"ستراتا".. صناعة الطيران الإماراتية تحلق نحو العالمية

شركة ستراتا
شركة ستراتا

منذ تأسيسها عام 2009 في مدينة العين، شقت شركة ستراتا للتصنيع طريقها لتصبح قصة نجاح إماراتية بامتياز، صنعت لنفسها مكانة لتكون مزودًا معتمدًا لعمالقة صناعة الطيران العالميين مثل «إيرباص وبوينغ».

رحلة نجاح «ستراتا» بدأت بخط إنتاج واحد لتصدير أولى القطع إلى إيرباص، لتتطور بعد 16 عامًا إلى مصنع متكامل يضم 30 خط إنتاج متطور، 90% منها حصري باسم ستراتا، وبقدرة إنتاجية تتجاوز 100 ألف قطعة سنويًا.

سر النجاح لا يكمن فقط في الماكينات وخطوط الإنتاج، بل في الوجوه الإماراتية التي صنعت الفارق، ونقلت ستراتا من مجرد حلم إلى منصة عالمية.

من خط واحد إلى 30 خط إنتاج

أكدت سارة المعمري، «الرئيس التنفيذي بالإنابة» لشركة ستراتا، في حديث من داخل المصنع، أن فريق العمل كان يطمح إلى تحقيق الإنجاز بجهود وسواعد إماراتية، وكسب ثقة كُبرى شركات صناعة الطائرات في العالم، وتحدثت عبر صفحة شركة ستراتا على انستغرام عن البدايات.

قالت المعمري: "بدأنا بخط إنتاج واحد عام 2010، واليوم نفتخر بوجود 30 خط إنتاج متطور، 90% منها حصري لشركة ستراتا في دولة الإمارات، ولقد صدرنا أكثر من 100 ألف قطعة لشركات عالمية مثل إيرباص وبوينغ، وهذا الإنجاز يعكس رؤية القيادة في جعل الإمارات مركزًا عالميًا لصناعة الطيران".

<strong>سارة المعمري، الرئيس التنفيذي بالإنابة لشركة ستراتا</strong>
سارة المعمري، الرئيس التنفيذي بالإنابة لشركة ستراتا

كلمات المعمري عكست حجم النقلة النوعية التي شهدتها الشركة، فلم يعد المصنع مجرد ورشة إنتاج، بل أصبح كيانًا استراتيجيًا يعزز التنويع الاقتصادي ويضع أبوظبي على خريطة الصناعات المتقدمة.

سبع مراحل دقيقة تصنع مجد ستراتا

تبدأ رحلة كل قطعة طائرة من المختبر، حيث يتم اختبار المواد بدقة وفق أعلى المعايير، لتنتقل بعدها إلى «الغرفة النظيفة»، وهي قلب المصنع، ليتم التحكم بنسبة الرطوبة ودرجات الحرارة والتلوث.

تُستخدم هذه الغرفة لوضع طبقات المواد المركبة على قوالب مخصصة، لتشكيل أجزاء الطائرات بدقة، قبل أن تُنقل إلى مراحل الإنتاج النهائية، ومن ثم تُصدّر إلى العملاء في مختلف أنحاء العالم.

التوطين وتمكين المرأة.. أرقام تروي الحكاية

من داخل المصنع، بدا واضحًا أن ستراتا ليست مجرد خطوط إنتاج، بل مصنع للكوادر الوطنية، وقالت نوال العلوي، مديرة الموارد البشرية: إن "التوطين بالنسبة لنا أولوية قصوى، اليوم بلغت نسبة التوطين 67%، ويشكل الحضور النسائي أكثر من 87%، وقد بدأنا برنامج (فني هياكل الطائرات) منذ 2009، وخرجنا أكثر من 600 كادر وطني يشغلون مواقع قيادية في التصنيع".

هذه الأرقام لم تأت من فراغ، بل من إصرار على الاستثمار في الإنسان الإماراتي، وتوفير برامج تدريب محلية وعالمية، بالشراكة مع شركات كبرى مثل إيرباص وبوينغ.

عائشة المقبالي: الإماراتية قادرة على ترك بصمة فخر

في الغرفة النظيفة، وقفت عائشة المقبالي بكل فخر لتصف رحلتها قائلة: "سبع سنوات هنا غيرت حياتي، أعمل اليوم على إنتاج أجزاء خاصة لسطح وبطن الطائرات من طراز بي إيه 24 وبي 12، والتحقت ببرنامج تدريب فني هياكل الطائرات، وبعد أشهر قليلة وجدت نفسي في وظيفة استثنائية... أحب التحديات، حتى أنني حصلت على رخصة قيادة معدات ثقيلة، لأكسر كل الحواجز وأثبت أن الإماراتية قادرة على ترك بصمة فخر، «بدأت رحلتي في ستراتا عام 2017 بدافع من الحب ورغبة في التعلم».

بهذه الكلمات الممزوجة بالفخر، روت مريم الظاهري تجربتها، مضيفة: "عملت في البداية داخل الغرفة النظيفة على مشاريع ضخمة مثل مشروع A50 FSF، وقتها، كنا نقوم بتركيب ألياف الكربون يدويًّا داخل القوالب.

 

<strong>مريم الظاهري</strong>
مريم الظاهري

أكملت مريم الظاهري حديثها قائلة: "واليوم، بعد سبع سنوات، أقود فريقًا كاملًا يعمل على مشروع إيرباص 50 APF لإنتاج الرفارف الداخلية عبر الروبوتات المتطورة... بفضل الله، ثم التدريب والدعم في ستراتا، وصلنا إلى العالمية".

تدريب عالمي.. وكوادر تقود المستقبل

وعن سر نجاح الشركة، قال راكان العامري، المهندس الأول في "ستراتا": "التأهيل المستمر هو ما يميزنا، فلدينا كوادر إماراتية تدير خطوط الإنتاج بكفاءة عالية، وذلك بفضل التدريب المكثف والتعاون مع شركاء عالميين، وهو ما جعلنا قادرين على استقطاب كبرى الشركات في العالم، لأننا نُصنّع منتجات بمعايير عالمية".