في الصدارة بالمركبات ذاتية القيادة.. دبي تقود مستقبل النقل الذكي

الإمارات تقود مستقبل
الإمارات تقود مستقبل النقل الذكي: دبي في صدارة مدن العالم با

تواصل دولة الإمارات العربية المتحدة، وتحديدًا إمارة دبي، ترسيخ مكانتها كمركز عالمي للابتكار في قطاع النقل الذكي، من خلال مبادرات رائدة تهدف إلى تحويل وسائل التنقل التقليدية إلى أخرى ذاتية القيادة تعتمد على أحدث التقنيات في مجالات الذكاء الاصطناعي والطاقة النظيفة.

وضمن استراتيجيتها الطموحة، تسعى دبي إلى أن تصبح أول مدينة في العالم تعتمد على منظومة متكاملة من وسائل النقل الذكي، بما يعزز جودة الحياة، ويخفض التكاليف البيئية والبشرية، ويعزز من كفاءة التشغيل الحضري في مختلف مناطق الإمارة.

خطة استراتيجية شاملة بين 2024 و2030

أطلقت هيئة الطرق والمواصلات في دبي خطتها الاستراتيجية للفترة من 2024 إلى 2030، والتي تُعد خارطة طريق طموحة لتحويل ما يصل إلى 25% من إجمالي وسائل النقل في الإمارة إلى وسائل ذاتية القيادة بحلول عام 2030.

الإمارات تقود مستقبل النقل الذكي: دبي في صدارة مدن العالم بالمركبات ذاتية القيادة
الإمارات تقود مستقبل النقل الذكي: دبي في صدارة مدن العالم بالمركبات ذاتية القيادة

ويأتي ذلك ضمن رؤية شاملة تهدف إلى تحسين كفاءة النقل، وخفض انبعاثات الكربون، والحد من الحوادث المرورية، ورفع إنتاجية الأفراد من خلال تقليل الوقت المهدر في التنقل.

وتهدف الخطة إلى توفير 396 مليون ساعة ضائعة سنويًا على الطرق، وتقليل الحاجة إلى المواقف بنسبة تصل إلى 20%، فضلًا عن خفض الخسائر الناتجة عن الحوادث بنسبة 12%.

وقد وضعت الهيئة خططًا دقيقة لتطبيق هذه الرؤية، تتضمن التعاون مع القطاع الخاص، ودعم الشركات الناشئة، واستحداث تشريعات مرنة تنظم هذا النوع من النقل المتطور.

التاكسي الجوي ذاتي القيادة: قفزة في التنقل الحضري

ومن أبرز المشاريع اللافتة ضمن الخطة الاستراتيجية، مشروع التاكسي الجوي ذاتي القيادة، والذي تخطط دبي لإطلاقه تجريبيًا بحلول عام 2026.

ويتميز هذا التاكسي الطائر بتصميمه المتقدم الذي يعتمد على 18 محركًا كهربائيًا، ما يمنحه قدرة كبيرة على الإقلاع والهبوط الآمن حتى في حال تعطل أحد المحركات، كما أنه لا يتطلب تدخلًا بشريًا أثناء الرحلة، ويعمل بخاصية القيادة الذاتية الكاملة.

ويُعد هذا المشروع خطوة نوعية نحو إعادة تعريف وسائل النقل داخل المدن، حيث يربط بين النقاط الحيوية في دبي بطريقة أسرع وأكثر مرونة، دون الحاجة إلى البنية التحتية التقليدية كالجسور والطرقات، ما يخفف الضغط على شبكة المواصلات البرية.

4000 مركبة أجرة ذاتية القيادة بحلول 2030

وفي خطوة غير مسبوقة على مستوى المنطقة، أعلنت هيئة الطرق والمواصلات في دبي عن نيتها تشغيل 4000 مركبة أجرة ذاتية القيادة على الطرقات بحلول عام 2030، وذلك بالتعاون مع كبرى الشركات العالمية المتخصصة في تقنيات القيادة الذاتية.

وتُعتبر هذه المبادرة من أبرز مكونات خطة دبي الذكية، نظرًا لقدرتها على تقليل الاعتماد على السائقين التقليديين، وتحسين كفاءة التشغيل، وخفض التكاليف التشغيلية طويلة الأمد.

الإمارات تقود مستقبل النقل الذكي: دبي في صدارة مدن العالم بالمركبات ذاتية القيادة
الإمارات تقود مستقبل النقل الذكي: دبي في صدارة مدن العالم بالمركبات ذاتية القيادة

كما تهدف الهيئة إلى إطلاق خدمات أخرى تشمل الحافلات ذاتية القيادة وروبوتات التوصيل، لتشمل مختلف أنماط النقل العام والتوصيل التجاري، في ظل منظومة ذكية ومتكاملة تواكب تطورات المدن المستقبلية.

