ولادة نادرة في ديالى.. طفل يعاني من "السماك" الجلدي في حالة هي الثالثة بالعراق
في واقعة طبية نادرة شهدها مستشفى البتول للولادة في محافظة ديالى شرقي العراق، ولد طفل مصاب باضطراب جلدي وراثي شديد يعرف علميًا باسم مرض "السماك" (Ichthyosis)، وهو من الأمراض الجلدية المزمنة التي تصيب حديثي الولادة بقشور جلدية سميكة وجافة تغطي الجسم بالكامل وتُشبه إلى حد كبير جلد السمكة.
تشخيص فوري وحالة استثنائية
وبحسب مصادر طبية، فقد تم تشخيص الحالة فور الولادة، حيث لاحظ الطاقم الطبي وجود طبقة قشرية كثيفة وغير طبيعية على جلد الطفل، ما استدعى نقله بشكل عاجل إلى وحدة العناية المركزة لحديثي الولادة لضمان التعامل السريع مع الحالة وتقديم الترطيب والعناية اللازمة.
وفي تصريحات إعلامية، أوضح الدكتور عدي خورشيد، اختصاصي طب النسائية والتوليد في المستشفى، أن "الحالة تعد من الأنواع النادرة، وتصنف على أنها اضطراب وراثي شديد يتسبب في جفاف الجلد وتقشره بشكل مستمر، ما يعرض الطفل لمخاطر مضاعفة مثل الالتهابات الجلدية الحادة أو الجفاف".
حالة وراثية نادرة
ينشأ مرض السماك عادة نتيجة خلل جيني موروث، يحدث عندما يكون كلا الوالدين حاملين لنفس الطفرة الجينية دون أن تظهر عليهما الأعراض، وتنتقل إلى الطفل عبر الجينات؛ وتشير الإحصاءات إلى أن هذه الحالات نادرة للغاية، وتستلزم عناية طبية فائقة ومراقبة مستمرة منذ اللحظة الأولى للولادة.
ويذكر أن هذه الحالة تعد الثالثة من نوعها تُسجل في العراق، بعد حالتين سابقتين تم رصدهما في مدينة الموصل ومحافظة البصرة، ما يعكس ندرة المرض وخصوصيته في البيئة الطبية المحلية.
تحديات علاجية ونقص في الإمكانيات
ويحذر أطباء ومختصون من أن التعامل مع هذه الحالة يتطلب تجهيزات طبية خاصة وعلاجات متقدمة قد لا تكون متوفرة بسهولة في جميع مستشفيات البلاد، خاصة مع ارتفاع تكلفة الكريمات العلاجية والمراهم الخاصة التي تستخدم في ترطيب الجلد ومنع تشققه أو تقشره المفرط.
كما دعت منظمات صحية إلى ضرورة توفير الدعم النفسي والمعنوي والعلاجي لذوي الأطفال المصابين بهذه الحالة، لا سيما وأن المرض يحتاج إلى عناية دائمة ومستمرة مدى الحياة في كثير من الأحيان.
ماذا نعرف عن مرض السماك؟
- الاسم العلمي: Ichthyosis
- الطبيعة: مرض جلدي وراثي مزمن
- الأعراض: قشور جلدية سميكة، جفاف شديد، تشققات مؤلمة، التهاب الجلد
- طرق العلاج: كريمات مرطبة طبية، حمامات دافئة، متابعة جلدية دقيقة
- مدى الندرة: يصيب 1 من كل 200-600 ألف مولود، وفقًا لتقديرات عالمية
مستقبل الطفل.. رهن الرعاية المستمرة
يرى الأطباء أن الحالة وإن كانت نادرة، إلا أن التعامل السليم معها منذ البداية يمكن أن يقلل من المخاطر طويلة المدى؛ ومن المتوقع أن يخضع الطفل المولود في ديالى إلى متابعة طبية مكثفة وعلاجات موضعية منتظمة، مع ضرورة توفير بيئة رطبة وآمنة تساعد على تهدئة الجلد وتقليل التشققات.
تبقى مثل هذه الحالات دافعًا لتسليط الضوء على أهمية تطوير أقسام الأمراض الوراثية والجلدية في المستشفيات العراقية، وتجهيز وحدات العناية الفائقة للأطفال، خصوصًا في المحافظات التي لا تزال تفتقر إلى البنية التحتية الطبية الكافية.
