محلل سياسي لـ "مانشيت": قرار إسبانيا بحظر السلاح لإسرائيل يعكس تغيرًا في المزاج العام الأوروبي
في خطوة لافتة على الساحة الأوروبية، أعلن رئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانشيز أن بلاده ستحظر مرور شحنات الأسلحة المتجهة إلى إسرائيل عبر موانئها ومجالها الجوي. وقد أثار هذا القرار تساؤلات حول ما إذا كان يمثل تحولًا حقيقيًا في الموقف الأوروبي تجاه تل أبيب، أم أنه مجرد خطوة رمزية لن تغير مسار الحرب على غزة.
قال الدكتور حسان عليان، الباحث والمحلل السياسي اللبناني، في حديث خاص لموقع "مانشيت"، إن قرار إسبانيا تزامن مع انطلاق أسطول الصمود من برشلونة، المدينة التي تشهد منذ فترة مظاهرات وصيحات تضامن قوية مع الشعب الفلسطيني، وهو ما يعكس تغيرا ملحوظا في المزاج العام الأوروبي.
وأشار عليان إلى أن ما يمكن وصفه بالتحول الأوروبي تجاه إسرائيل لا يقتصر على موقف إسبانيا فحسب، بل يشمل أيضا مواقف متنامية في عدد من العواصم الأوروبية التي بدأت تضيق ذرعًا بالجرائم المرتكبة في غزة، بعد أن كانت إسرائيل تتمتع بهامش واسع من الدعم داخل أوروبا.
وأوضح أن هذا التغير يرتبط بتصاعد الضغوط الشعبية والرأي العام الغاضب من مشاهد القصف والمجازر، وهو ما دفع بعض الحكومات لإعادة النظر في سياستها التقليدية التي كانت تنحاز إلى إسرائيل بشكل كامل.
تآكل الدعم الأوروبي لإسرائيل
وأكد المحلل السياسي أن الخطوة التي اتخذتها إسبانيا قد لا تكون كافية وحدها لتغيير موازين الحرب في غزة، لكنها تحمل دلالة سياسية قوية على أن تل أبيب لم تعد تحظى بالغطاء الأوروبي نفسه كما كان في السابق وهو ما قد يشجع أطرافا أخرى داخل الاتحاد الأوروبي على اتخاذ مواقف مماثلة.
كما شدد عليان على أن إسرائيل تنظر بعين القلق إلى هذه المواقف؛ لأن فقدان الدعم الأوروبي ولو بشكل جزئي يمثل بداية عزلة دبلوماسية قد تتفاقم مع استمرار الحرب وتزايد أعداد الضحايا المدنيين في غزة.
ونوه إلى أن المرحلة المقبلة ستكشف ما إذا كانت هذه المواقف ستترجم إلى إجراءات عملية على مستوى الاتحاد الأوروبي ككل، أو ستبقى محصورة في نطاق دول بعينها، لكن المؤكد أن النقاش حول دعم إسرائيل لم يعد أمرًا مسلمًا به داخل العواصم الأوروبية.

