعدد هائل من البطولات:

  • 6 ألقاب دوري مصري
  • 3 ألقاب دوري أبطال إفريقيا
  • كأس مصر مرتين
  • 4 ألقاب سوبر إفريقي ومحلي
  • 3 برونزيات لكأس العالم للأندية

ولم يكن اسمه مجرد واحد في كشف الفريق، بل كان حاضرًا دومًا في الأهداف الحاسمة، والركلات المصيرية، والمباريات الكبرى التي لا تقبل التراجع.

لكنه مع كل هذا لم يكن يتحدث كثيرًا عن "بطولاته"، بل كان يتحدث عن الجمهور، والانتماء، والمشاعر، كان يعرف أن الذهب ينسى أحيانًا، لكن الصدق يبقى.

بطولات وذهب لكنها كانت مجرد نتيجة للحب
بطولات وذهب لكنها كانت مجرد نتيجة للحب

الرحيل الهادئ وجملة اختزلت كل شيء

في مايو 2024، خضع معلول لجراحة دقيقة في وتر اكيلس، أبعدته عن الملاعب لأشهر، وبعد فترة صمت، أعلن في مايو 2025 رحيله عن الأهلي، ليعود في أغسطس إلى بيته الأول: الصفاقسي التونسي.

لم يصدر معلول بيانًا طويلاً، ولم يذرف الدموع أمام الكاميرات، فقط غير وصفه على انستجرام إلى: “Ex footballer @alahly”

وكأنه يقول لنا: انتهت الحكاية، لكنها ستظل محفورة هنا، لأن الأندية، مثل الأحباب نغادرها بجسدنا فقط.

قصة علي معلول مع الأهلي تشبه تمامًا تلك العلاقات العاطفية التي لا تنسى، فيها البداية المشوقة، والتوهج، والانتصارات، ثم الإرهاق والغياب والرحيل، لكن القلب لا يفرغ منها أبدًا.

والجمهور يعرف هذا، لذلك سيظل يهتف باسمه، سيذكر تمريراته، أهدافه، دموعه، صراخه في المباريات، وسيتذكر دومًا أن هذا اللاعب الذي غادر، ترك خلفه حبًا لا ينتهي، بل ينضج مع الوقت.

رد جماهير الاهلي المصري على عودة علي معلول الى النادي الصفاقسي