تحسن مفاجئ في سعر صرف الريال اليمني يثير جدلاً واسعاً بين الخبراء

 التحسن يعكس نتائج
التحسن يعكس نتائج واقعية لمعالجات نقدية فاعلة

شهد الريال اليمني تحسناً مفاجئاً خلال الأيام الماضية، إذ ارتفعت قيمته بأكثر من 400 ريال أمام العملات الأجنبية خلال ثلاثة أيام فقط، وهو ما أثار حالة من الجدل بين الاقتصاديين والمحللين حول أسباب هذا التعافي غير المتوقع هذا التراجع السريع في سعر الدولار أمام الريال، من نحو 3000 ريال إلى أقل من 2400، جاء في ظل غياب تحولات اقتصادية جذرية، مما دفع البعض إلى وصفه بـ"التعافي الصوري"، فيما عده آخرون نتيجة مباشرة للإجراءات التي اتخذها البنك المركزي والحكومة اليمنية مؤخراً.

 التحسن يعكس نتائج واقعية لمعالجات نقدية فاعلة

يرى محللون مثل ماجد الداعري أن هذا التحسن يعكس نتائج واقعية لمعالجات نقدية فاعلة، مثل تشكيل لجنة تمويل الاستيراد، وضبط سوق الصرف، وتحديد سعر صرف الريال السعودي، إضافة إلى العقوبات المفروضة على شركات الصرافة المخالفة. ويؤكد أن هذه التدابير أسهمت في كبح المضاربة وتحقيق نوع من الاستقرار النقدي.

في المقابل، يرى آخرون مثل مصطفى نصر، رئيس مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي، أن جانباً من هذا التحسن تقف خلفه مضاربات السوق وتلاعب الصيارفة الذين يستغلون التذبذب لجني الأرباح، خصوصاً في ظل توقعات بعودة الدولار للارتفاع ويؤكد نصر أن المشكلة الأساسية تكمن في ضعف الإيرادات الحكومية، ما يجعل البنك المركزي عاجزاً عن إحداث استقرار مستدام دون دعم مالي فعلي من الدولة.

أما الخبير الاقتصادي محمد الجماعي فيذهب أبعد من ذلك، محذراً من أن هذا التحسن ليس سوى "حالة فزع مضادة"، دفع خلالها المواطنون إلى التخلي عن مدخراتهم خوفاً من استمرار الانهيار، ما أتاح للصرافين جمع كميات كبيرة من العملة الصعبة ويشدد الجماعي على أن غياب أي دعم خارجي أو تحسن في المؤشرات الاقتصادية الفعلية، يجعل من هذا التعافي هشاً وقابلاً للانهيار السريع.

وبين التفاؤل الحذر والتشكيك في الاستدامة، تظل التساؤلات قائمة حول ما إذا كان هذا التحسن بداية لتعافٍ حقيقي أم مجرد هدنة قصيرة في مسار الانهيار الاقتصادي المستمر في اليمن.

وفي هذا السياق، يسلط بعض الخبراء الضوء على البُعد السياسي في تحسن سعر صرف الريال اليمني، معتبرين أن ثمة توظيفاً لهذا التعافي في سياقات دعائية من قِبل بعض الأطراف إذ يرى محللون أن إعلان البنك المركزي عن إجراءات جديدة، بالتزامن مع زيارات وفود دولية وتصريحات رسمية مبشرة، قد تكون هدفت إلى استعادة ثقة المواطنين بالعملة المحلية، ولو بشكل مؤقت.

 كما يعتقد أن هناك تنسيقاً ضمنياً بين الحكومة والبنك المركزي لخلق انطباع إيجابي يعزز الاستقرار النفسي في السوق، في ظل انعدام الموارد واستمرار الانقسام المالي بين صنعاء وعدن ومع ذلك، يحذر محللون من أن مثل هذه المعالجات النفسية غير المدعومة بإصلاحات هيكلية واقعية قد تؤدي إلى نتائج عكسية مستقبلاً، إذا ما تلاشت ثمار هذا "التحسن المؤقت".