الموقف الخليجي يعزز تحركات القاهرة في مواجهة الضغوط الإسرائيلية
بدعم إماراتي – سعودي.. مصر تجهض «التهجير القسري» لسكان غزة
بدعم إماراتي – سعودي قوي نجحت مصر في إجهاض خطط تهجير سكان قطاع غزة، وأعلنت القاهرة - مستندة إلى موقف خليجي واضح - رفضها القاطع، للمشروع باعتباره «غير أخلاقي»، وتصفية حتمية للقضية الفلسطينية.
وصرّح وزير الخارجية المصرية بدر عبد العاطي بأن "التهجير ليس خياراً بالنسبة لمصر، ولن نسمح بحدوثه"، مضيفاً أن "التهجير يعني تصفية وإنهاء القضية الفلسطينية، ولا يستند إلى أي أساس قانوني أو أخلاقي أو إنساني"، وأشاد بموقف دول الخليج ودعواتها المتكررة إلى وقف شامل لإطلاق النار في غزة.
وفي هذا السياق، أوضح كل من الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، والدكتور نزار نزال، المحلل السياسي والباحث في قضايا الصراع من جنين، في حديث خاص لموقع "مانشيت"، أبعاد الموقفين المصري والخليجي من هذه القضية.

الدكتور أيمن الرقب: مصر أسقطت مشروع التهجير
قال الدكتور أيمن الرقب إن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو وأعضاء حكومته طرحوا فكرة تهجير سكان قطاع غزة، ووصلت تصريحات بعض المسؤولين الإسرائيليين إلى حد المطالبة بتقليص عدد سكان القطاع باتجاه الأراضي المصرية.
ولفت الرقب إلى أن الموقف المصري كان حاسما منذ البداية، إذ رفض التهجير القسري بكل أشكاله، مؤكداً أن الإصرار المصري على إسقاط هذه الفكرة جاء من منطلق أن التهجير يعني شطب القضية الفلسطينية بالكامل، وهو ما لن يُسمح بحدوثه.
وأشار الرقب إلى أن نتنياهو عاد في الأيام الماضية لطرح فكرة فتح معبر رفح لتهجير سكان غزة إلى مصر، بعد أن فشلت محاولات دفع الفلسطينيين إلى الهجرة نحو دول أخرى.
وشدد على أن القاهرة ردت بشكل واضح "إذا كان لا بد من خروج الفلسطينيين من غزة، فليتجهوا إلى أرض الآباء والأجداد، إلى يافا وحيفا وعكا وبئر السبع، أو حتى إلى النقب شبه الخالي من السكان" معتبراً أن أي مقترح لتهجيرهم إلى خارج فلسطين مرفوض تماماً.
أكد الرقب أن الموقف الخليجي داعمًا بشكل مباشر، مشيرًا إلى أن الإمارات والسعودية وقطر لعبت دورًا بارزًا في إصدار بيانات واضحة ترفض التهجير وتؤكد على حق الفلسطينيين في إقامة دولة مستقلة تعيش بسلام. واعتبر أن هذا الموقف العربي الثابت يعزز من قوة الموقفين المصري والفلسطيني.
نزار نزال: دعم خليجي وموقف مصري ثابت

تعزيز قوة القاهرة في مواجهة الضغوط الإسرائيلية
ومن جانبه، أوضح الدكتور نزار نزال أن الموقف المصري كان واضحا منذ اللحظة الأولى، برفض أي تهجير للفلسطينيين من غزة سواء إلى مصر أو إلى أي دولة أخرى.
وأكد أن هذا الموقف لاقى دعماً قوياً من الإمارات والسعودية، مشيرا إلى أن الموقف الخليجي عزز بدوره قوة القاهرة في مواجهة الضغوط الإسرائيلية.
ولفت نزال إلى أن إسرائيل كثيراً ما تتراجع رسمياً عن بعض مشاريعها تحت الضغط الدولي والعربي، لكن على أرض الواقع تستمر في ممارساتها، سواء في موضوع الضم أو إعلان السيادة، حيث تنفذ سياسات الأمر الواقع على نطاق واسع.
وشدد على أن مصر لم تدخر جهدا في مواجهة هذه المخططات، كما بذلت الإمارات جهودا كبيرة في دعم الموقف الفلسطيني.
وأوضح أن الدعم الخليجي لمصر، خصوصا في الملفات الحساسة كالوضع في الضفة الغربية، يعكس موقفا ثابتا في مواجهة محاولات إسرائيل شطب القضية الفلسطينية.
ونوه نزال إلى أنه على الرغم من سياسات التجويع والقتل التي تمارسها إسرائيل، فإن الشعب الفلسطيني لا يزال متمسكا بأرضه، وهو ما يجعل الرهان على التهجير فاشلاً سواء حاولت إسرائيل فرضه بالقوة أو عبر الضغوط غير المباشرة.
