الجيش الصومالي والاتحاد الإفريقي يشنان هجومًا لاستعادة مدينة باريري من قبضة "حركة الشباب"

خريطة العنف: الشباب
خريطة العنف: "الشباب" تواصل الهجمات

في تطور ميداني جديد في الحرب المستمرة ضد حركة "الشباب" المرتبطة بتنظيم القاعدة، أعلنت بعثة الاتحاد الإفريقي لدعم الاستقرار في الصومال (ATMIS) أنها شنت عملية عسكرية مشتركة مع القوات المسلحة الصومالية لاستعادة السيطرة على مدينة باريري الاستراتيجية الواقعة في منطقة شابيلي السفلى، على بعد أقل من 100 كيلومتر من العاصمة مقديشو.

معركة باريري.. صراع على مدينة استراتيجية

مدينة باريري تعد ذات أهمية استراتيجية بالغة نظرًا لموقعها الحيوي غرب العاصمة مقديشو، حيث كانت تضم سابقًا قاعدة عمليات رئيسية للجيش الصومالي؛ ومنذ أن فقدت الحكومة السيطرة عليها في مارس الماضي، أصبحت المدينة إحدى أهم قواعد "حركة الشباب" في الجنوب، لا سيما بعد أن دمرت الجماعة جسراً رئيسياً كانت تستخدمه القوات الحكومية لخطوط الإمداد.

وشهدت المدينة خلال الساعات الماضية معارك عنيفة بين قوات بعثة الاتحاد الإفريقي والجيش الصومالي من جهة، ومقاتلي "حركة الشباب" من جهة أخرى، في محاولة لاستعادتها بعد شهور من سيطرة المسلحين عليها.

العملية العسكرية.. تفاصيل وخسائر

وقالت بعثة الاتحاد الإفريقي في بيان رسمي إن الهجوم "الواسع النطاق" الذي بدأ يوم الجمعة الماضي، أسفر عن مقتل أكثر من 50 من عناصر "حركة الشباب"، إضافة إلى إصابة عدد كبير منهم بجروح خطيرة؛ وأكدت البعثة أن العملية "حققت أهدافًا نوعية" رغم صعوبة التضاريس وشراسة المقاومة.

من جهتها، نفت البعثة ما تداولته وسائل إعلام مقربة من الحركة حول تكبد قواتها خسائر فادحة، مشيرة إلى أن التحركات العسكرية جرت بتنسيق وثيق مع الحكومة الفيدرالية الصومالية.

تأكيدات على استمرار القتال

قال سفير الاتحاد الإفريقي لدى الصومال، الحاج إبراهيم ديني، إن "القوات المشاركة في العملية مصممة على استعادة مدينة باريري والأراضي الأخرى التي لا تزال تحت سيطرة الجماعة المتطرفة، وذلك لضمان سلام دائم وأمن مستقر للشعب الصومالي".

ويأتي هذا التصريح في وقت يشير فيه مراقبون إلى أن الحملة العسكرية التي أطلقتها الحكومة الصومالية في عامي 2022 و2023 لتطهير مناطق الجنوب من قبضة "الشباب" قد تراجعت خلال الأشهر الأخيرة، ما سمح للتنظيم بإعادة التوسع في عدد من المدن والقرى.

خريطة العنف: "الشباب" تواصل الهجمات

وعلى الرغم من وجود أكثر من 10 آلاف جندي من بعثة الاتحاد الإفريقي المنتشرين في الصومال، لا تزال حركة الشباب تنفذ هجمات نوعية وخاطفة في مناطق مختلفة من البلاد، وتحديدًا في الجنوب والوسط.

ففي يونيو الماضي، قتل ما لا يقل عن 7 جنود أوغنديين تابعين لقوة الاتحاد الإفريقي في اشتباكات مع مسلحي "الشباب" في منطقة شابيلي السفلى، وهي نفس المنطقة التي تقع فيها مدينة باريري.

كما تبنت الحركة في مارس الماضي تفجير عبوة ناسفة استهدفت موكبًا كان من المفترض أن يمر به الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، بالإضافة إلى إطلاق عدة قذائف هاون قرب مطار العاصمة مقديشو في أبريل، ما يشير إلى استمرار قدرة الجماعة على ضرب أهداف حساسة حتى في قلب العاصمة.

وفي يوليو، هز تفجير انتحاري أكاديمية عسكرية جنوبي مقديشو، من دون إعلان الحكومة حصيلة دقيقة للضحايا، في دلالة واضحة على استمرار العنف واستهداف المؤسسات الأمنية.

أزمة أمنية مركبة

وتواجه الحكومة الصومالية تحديات أمنية كبيرة في بسط نفوذها على كامل الأراضي، خاصة في ظل انسحاب تدريجي لقوات الاتحاد الإفريقي المخطط له منذ 2023، وفقًا لخطة تسليم المسؤوليات الأمنية للقوات المحلية.

لكن هذا الانسحاب يعد سيفًا ذا حدين، إذ تراه بعض الأطراف المحلية والدولية بمثابة "فراغ أمني" قد تستغله الجماعات المتطرفة، كما حدث في مدينة باريري.

ويعتمد استمرار الحملة ضد "حركة الشباب" بشكل كبير على قدرة القوات الصومالية على تنظيم صفوفها، وتلقي الدعم اللوجستي والتدريبي المستمر من حلفاء دوليين، وسط دعوات إلى تكثيف الجهود الاستخباراتية وتوحيد القيادات العسكرية في البلاد.