لدغة عنكبوت تحوّل رحلة طيران إلى كابوس.. ماذا حدث على طائرة إيبيريا؟
في وقت يتركز فيه اهتمام الرأي العام على المخاطر التقنية والمناخية التي يمكن أن تؤدي لوقوع حوادث الطائرات، سلطت حادثة غريبة الضوء على أن التهديدات قد تأتي من أصغر الكائنات الحية.
وتحولت رحلة تجارية عادية من دوسلدورف الألمانية إلى العاصمة الإسبانية مدريد، إلى كابوس مرعب، بعدما تعرض قائد الطائرة التابعة لشركة "إيبيريا" للدغة عنكبوت من نوع "رتيلاء" السام.
هذا الطيار المعروف بمعاناته من حساسية شديدة تجاه العناكب، أصيب بصدمة قوية بعدما باغته العنكبوت السام داخل المقصورة، وعلى الفور تدخل الطاقم الطبي الموجود على متن الطائرة لإسعافه باستخدام عقار "أورباسون" المضاد لردود الفعل التحسسية، فيما ساد الذعر أرجاء الطائرة.
كيف تسلل العنكبوت؟
التحقيقات الأولية ترجّح أن عنكبوت الرتيلاء شق طريقه إلى الطائرة أثناء توقفها في الدار البيضاء، قبل أيام من الحادثة، ليبقى مختبئًا حتى ظهر في الرحلة التي أقلعت من ألمانيا.
ومع أن الطائرة زارت مدنًا أخرى، منها بروكسل، وزيورخ، وتولوز، فإن هذا الحادث في مدريد كان كافيًا لإثارة مخاوف من احتمال وجود المزيد من العناكب.
وعند الهبوط الاضطراري في مطار باراخاس بمدريد، سرعان ما خضع الطيار للعلاج، فيما تم إخضاع الطائرة لعملية تعقيم كاملة، لكن الركاب لم يخفوا قلقهم، حيث شوهدوا وهم يفتشون مقاعدهم وممرات الطائرة بحذر، وكأنهم ينتظرون ظهور عنكبوت آخر في أي لحظة.
الحادثة تسببت أيضًا في تأخير رحلة متجهة إلى مدينة فيغو لمدة ثلاث ساعات، مما زاد من استياء المسافرين، وأعاد إلى الأذهان وقائع مشابهة، مثل رحلة تعطلت بسبب هروب 132 من فئران الهامستر في عنبر الشحن، أو ظهور أفعى تزحف بين الحقائب في طائرة تايلاندية.
وتكشف هذه الحادثة عن أن مفهوم السلامة الجوية لم يعد قاصرًا على الجوانب التقنية والهندسية فقط، بل أصبح يشمل البعد البيولوجي والصحي، الذي قد يتسبب في إرباك كبير للرحلات، ويؤثر على سمعة شركات الطيران وثقة المسافرين بها.
ومع تزايد حركة الطيران الدولي، وتعدد محطات التوقف، تزداد احتمالية انتقال كائنات غريبة أو خطرة إلى الطائرات، ما يفرض على شركات الطيران والمطارات وضع بروتوكولات أكثر صرامة للتفتيش والتعقيم، حفاظًا على أمن الطواقم والركاب، وضمان استمرارية الثقة في النقل الجوي كخيار آمن.
