انطلاق دبلوم اختصاصي مكافحة جرائم الاتجار بالبشر في دورته 11

مانشيت

شهد سعادة القاضي عبد الرحمن مراد البلوشي، نائب رئيس اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر، وكيل وزارة العدل، وسعادة اللواء سيف بن عابد، مساعد القائد العام لشؤون التميز والريادة بالوكالة في شرطة دبي، وسعادة القاضي الدكتورة ابتسام علي البدواوي، مدير معهد دبي القضائي، والدكتور مهند دويكات، المنسق الإقليمي لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة بدول مجلس التعاون الخليجي، انطلاق الدفعة الحادية عشرة من دبلوم اختصاصي مكافحة الاتجار في البشر.

كما حضر انطلاق الدبلوم، الذي تنظمه القيادة العامة لشرطة دبي، بالتعاون مع معهد دبي القضائي، واللجنة الوطنية لمكافحة جرائم الاتجار بالبشر، ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، العميد عبد الرحمن الشاعر، مدير الإدارة العامة لحقوق الإنسان، ونائبه العقيد فيصل الخميري، والعقيد سعيد الهلي، مدير مركز مراقبة جرائم الاتجار بالبشر، وعدد من الضباط، ومنتسبي الدبلوم البالغ عددهم 74 منتسباً ومنتسبة يمثلون 9 دولٍ خليجية وعربية.

عمل مؤسسي مشترك

ورحب سعادة اللواء سيف بن عابد، بالسادة الضيوف، والمنتسبين، مؤكداً فخرهم بما حققه الدبلوم طوال العشر سنوات السابقة. وأضاف "إن هذا البرنامج الريادي أصبح علامة فارقة في مسيرة شرطة دبي، وسجل دولة الإمارات العربية المتحدة الحافل بالإنجازات في المجالات الحقوقية والإنسانية. وهو ثمرة تعاون مشترك بين شركائنا الاستراتيجيين من أجل إعداد كفاءات قادرة على مواجهة واحدة من أخطر الجرائم العابرة للحدود، وهي جريمة الاتجار بالبشر، والتي تُعد انتهاكاً صارخاً للكرامة الإنسانية."

وأكد اللواء سيف أن مرور أكثر من 10 سنوات من العمل المؤسسي المشترك، يُثبت أن هذه الجهود هي جزءٌ من التزام راسخ ومتواصل، ينبع من رؤية القيادة الرشيدة التي جعلت حماية حقوق الإنسان أولوية وطنية واستراتيجية متجذّرة في التشريعات والممارسات الوطنية. وأضاف " إن إطلاق الدفعة الحادية عشرة من هذا الدبلوم، والذي يمتد على مدار أربعة أسابيع، ما هو إلا استمرار لمسيرة طويلة من البناء والتطوير والتمكين، بهدف إعداد جيل جديد من المختصين، يمتلكون المعرفة القانونية، والمهارات العملية، والوعي الإنساني اللازم، ليكونوا خط الدفاع الأول ضد هذه الجريمة البشعة، ويساهموا بفعالية في حماية الفئات الأكثر ضعفًا، لاسيما النساء والأطفال."

تكامل الجهود

من جانبه، أكد سعادة القاضي عبد الرحمن مراد البلوشي، أن افتتاح الدبلوم في دورته الحادية عشرة، يأتي تتويجًا لجهود ممتدة على مدى أكثر من عشر سنوات، عملنا خلالها جنباً إلى جنب مع شركائنا في القيادة العامة لشرطة دبي، ومعهد دبي القضائي، ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة. إن هذا الدبلوم يجسد التزام دولة الإمارات العربية المتحدة بمكافحة هذه الجريمة الخطيرة التي تتجاوز الحدود، وتمس كرامة الإنسان وحقوقه الأساسية.

وأضاف " إنّ دولة الإمارات تتبنّى نهجا شاملاً لمكافحة جرائم الاتجار بالبشر، يقوم على تركيز الاهتمام على الضحايا أولاً، عبر توفير خدمات الحماية والرعاية اللازمة لهم، مع ضمان عدم إفلات الجناة من العقاب. لقد جاءت دولة الإمارات في طليعة الدول المصدقة على مواثيق الأمم المتحدة المعنية بمحاربة جريمة الاتجار بالبشر، وسارعت إلى إصدار قانونها الوطني المكافح للجريمة وتحديث الأطر التشريعية والسياسات الوطنية بشكل يضمن فاعلية مواجهة الجريمة."

وتابع القاضي حديثه قائلاً " مع تطور أساليب الجريمة واعتماد الشبكات الإجرامية على الوسائل التكنولوجية الحديثة، أصبح من الضروري أن نُسرّع في تطوير أدواتنا، ليس فقط للكشف عن الضحايا، بل لإحالتهم إلى الجهات المختصة بسرعة وكفاءة. ومن هنا، أطلقت اللجنة الوطنية منظومة الإحالة الإلكترونية الجديدة لضحايا جريمة الاتجار بالبشر، والتي تستند إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي، بهدف تعزيز دقة الكشف عن الضحايا، وتحسين التنسيق بين الجهات المعنية، وتحليل البيانات الجنائية بشكل استباقي، لضمان تقديم الحماية والرعاية الفورية، والوقاية من تفاقم الجريمة. إن واقع الجريمة المتغير والمتسارع، يحتم علينا أن نواصل العمل على تطوير أدوات المواجهة، وتعزيز التعاون الدولي، وبناء جسور قوية بين مختلف الجهات المعنية، الحكومية والدولية."

