انفتاح جديد.. فيتنام تنتزع عرش صناعة الأحذية الرياضية من الصين

أحذية رياضية من صنع
أحذية رياضية من صنع إحدى شركات فيتنام

على مدار سنوات طويلة، ارتبط اسم الصين بكونها "مصنع العالم"، فهي المنتج الأكبر للسيارات، وألعاب الأطفال، والأجهزة الإلكترونية، وغير ذلك من الصناعات الثقيلة والخفيفة، إلا أن مشهدًا جديدًا أخذ يتشكل في السنوات الأخيرة، عندما فقدت الصين مكانتها كأكبر صانع ومصدر للأحذية الرياضية في العالم، لتتقدم فيتنام وتجلس على القمة في سوق طالما كان مصدر دخل هائل للشركات العالمية.

من "هو تشي منه" إلى العالم

فيتنام، الدولة الآسيوية الصغيرة مقارنة بجارتها العملاقة، أصبحت خلال فترة قصيرة لاعبًا رئيسيًا في هذا السوق، فالمصانع المحيطة بمدينة "هو تشي منه" تنتج مكونات الأحذية الرياضية، مثل النعال الإسفنجية والأربطة والأقمشة الشبكية، ليتم تجميعها في مستودعات ضخمة قبل أن تشحن عبر الموانئ القريبة.

وتحمل هذه الصناديق أسماء لامعة مثل نايكي، وأديداس، وبروكس سبورتس، وساكوني، لتغزو الأسواق العالمية وتحقق أرباحًا ضخمة.

لماذا لم يعد الاعتماد على الصين كالسابق؟

رغم براعة الصين الصناعية وسيطرتها على المواد الخام وسلاسل التوريد، إلا أن التكاليف والضرائب المفروضة على منتجاتها أصبحت أكبر مما هي عليه في فيتنام، هذا جعل الشركات العالمية، مثل نايكي وأديداس، تعيد النظر في مراكز إنتاجها.

وبحسب "نيويورك تايمز"، فإن فرض الولايات المتحدة تعريفات جمركية مرتفعة على المنتجات الصينية أجبر الشركات على البحث عن بدائل، فكانت فيتنام الخيار الأمثل بفضل انخفاض التكاليف وسهولة الوصول إلى الأيدي العاملة.

تأثير مباشر على الشركات العالمية

في أبريل الماضي، وبعد تهديد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب بفرض تعريفات جمركية تصل إلى 46% على فيتنام، اهتزت أسواق الأسهم بشكل فوري، حيث هبطت أسهم نايكي وأديداس، هذا يوضح حجم الاعتماد الكبير على هذه الدولة في سلاسل التوريد العالمية ورغم تخفيض الرسوم لاحقًا إلى 20% فقط، إلا أن حالة عدم اليقين دفعت الشركات إلى تنويع مصادر إنتاجها.

رحلة صناعة الأحذية عبر آسيا

القصة لا تبدأ من الصين وحدها؛ فمنذ سبعينيات القرن الماضي، بدأت العلامات التجارية الأميركية في البحث عن أسواق أرخص للإنتاج، فاتجهت أولًا إلى كوريا الجنوبية وتايوان، حيث وجدت مصانع قادرة على إنتاج كميات كبيرة بتكلفة منخفضة.

ومع انفتاح الصين في الثمانينيات، أصبحت الوجهة الأكثر جذبًا بفضل ملايين العمال وتكاليف الإنتاج الرخيصة، غير أن المشهد تغير تدريجيًا مع بداية الألفية الجديدة، حين برزت فيتنام كخيار بديل أكثر تنافسية.

فيتنام الصين الجديدة؟

اليوم ينظر كثير من التنفيذيين في صناعة الأحذية إلى فيتنام باعتبارها تمر بنفس مرحلة الانفتاح التي عرفتها الصين قبل عقود، فقد جمعت بين العمالة منخفضة التكلفة والسياسات الاقتصادية المشجعة، مما جعلها محطة جذب للشركات العالمية.

وقال توني لي، المدير التنفيذي في شركة بروكس الذي انتقل من بورتلاند إلى هو تشي منه: "ما يحدث في فيتنام اليوم يشبه ما حدث في الصين قبل سنوات... إنه انفتاح جديد يقود صناعة الأحذية نحو المستقبل".