الصين تتعثر في سباق الأقمار الصناعية أمام "ستارلينك" رغم الطموحات الكبرى
تشهد جهود الصين لتأسيس شبكات أقمار صناعية منافسة لخدمة "ستارلينك" التابعة لشركة "سبيس إكس" تأخراً لافتاً، وسط طموحات ضخمة لتطوير إنترنت فضائي محلي يواكب الطفرة العالمية في المدار الأرضي المنخفض.
ووفق تقرير لصحيفة نيويورك تايمز، لم تتمكن الشبكتان الرئيسيتان في الصين، "تشيانفان" (Qianfan) و"جوووانج" (Guowang)، من إطلاق أكثر من 1% من العدد المستهدف من الأقمار الاصطناعية، رغم مرور أشهر على بدء العمليات.
الفضاء منخفض المدار.. بوابة المستقبل
تزداد أهمية الأقمار الصناعية في المدار الأرضي المنخفض حتى ارتفاع 1200 ميل لكونها العمود الفقري لتقنيات متقدمة مثل المركبات ذاتية القيادة، والطائرات المسيّرة، والمراقبة العسكرية، إضافة إلى الاتصالات فائقة السرعة.
وتسعى بكين، عبر شبكتيها الجديدتين، إلى منافسة "ستارلينك"، التي تعد أحد الأذرع الاستراتيجية للولايات المتحدة، خصوصاً مع استخدامها العسكري في ميادين مثل الحرب في أوكرانيا ولهذا الغرض، تخطط الصين لإطلاق أكثر من 27 ألف قمر صناعي ضمن الشبكتين.
بطء التنفيذ رغم التصريحات الطموحة
رغم تعهد شركة Shanghai Spacesail Technologies، المطوّرة لشبكة "تشيانفان"، بإطلاق 650 قمراً اصطناعياً بحلول نهاية 2025، لم يتم حتى الآن سوى إطلاق 90 قمراً منذ بدء المشروع في أغسطس الماضي كما لم تطلق شبكة "جوووانج" سوى 34 قمراً فقط من أصل نحو 13 ألفاً مخطط لها.
وتُعزى هذه الوتيرة البطيئة إلى غياب الصواريخ القابلة لإعادة الاستخدام، وهو ما يمنح "سبيس إكس" أفضلية واضحة بفضل اعتمادها على صواريخ "فالكون 9" القابلة لإعادة الإطلاق، ما يخفض التكاليف ويزيد وتيرة المهمات.
في المقابل، تعتمد الصين على صواريخ أحادية الاستخدام مثل "لونج مارش 8"، ما يحد من وتيرة عمليات الإطلاق.
تحديات تقنية متراكمة
تشمل التحديات أيضاً مشكلات في تصنيع الأقمار نفسها؛ إذ تبين أن 13 قمراً من أصل 90 أطلقتها "تشيانفان" لم تصل إلى المدار الصحيح، ما يعني أنها قد تكون غير صالحة للعمل.
كما أن مشاريع تطوير الصواريخ القابلة لإعادة الاستخدام، مثل Zhuque-3 وTianlong-3، ما تزال في مراحل تجريبية مبكرة ولم تدخل الخدمة الفعلية بعد.
في المقابل، تمضي "ستارلينك" بخطى سريعة، إذ تجاوز عدد أقمارها العاملة في المدار 8 آلاف قمر صناعي، وتواصل إطلاق دفعات جديدة بشكل شهري. وتتمتع "ستارلينك" بأهمية استراتيجية، إذ استُخدمت في الحرب في أوكرانيا لتأمين الاتصالات وتنفيذ ضربات بطائرات مسيّرة.
طموحات صينية رغم التأخير
ورغم التأخير، تحاول الصين تسويق خدماتها عالمياً في الأسواق غير المرتبطة بالولايات المتحدة. فقد دخلت شركة Spacesail في مفاوضات مع نحو 30 دولة، من بينها البرازيل وتايلندا وماليزيا، وأطلقت فرعاً جديداً في كازاخستان لتسهيل العمليات الإقليمية.
لكن ثمة عقبات تنظيمية أيضاً؛ إذ تلزم لوائح الاتحاد الدولي للاتصالات أي شبكة فضائية بإطلاق 10% من أقمارها خلال عامين من الموافقة على الترددات، واستكمال الإطلاقات خلال سبع سنوات، ما قد يعرض الشبكات الصينية لخطر فقدان حقوق الترددات.
بكين تواصل الرهان على الفضاء
على الرغم من ذلك، يرى مراقبون أن النصف الثاني من 2025 قد يشهد تسارعاً في الإطلاقات الصينية، وفق النمط السنوي المعتاد، ما قد يسمح لبكين بتقليص الفجوة تدريجياً مع "ستارلينك".
وقد سبق للرئيس الصيني شي جين بينغ أن شدد على أهمية الفضاء في الرؤية الوطنية، قائلاً:
"استكشاف الفضاء وبناء قوة فضائية هو حلمنا الذي لا ينتهي".
وفي الوقت الذي تواصل فيه "ستارلينك" تعزيز هيمنتها، تبقى الصين في موقع الساعي للحاق بالركب، على أمل تحقيق قفزة تقنية تُعيد التوازن في السباق الفضائي العالمي.