بيئة تشريعية وبنية تحتية داعمة

يُعد النجاح في تطوير النقل الذكي ذاتي القيادة مرهونًا بمدى توفر البيئة التشريعية والبنية التحتية الملائمة، وهنا تتقدم دبي بخطى ثابتة، إذ تتمتع الإمارة بشبكة طرق مصنفة من بين الأفضل عالميًا، وشبكات اتصال متطورة تدعم تقنيات الاتصال بين المركبات (V2X)، بالإضافة إلى البنية التحتية اللازمة لمحطات شحن المركبات الكهربائية، ما يجعلها واحدة من أكثر المدن جاهزية لتبني هذا النوع من التقنيات.

وفي هذا الإطار، أكد أحمد بهروزيان، المدير التنفيذي لمؤسسة المواصلات العامة في هيئة الطرق والمواصلات بدبي، أن الهيئة لا تسمح باستخدام أي مركبة ذاتية القيادة على طرق الإمارة إلا بعد خضوعها لاختبارات دقيقة تشمل معايير السلامة والذكاء الصناعي، بما يضمن سلامة الركاب ومستخدمي الطرق.

شراكات عالمية وتحديات دولية

تتعاون هيئة الطرق والمواصلات بدبي مع عدد من الشركات العالمية الرائدة في مجال المركبات ذاتية القيادة، منها "أوبر تكنولوجيز"، و"WeRide"، و"بوني"، في إطار اتفاقيات ومذكرات تفاهم تهدف إلى تنفيذ تجارب تشغيلية على أرض الواقع، وتكييف هذه التقنيات مع البيئة المحلية.

كما تنظم الهيئة كل عامين تحدي دبي العالمي للتنقل ذاتي القيادة، الذي يُعد منصة لاستعراض أحدث الحلول والتقنيات وتقييم مدى توافقها مع البنية التحتية في دبي.

وتحرص دبي من خلال هذه التحديات على تحفيز الشركات الناشئة والمطورين العالميين للمشاركة في تقديم حلول ذكية آمنة، وتطوير نظم القيادة الذاتية، وتحقيق تكامل كامل بين الإنسان والآلة في قطاع النقل.

تجربة بدأت منذ 2018

لم تكن مشاريع النقل الذكي في دبي وليدة اللحظة، بل بدأت فعليًا في عام 2018، عندما شرعت هيئة الطرق والمواصلات في إجراء تجارب ميدانية على المركبات ذاتية القيادة، شملت بيئات حقيقية في شوارع دبي، ضمن مناطق محددة وبإشراف تقني صارم.

وتمحورت التجارب حول تقييم الأداء والقدرة على التعامل مع الإشارات، والمارة، والعقبات المفاجئة، وسلوك المركبة في حالات الطوارئ.

ومنذ ذلك الحين، اكتسبت الهيئة خبرات واسعة مكّنتها من وضع معايير جديدة تُحتذى عالميًا في مجال النقل الذكي، بما في ذلك اعتماد أنظمة رقابة ومراقبة دقيقة، وضمان استمرارية تحديث البرمجيات المشغلة لتلك المركبات.

الذكاء الاصطناعي في خدمة التنقل

يعتمد قطاع النقل الذكي بدبي بدرجة كبيرة على الذكاء الاصطناعي، الذي يُسهم في تحسين استجابة المركبات للتغيرات اللحظية في حركة المرور، وتحسين أنماط القيادة، وتقليل استهلاك الطاقة، فضلًا عن تعزيز أمان الركاب.

ويُستخدم الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات الضخمة المستخرجة من المركبات، ووضع خرائط ديناميكية للمخاطر، وتقديم توقعات لحركة السير، بهدف تحسين إدارة الأسطول بشكل ذكي وتلقائي.

وتؤمن حكومة الإمارات أن الذكاء الاصطناعي سيكون أساسًا لا غنى عنه في مستقبل النقل، ولهذا أدرجته ضمن الخطط الوطنية واستراتيجيات التحول الرقمي.

الإمارات نموذج عالمي للنقل الذكي

بفضل الرؤية الاستشرافية للقيادة الإماراتية، أصبحت الإمارات، وخاصة دبي، نموذجًا يُحتذى عالميًا في النقل الذكي والمستدام، فهي لا تسعى فقط إلى استيراد التقنيات، بل تطمح إلى تصدير نماذجها وتجاربها إلى العالم، وتعزيز مكانتها كمركز للابتكار والتجريب في هذا القطاع الحيوي.

ومع اقتراب عام 2030، تواصل دبي العمل الحثيث نحو تحويل هذا الحلم إلى واقع، عبر تنفيذ مشروعات ملموسة، واستقطاب العقول والخبرات، ووضع القوانين الداعمة، بما يجعلها مدينة المستقبل في مفهوم التنقل الذكي المستدام.