باحث سياسي لـ «مانشيت»: طرد السفير الإيراني من أستراليا قرار يعكس «التماهي الواضح» مع الضغوط الإسرائيلية

مانشيت

أثار قرار الحكومة الأسترالية بطرد السفير الإيراني من كانبيرا جدلا واسعا في الأوساط السياسية والإعلامية، خاصة بعدما تزامن مع تصنيف الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية داخل أستراليا.

الخطوة اعتُبرت مفصلية في مسار العلاقات المتوترة بين طهران وكانبيرا، وجاءت في توقيت حساس تشهد فيه المنطقة تحولات متسارعة على مستوى التحالفات الإقليمية والدولية.

استجابة مباشرة لإملاءات تل أبيب

وفي الوقت الذي رحبت فيه إسرائيل بالقرار واعتبرته دليلا على فاعلية ضغوطها، رأت إيران أن الإجراء الأسترالي لم يكن سوى استجابة مباشرة لإملاءات تل أبيب وجماعات الضغط المؤيدة لها في الداخل الأسترالي.

وقال الباحث في الشأن الإيراني وسياسات الشرق الأوسط، أسامة حمدي، في تصريحات إلى "مانشيت" إن العلاقات بين إيران وأستراليا هشة بطبيعتها، خاصة إذا نظرنا إلى التحالف الاستراتيجي الذي يربط كانبيرا بالولايات المتحدة والدول الأوروبية، التي تتبنى مواقف متشددة تجاه طهران.

وأوضح أن أستراليا كثيرا ما اتخذت مواقف نقدية ضد إيران في ملفات عديدة، أبرزها البرنامج النووي، وأوضاع حقوق الإنسان، والدور الإقليمي، إضافة إلى مشاركتها في العقوبات الدولية سواء عبر الأمم المتحدة أو بالتوافق مع التوجهات الغربية.

 السياسة الأسترالية تقترب أكثر من إسرائيل

ولفت حمدي إلى أن السياسة الأسترالية تقترب أكثر من إسرائيل، بوصفها الحليف الأوثق لواشنطن، رغم أن كانبيرا لا تزال تُبدي دعما مبدئيا لقيام دولة فلسطينية، تماشيا مع الرأي العام الداخلي الغاضب من جرائم إسرائيل في غزة.

وأشار الباحث إلى أن قرار طرد السفير الإيراني بحجة ارتكاب جرائم معادية للسامية يعكس تماهيا واضحا مع الضغوط الإسرائيلية، وكذلك مع جماعات الضغط المؤيدة لتل أبيب في الداخل الأسترالي، والتي سبق أن انتقدت مواقف الحكومة الداعمة لحقوق الفلسطينيين، خاصة بعد السماح بخروج مظاهرات منددة بجرائم الاحتلال. 

وأكد أن هذا القرار تزامن مع خطوة أخرى تمثلت في إدراج الحرس الثوري الإيراني على قائمة الإرهاب داخل أستراليا، من دون أن تقدم السلطات الأسترالية أدلة ملموسة تثبت تورط طهران في أعمال عدائية ضد اليهود داخل أراضيها، ما يجعل الاتهامات أقرب إلى رواية إسرائيلية مسوّقة سياسيا.

ونوه حمدي إلى أن السفارة الإسرائيلية في كانبيرا سارعت إلى الترحيب بالخطوة، فيما كشف المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية، ديفيد منسر، أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو كان له دور مباشر في دفع أستراليا لاتخاذ موقف متشدد ضد إيران، وهو ما يوضح عمق العلاقات الودية بين الجانبين ويشير إلى تنامي دور تل أبيب في صياغة سياسات دول بعيدة نسبيا عن بؤرة الاهتمام العربي والإسلامي. وشدد على أن هذا الفراغ يمنح إسرائيل مساحة أكبر للتحرك بحرية وترويج روايتها المضللة تجاه الدول الإسلامية.

وأوضح الباحث أن الموقف الإيراني جاء حادا، حيث رأت طهران أن القرار الأسترالي اتُخذ لإرضاءً إسرائيل، خصوصا بعد أن وصفت تل أبيب رئيس الوزراء الأسترالي بـالضعيف بسبب السماح بالمظاهرات المؤيدة لفلسطين، مانحةً إياه مهلة حتى 23 سبتمبر لاتخاذ إجراءات ضد ما زعمت أنه معاداة لليهود.

واشار إلى أن نفي أستراليا أي تلميحات حول تدخل إسرائيلي في قرارها بطرد السفير الإيراني، لا يعدو كونه محاولة لحفظ ماء الوجه، وإظهار أن القرار صادر بشكل مستقل، رغم المؤشرات الواضحة على حجم التأثير الإسرائيلي في هذا المسار.