"لابوبو".. من دمية صينية إلى رمز عالمي يحارب التزييف
في بلد لطالما ارتبط اسمه بمحاكاة المنتجات العالمية، تسعى الصين اليوم لتثبيت مكانتها كمصدر للابتكار، وتأتي دمية "لابوبو" الشهيرة كأحدث دليل على هذا التحول، فقد أصبحت العلامة التجارية الصينية، التي ابتكرها الفنان كاسينغ لونغ، رمزًا للقوة الناعمة الصينية، وجزءًا من سعي الدولة للانتقال من شعار "صُنع في الصين" إلى "ابتُكر في الصين".
في يونيو الماضي، وصفت صحيفة الشعب اليومية لسان حال الحزب الشيوعي الصيني "لابوبو" بأنها تجسيد لنجاح الصناعة الثقافية الوطنية، مؤكدة أن شعبيتها العالمية نتاج مزيج من قدرات التصنيع والابتكار، واستجابة دقيقة للاحتياجات العاطفية لدى المستهلكين حول العالم.
الإبداع في مواجهة التزييف
غير أن هذا النجاح لم يمر دون تحديات. فمع الارتفاع الحاد في الطلب، غمرت الأسواق نسخ مقلدة من الدمية، خصوصًا في مدينة شنتشن الجنوبية، ما دفع السلطات الصينية إلى تشديد إجراءاتها ضد المنتجات المزيّفة لحماية "واحدة من أنجح قصص العلامات التجارية الصينية".
تقول محللة اتجاهات المستهلك يالينغ جيانغ:
"لم يعد الدفاع عن الملكية الفكرية مجرد قضية تجارية، بل أصبح مسألة وطنية، خصوصًا مع مساهمة لابوبو كأداة فعالة في القوة الناعمة الصينية".
رحلة فنية بدأت من هولندا
ولد كاسينغ لونغ في هونغ كونغ عام 1972، وانتقل في سن مبكرة إلى هولندا، حيث تشرّب الثقافة الفولكلورية الشمالية، التي أصبحت لاحقًا مصدر إلهامه، بدأ حياته المهنية كرسام كتب أطفال في بلجيكا، وفاز بجوائز مرموقة، قبل أن يصدر عام 2013 كتابه المصوّر "كوكبي الصغير".
وفي عام 2015، أطلق سلسلة "الوحوش" التي تضم شخصية "لابوبو" ذات الأذنين الأرنبيتين، وأبرم لاحقًا اتفاقية مع شركة "بوب مارت" الصينية لتصنيع الدمى في صناديق عشوائية، ما ساهم في انتشارها الواسع.
اليوم، يوجد أكثر من 300 إصدار مختلف من لابوبو، بعضها بيع بأسعار خيالية في المزادات، مثل لوحة "بلاستيك متحمس" (2021) التي بيعت بأكثر من 100 ألف دولار في دار "كريستيز" في هونغ كونغ.
دعم المشاهير.. وشهرة عالمية
نالت لابوبو دفعة قوية حين ظهرت في صورة على حساب ليزا، نجمة فرقة "بلاك بينك"، وهي تمسك بالدمية، ما جذب اهتمام الملايين حول العالم، وردًا على هذا الدعم، أرسل لونغ دمية ضخمة لها عربون شكر.
حماية متزايدة للملكية
في أبريل، صادرت الجمارك في مدينة نينغبو نحو 200 ألف قطعة يشتبه في أنها مقلّدة، فيما تم ضبط شحنة أخرى في يونيو تجاوز عددها ألفي منتج مزيف، هذا يؤكد جدية السلطات الصينية في الدفاع عن منتجاتها الأصلية.
من منتج تجاري إلى رمز ثقافي
تمثل لابوبو اليوم أكثر من مجرد لعبة، فهي ثمرة رحلة فنية استمرت لأكثر من عقد، وتجسيد لتحول الصين من اقتصاد تقليدي إلى لاعب رئيسي في الاقتصاد الإبداعي.
يقول لونغ:
"لم نكن نمتلك ألعاب فيديو أو كمبيوتر في صغري، كنت أرسم بيدي وأحلم.. واليوم صار الحلم واقعًا يتناقل اسمه الملايين حول العالم".
