«عاصمة مواهب العالم».. الإمارات تُحدث فارقًا في رعاية الموهوبين وتتقدم 16 مرتبة عالميًا
من قلب الصحراء التي اعتادت أن تنجب الحالمين، خرجت الإمارات لتكتب فصلًا جديدًا في تاريخ الإبداع الإنساني، لم تكتفِ الدولة بأن تكون جزءًا من السباق العالمي، بل أصرت أن تكون في المقدمة تمسك بزمام المبادرة، وتفتح أبوابًا واسعة أمام الموهوبين والمبدعين، فتتحول الرمال الذهبية إلى منابر للابتكار والمعرفة.
قبل أعوام قليلة، وتحديدًا في 2016، كانت الإمارات تقف عند المركز 47 عالميًا في مؤشر الابتكار العالمي، تسعى بخطوات طموحة لكنها لا تزال في بداية الطريق، لكن العزيمة كانت حاضرة، والدعم المؤسسي موجود والرغبة الصادقة في تمكين العقول كانت الشعلة التي حركت الجميع، وبفضل هذه الرؤية قفزت الدولة سريعًا إلى المركز 31 عالميًا في 2022، وتصدرت المركز الأول عربيًا للعام السابع على التوالي، لتعلن للعالم أن المواهب الإماراتية ليست مجرد أرقام، بل طاقة فاعلة تصنع الفارق.
منظومة شاملة لاكتشاف ورعاية الموهوبين
في البداية، كان اكتشاف الموهوبين يعتمد على جهود متفرقة داخل المدارس أو جمعيات صغيرة، لم يكن هناك إطار وطني موحد يضمن العدالة في اكتشاف المواهب أو استمرارية رعايتها كل ذلك تغير مع إنشاء مراكز متخصصة مثل:
- المركز الوطني لرعاية الموهوبين: المظلة الرسمية لاكتشاف القدرات الإبداعية، ويطبق اختبارات معيارية دقيقة.
- مركز حمدان للموهبة والابتكار: يقدم برامج مكثفة في العلوم والهندسة والفنون والتكنولوجيا.
- برنامج محمد بن راشد للموهوبين: يركز على تطوير مهارات القيادة والابتكار لدى الشباب.
- صندوق محمد بن راشد للابتكار: رأسماله 2 مليار درهم لدعم المشاريع الريادية والمخترعين.
- الوقف العلمي للابتكار: مخصص بـ 500 مليون درهم لضمان استمرار التمويل طويل الأمد.
ومن خلال هذه المنظومة، تم تقييم أكثر من 39 ألف طالب بين عامي 2017 و2025، واكتشاف 2200 موهوب علميًا، مع خطة للوصول إلى 5000 موهوب بحلول 2030.
الإمارات.. الأرقام تحكي قصة النجاح
الأرقام هنا ليست مجرد بيانات، بل قصص حية تظهر مدى التحول:
- ارتفع الإنفاق على البحث والتطوير من 0.7% من الناتج المحلي عام 2011 إلى 1.3% عام 2021، ما يعادل نحو 40 مليار درهم.
- تخصص الدولة 15% من ميزانيتها للتعليم، مع دعم خاص للموهوبين.
- خلال إكسبو 2020 دبي، عرض الطلاب الإماراتيون 200 مشروع ابتكاري أمام 24 مليون زائر.
- أكثر من 120 ألف طالب دولي اختاروا الدراسة في جامعات الإمارات.
- 10 آلاف طالب شاركوا في مسابقات وطنية ودولية منذ 2017، وحققوا ميداليات أولمبية عالمية.
كل رقم هنا يمثل طالبًا، مخترعًا، أو فنانًا يرفع اسم الإمارات عاليًا.
الجامعات والمؤسسات التعليمية.. مصانع الإبداع
الإمارات لم تتوقف عند المدارس، بل وسعت الدعم لتشمل الجامعات والمراكز البحثية:
- جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا: مختبرات للذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة.
- جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي: أول جامعة متخصصة عالميًا في الذكاء الاصطناعي، تستقطب باحثين عالميين وتدرب الإماراتيين على أعلى المستويات.
- جامعة الإمارات: تقدم برامج STEM وتدمج الموهوبين في المناهج الدراسية.
- حاضنات الابتكار في دبي وأبوظبي وشارقة تحول أفكار المبدعين إلى مشاريع واقعية.
قصص المبدعين.. أبطال الإمارات الصغار والكبار
الإبداع في الإمارات ليس مجرد فكرة، بل رحلة حياة لكل موهوب:
- أديب البلوشي: أصغر مخترع عربي، ابتكر أجهزة طبية وفاز بجوائز دولية.
- فاطمة الكعبي: سجلت أكثر من 12 اختراعًا في الروبوتات والتكنولوجيا الحيوية قبل بلوغها 20 عامًا.
كل واحد منهم قصة تمثل رحلة الإمارات في تحويل المواهب إلى قادة مبتكرين.
لماذا يبدع هؤلاء الموهوبون؟
السر يكمن في بيئة الإمارات المميزة:
- الدعم المؤسسي: تمويل، مختبرات، حاضنات، ومنصات عرض دولية.
- التقدير المجتمعي: الإعلام يسلط الضوء، جوائز تكريم، والقيادة تدعم بكل قوتها.
بهذه المعادلة، يصبح الإبداع الفردي مشروعًا وطنيًا، والموهوب رمزًا للتقدم.
أثر هذا التحول على دولة الإمارات
- اقتصاديًا: الابتكار رافد أساسي لتنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط.
- اجتماعيًا: ظهور جيل قدوة، يبث الأمل.
- ثقافيًا وتقنيًا: المزج بين الهوية الوطنية والانفتاح على التكنولوجيا جعل الإمارات مركز جذب عالمي.
رؤية المستقبل 2030 – 2050
2030
- اكتشاف 5000 موهوب إضافي.
- رفع الإنفاق على البحث والتطوير إلى 2.5% من الناتج المحلي (80 مليار درهم).
- دخول قائمة أفضل 20 دولة عالميًا في الابتكار.
- دعم 10 آلاف شركة ناشئة مبتكرة.
- دمج برامج الموهوبين في كل المدارس الحكومية والخاصة.
2050
- الإمارات المركز الأول عالميًا لجذب العقول.
- إنشاء مدن معرفية ذكية بالكامل بقيادة المبدعين الشباب.
- تدريب 100 ألف باحث إماراتي في علوم المستقبل.
- بعثات فضائية إماراتية مأهولة يقودها شباب اكتشفت مواهبهم.
- مساهمة اقتصاد المعرفة بنسبة 50% من الناتج المحلي.
من المركز 47 إلى 31 عالميًا، ومن مبادرات متفرقة إلى منظومة وطنية شاملة، ومن دعم جزئي إلى ملايين الدراهم، أثبتت الإمارات أن الاستثمار في العقول هو الأضمن والأكثر جدوى.
تؤكد الأرقام، والمبادرات، والجامعات، والمراكز، وقصص المبدعين أن الإمارات لا تكتفي فقط بالاعتراف بالمواهب، بل تحوّلها إلى طاقة وطنية تُسهم في صناعة المستقبل، مما يضع الدولة على خريطة العالم كقدوة في رعاية الموهوبين والمبدعين.