وأكد في كلمته التي ألقاها على أهمية العمل المشترك، وتبادل الخبرات وبناء القدرات المؤسسية لمكافحة هذه الجريمة، لما يؤديه كل ذلك من دور مهم في حماية الأفراد المعرضين لخطر الوقوع في شباك الاستغلال. منوهاً إلى اعتزازهم بهذه المشاركة والتي تعكس التزام الجميع بتحقيق التكامل وتوحيد الرؤية بين المستويات الوطنية والدولية.

إعداد خبراء دوليين

بدوره، أكد الدكتور مهند دويكات أن هذا الدبلوم هو ثمرة شراكة استراتيجية بنّاءة بين اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر، وشرطة دبي، ومعهد دبي القضائي، ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، ويُعدّ نقلة نوعية في مجال مكافحة هذه الجريمة العابرة للحدود، والتي تشكل انتهاكاً لحقوق الإنسان الأساسية في الحرية والأمن والكرامة الشخصية، والتي شهدت تصاعداً غير مسبوق في خلال السنوات الأخيرة، مدفوعة بتطور وسائل النقل والاتصال وتكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعينتيجة العولمة، واتساع نطاق الجريمة المنظمة العابرة للحدود، ما أدى إلى وقوع عدد كبير من الضحايا، خاصة من النساء والأطفال.

وقال " لقد عملنا خلال السنوات العشر الماضية، بالشراكة مع الجهات المعنية، على تطوير هذا الدبلوم بما يواكب المستجدات القانونية والإنسانية، ويُراعي تطور أنماط الجريمة وأساليبها، لا سيما في ما يتعلق بجمع الأدلة، والتحقيق، والمحاكمة، وبما يتماشى مع المعايير الدولية ويحفظ كرامة الإنسان. إن النسخة الحادية عشرة من هذا البرنامج جاءت لتواكب أيضاً التحولات في عالم المال والأعمال، والتكنولوجيا والبنوك الالكترونية، حيث تم تضمين محاور متخصصة في التحقيقات المالية الموازية، وتوظيف الذكاء الاصطناعي، والتحقيقات الإلكترونية، بما يعزز من قدرات المشاركين على التعامل مع هذا النوع المعقد من القضايا."

وأعرب عن فخرهم بتخرج 761 منتسباً ومنتسبةً منذ انطلاق الدبلوم قبل 10 أعوام، يمثلون دولاً خليجية وعربية، وإعداد الأوائل منهم بدورات تدريبية ليكونوا مُدربين للمنتسبين الجدد، بحيث يقودوا العملية التدريبية في الوطن العربي كخبراء وطنيين وإقليميين لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة."

الدورة (11)

انطلق دبلوم اختصاصي مكافحة الاتجار بالبشر، في دورته الحادية عشرة، بمشاركة 74 منتسباً ومنتسبة يمثلون 9 دول هي دولة الإمارات العربية المتحدة، وسلطنة عمان، والمملكة العربية السعودية، ومملكة البحرين، ودولة قطر، والمملكة الهاشمية الأردنية، ودولة الكويت، والمملكة المغربية.

ويتضمن الدبلوم محاور عدة، منها مفهوم جريمة الاتجار بالبشر، وأركان جريمة الاتجار بالبشر وفقاً لصورها والأفعال الإجرامية، وأسباب هذه الجرائم، وآثارها، وتعريفها في قانون دولة الإمارات والقوانين المقارنة، وأسس التفريق بين جريمة الاتجار بالبشر والتهريب والدعارة وهتك العرض والاغتصاب، وجريمة الاتجار بالبشر والقوانين والجرائم المرتبطة كالخطف وتزوير الوثائق والاحتجاز وغسل الأموال، ومفهوم العمل القسري وأركانه، والاطر القانونية الدولية والسياسات الوطنية والأطر المؤسسية لمنع العمل القسري، وتحقيقات الذكاء الاصطناعي في قضايا الاتجار بالبشر، والتحقيقات المالية الموازية، والتحقيقات الالكترونية المرتبطة، وجرائم الاتجار بالبشر واستغلال الأطفال ورعاية وحماية الضحايا، مع طرح قضايا واقعية واستراتيجية حماية الضحايا والشهود أثناء المحاكات ومنهجيات الدفاع وغيرها من المحاور التخصصية المرتبطة بالواقع العملي الدولي.

تكريم وتقدير

وتقديراً لجهود الشركاء الاستراتيجيين ودعمهم الفاعل والمستمر لإنجاح الدبلوم وضمان استدامة منظومته العلمية والأكاديمية، كرم سعادة اللواء سيف بن عابد، يرافقه العميد عبد الرحمن الشاعر، كل من، سعادة القاضي عبد الرحمن مراد البلوشي، وسعادة القاضي الدكتورة ابتسام البدواوي، والدكتور مهند دويكات، تقديراً للدور البارز للشركاء في ترسيخ نهج التعاون المؤسسي وتعزيز الشراكات الهادفة.