باحث سياسي لـ «مانشيت»: مصر بعثت برسالة تاريخية بعد الاعتداء على قطر
عقب الغارة الإسرائيلية على الدوحة، برزت تصريحات مندوب مصر لدى الأمم المتحدة كرسالة سياسية هامة. عكست هذه التصريحات حرص القاهرة على أمن الخليج، وربطت استقراره بالأمن القومي العربي.
أمن قطر من أمن مصر والمنطقة
وعلق الدكتور هاني سليمان، مدير المركز العربي للبحوث والدراسات بالقاهرة والباحث في العلاقات الدولية، في حديث خاص لموقع "مانشيت" على تصريحات مندوب مصر لدى الأمم المتحدة وتأكيده على أن أمن قطر من أمن مصر والمنطقة العربية، وقال إنه "تاريخي ومقصود بامتياز"، مشيرًا إلى أنه يأتي في توقيت حساس للغاية.

ولفت إلى أن موقف مصر يعكس رسالة مباشرة من رئيسها، عبد الفتاح السيسي، وسبق أن أكدها وزير الخارجية بدر عبد العاطي خلال لقائه بأمير قطر صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، بما يعكس شفافية القاهرة في إعلان موقفها الثابت تجاه أمن الخليج.
التوقيت والتضامن العربي
وأشار الدكتور هاني سليمان إلى أن أهمية هذا التصريح لا تكمن فقط في مضمونه، بل في توقيته، خاصة أن المنطقة تشهد تهديدات إسرائيلية متزايدة، لم تعد مقتصرة على القضية الفلسطينية أو قطاع غزة، بل طالت دولاً عربية أخرى، وصولاً إلى قطر التي مثّل استهدافها تحولاً نوعياً غير مسبوق.
وأكد أن إدراك مصر لطبيعة المخاطر دفعها لإعلان موقف واضح بضرورة تضافر الجهد العربي وتعزيز حالة التضامن لمواجهة التهديدات الإسرائيلية.
مصر والخليج مصير مشترك
وأوضح الباحث أن التصريحات المصرية تأتي من منطلق أن أمن الخليج خط أحمر ضمن منظومة الأمن القومي المصري، وهو موقف ليس بجديد، لكنه هذه المرة أكثر حزماً وقوة، في ظل تحسن غير مسبوق في العلاقات المصرية - القطرية، وفتح صفحة جديدة من التعاون.
وأشار إلى أن هذا الموقف يعكس استعداد مصر للدفاع عن مصالح الدول العربية إذا اقتضت الحاجة، مما يمثل إشارة مباشرة للتضامن المصري العربي ورسالة ردع موجهة إلى إسرائيل.
جرس الإنذار
ونوه الدكتور هاني سليمان إلى أن ما حدث يكشف طبيعة المشروع الإسرائيلي الذي يتجاوز غزة وحماس، وصولاً إلى "إسرائيل الكبرى" التي سبق أن تحدث عنها رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، وهو ما يتجسد في الاعتداءات المتكررة على دول عربية متعددة.
وأكد أن السلوك الإسرائيلي المتطرف، الذي تجاوز كافة الخطوط الحمراء السياسية والأمنية والعسكرية، يمثل جرس إنذار شديد اللهجة للدول العربية، ويفتح الباب أمام ضرورة التفكير الجاد في تكوين قوة عربية مشتركة كضمانة حقيقية للأمن القومي العربي.
