محلل سياسي لـ «مانشيت»: سياسات ترامب تجاه أوروبا وروسيا تتسم بالتخبط
يصر الرئيس الأميركي دونالد ترامب على سياسات "أمريكا أولاً" التي قد تهدد التحالفات التقليدية مع أوروبا، فيما يبدو موقفه من روسيا أكثر غموضاً وتقلبًا. هذه التناقضات تضع العالم أمام العديد من التساؤلات منها "هل ستدفع العقوبات التجارية والتهديدات بفرض رسوم جمركية جديدة أوروبا للبحث عن استقلالية أكبر؟ وما هو الثمن الذي ستدفعه القارة العجوز نتيجة هذا التخبط الأميركي؟".

في حديث خاص لموقع مانشيت، تناول الدكتور مهدي عفيفي، عضو مجلس الحزب الديمقراطي الأميركي، أبعاد سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب في ملف العقوبات والعلاقات مع أوروبا وروسيا، موضحًا أن هذه السياسات اتسمت بدرجة عالية من التخبط والتناقض.
التخبط في السياسات التجارية والعقوبات
قال عفيفي إن مواقف ترامب في فرض العقوبات تشبه كثيرًا قراراته السابقة بفرض رسوم جمركية على أوروبا، وهو ما جعل الدول الأوروبية في حالة استياء من سياسات البيت الأبيض. وأشار إلى أن أوروبا، بحكم ارتباطها المباشر بروسيا واعتمادها الكبير على الغاز الروسي، تجد صعوبة في الاستغناء عنه، خاصة مع غياب البنية التحتية الكافية لاستيراد الغاز من بدائل أخرى.
ازدواجية واضحة في النهج الأميركي
ولفت إلى أن الشركات الأميركية نفسها لها مصالح في استمرار هذه المعادلة، موضحًا أن ترامب يدرك ذلك جيدًا، ويعمل بشكل غير مباشر على خدمة رجال الأعمال عبر سياسات العقوبات، ما يعكس ازدواجية واضحة في النهج الأميركي.
الحرب الاقتصادية أخطر من العسكرية
وشدد عفيفي على أن الصراع مع روسيا لم يعد عسكريًا، بل هو حرب اقتصادية بالأساس. فإذا توقفت روسيا عن ضخ الغاز إلى أوروبا سترتفع الأسعار بشكل كبير، ما ينعكس على الأوضاع الداخلية الأوروبية ويزيد الضغط على الحكومات. وأوضح أنه رغم التذبذب في الموقف الأميركي تجاه دعم أوكرانيا، فإن أوروبا لا تزال تتحمل العبء الأكبر في هذا الملف.
ضغوط على الحلفاء وفقدان الثقة
وأشار عفيفي إلى أن ترامب لم يتردد في ممارسة الضغط حتى على أقرب الحلفاء مثل كندا والمكسيك، ناهيك عن أسلوبه الحاد في التعامل مع الأوروبيين خلال المباحثات المتعلقة بأوكرانيا. ونوه إلى أن هذه السياسات أدت إلى فقدان الثقة في الولايات المتحدة، ودفع بعض الدول للبحث عن تحالفات بديلة أو مسارات مستقلة بعيدًا عن الإدارة الأميركية.
تداعيات داخلية وخارجية
وأكد أن هذه السياسات لم تضر فقط بمكانة واشنطن الدولية، بل انعكست أيضًا على الداخل الأميركي عبر تفاقم التضخم وارتفاع الأسعار، الأمر الذي أدى إلى مشكلات اقتصادية حادة.
وخلص عفيفي إلى أن استراتيجية الضغط والابتزاز التي تبناها ترامب قد تكون قصيرة المدى، لكنها على المدى الطويل أضعفت موقع الولايات المتحدة وأربكت حلفاءها بشكل غير مسبوق.
