محلل سياسي لـ«مانشيت»: قسد «قضية وجودية لأنقرة» وتصعيد عسكري تركي يلوح بالأفق
لا تزال قوات سوريا الديمقراطية (قسد) تماطل في تنفيذ الاتفاق الذي تم توقيعه في مارس الماضي، وينص على نزع السلاح ودمج كافة المؤسسات المدنية والعسكرية الخاصة بها مع الجيش، وهو ما يمثل عقبة بالنسبة لتركيا، التي ترى أن القضاء على قسد يعالج مشكلة كبيرة تمس الأمن القومي التركي، الأمر الذي قد يجعلها تلجأ لشن هجوم عسكري على تلك القوات خلال الفترة المقبلة.
قسد قضية وجودية لتركيا
تمثل قوات «قسد» قضية وجودية بالنسبة لتركيا تمس الأمن القومي، وتهدد استقرارها، باعتبارها امتدادًا لحزب العمال الكردي، الذي طالما دارت بينه وبين القوات التركية صراعات من قبل، فضلاً عن حرص تركيا على تحقيق الأمن والاستقرار داخل الدولة السورية الجديدة وإزالة العقبات التي تحيل دون ذلك.
جدير بالذكر، أن قضية قوات سوريا الديمقراطية كانت بشكلٍ دائم محل خلاف بين تركيا والولايات المتحدة الأميركية؛ حيث تراها الأخيرة حليفا لها في القضاء على (تنظيم الدولة الإسلامية) داخل سوريا، بينما تراها الأولى جماعة إرهابية تهدد الأمن السوري والتركي على حدٍ سواء.
تصعيد عسكري يلوح بالأفق
وصرح الرئيس السوري الانتقالي، أحمد الشرع، لصحيفة «ملييت» التركية، بأن وجود قوات سوريا الديمقراطية شمال شرقي سوريا يمثل تهديدًا أمنيًا لكل من العراق وتركيا وسوريا، مؤكدًا أنه أقنع تركيا بعدم شن هجوم عسكري على "قسد" في الوقت الراهن.
وكان «الشرع» قد توصل إلى اتفاق مع تركيا، ينص على منح القوات المعادية لها فرصة حتى شهر ديسمبر المقبل؛ لتنفيذ القرار المتفق عليه سابقًا بالاندماج مع الجيش، وفي حال عدم تنفيذه خلال هذه المدة، فلن تمنع سوريا الجيش التركي من التصعيد العسكري شمال شرقي سوريا.
وهذا ما أكده المحلل السياسي ورئيس تحرير مرصد طريق الحرير، يعرب خيربك خلال حديثه لـ«مانشيت»، قائلا: إن "تواجد قوات قسد شمال شرقي سوريا تُعد بمثابة قضية أمن قومي عليا بالنسبة لتركيا"، مضيفًا أن تركيا ستغامر بالكثير حتى لا تسمح بهذا التواجد، الذي يعتبر قنبلة موقوتة تركها النظام السابق.
وأضاف «خيربك» أن تواجد قسد ونجاحها في تشكيل قوة منفصلة داخل سوريا، سوف يعيد تحريك القضية الكردية في تركيا، وهذا ما لا تريده أنقرة، ولذلك فهي بالتأكيد سوف تلجأ للتصعيد العسكري لمواجهة تلك القوات، إذا لم تلتزم بنص القرار المتفق عليه سابقًا قبل ديسمبر المقبل.

