حقيقة "كسوف القرن".. شائعة جديدة تغزو مواقع التواصل
في الساعات القليلة الماضية، اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي موجة من الشائعات والتكهنات بشأن "كسوف شمسي كلي طويل" سيحدث اليوم السبت، وسط ادعاءات تصف الحدث بأنه "غير مسبوق" و"الأطول في التاريخ الحديث"، وتناقل رواد منصات مثل "فيسبوك" و"تويتر" مقاطع وفيديوهات تزعم حدوث "كسوف القرن" في توقيت محدد، داعين إلى مراقبة السماء أو اتخاذ احتياطات خاصة.
ولم تقتصر هذه الشائعات على الحسابات الفردية فحسب، بل انساقت خلفها بعض وسائل الإعلام المحلية غير المتخصصة، مما زاد من حالة البلبلة والارتباك بين المتابعين.
الحقيقة العلمية: لا كسوف اليوم
رغم الضجة المثارة، فإن الخبر غير دقيق إطلاقًا، فقد نفت هيئات علمية ومراصد فلكية معروفة هذه المزاعم، وأوضحت أن أي كسوف شمسي كلي طويل المدة لن يحدث في هذا التوقيت، بل على العكس، فإن أقرب كسوف شمسي كلي يوصف بـ"الطويل والنادر" لن يحدث قبل عامين من الآن.
"كسوف القرن" الحقيقي.. متى سيحدث؟
وفقًا لما أعلنته وكالة الفضاء الأمريكية ناسا (NASA)، فإن ما يُطلق عليه اصطلاحًا "كسوف القرن" سيحدث فعليًا في 2 أغسطس من عام 2027، وسيكون هذا الكسوف كليًا، أي أن القمر سيغطي قرص الشمس بالكامل أثناء مروره بين الأرض والشمس، مما يؤدي إلى ظلمة مؤقتة في وضح النهار.
ويتوقع أن تصل مدة هذا الكسوف إلى 6 دقائق و23 ثانية في ذروته، ما يجعله من أطول الكسوفات الكلية التي شهدها العالم منذ عقود، كما سيظل هذا الحدث الفلكي هو الأطول من نوعه حتى حلول عام 2114، بحسب التقديرات الفلكية المعتمدة.
الدول المشمولة بمسار الكسوف المرتقب
من اللافت أن الكسوف المرتقب في عام 2027 لن يكون مقتصرًا على منطقة واحدة، بل سيعبر عبر قارات ثلاث هي: أفريقيا، أوروبا، والشرق الأوسط. ووفقًا لـ"المركز الوطني للكسوف" التابع لناسا، فإن مسار الظل الكامل للقمر سيمر فوق عدة دول عربية وأجنبية، منها:
- المغرب
- الجزائر
- تونس
- ليبيا
- السودان
- مصر
- السعودية
- اليمن
- الصومال
- إسبانيا
- جبل طارق
وسوف يتمكن سكان هذه الدول، وفقًا للموقع الجغرافي ونقطة الرصد، من مشاهدة الكسوف الكلي أو الكسوف الجزئي بدرجات متفاوتة.
مقارنة تاريخية: ماذا عن الكسوفات السابقة؟
شهد العالم في السنوات والعقود الماضية عدة كسوفات كلية مثيرة للاهتمام، نذكر منها:
كسوف 8 أبريل 2024: استمر لمدة 4 دقائق و28 ثانية في ذروته، وقد شوهد بوضوح في أجزاء من الولايات المتحدة وكندا.
كسوف 11 يوليو 1991: يعد أطول كسوف كلي للشمس في القرن العشرين، إذ بلغت مدته 6 دقائق و53 ثانية، ورُصد فوق المحيط الهادئ وأميركا اللاتينية.
لكن كسوف أغسطس 2027 سيظل علامة فارقة، كونه يجمع بين طول المدة وسعة الرقعة الجغرافية التي يشملها.
ما سبب التهويل عبر الإنترنت؟
يرى مختصون أن الشائعات المتعلقة بالظواهر الفلكية تنتشر بسرعة لأسباب عدة، منها:
- قلة الوعي الفلكي لدى العامة، مما يجعلهم يصدقون أي منشور يتعلق بالكون دون تحقق.
- الانبهار البصري المصاحب لصور الكسوف، والذي يستخدم كأداة جذب تفاعلي.
- بحث البعض عن الانتشار السريع عبر نشر أخبار مثيرة وغير دقيقة، مدفوعة برغبة في زيادة المتابعين أو التفاعل.
ويؤكد خبراء أن التحقق من المعلومات الفلكية يجب أن يتم عبر مصادر علمية موثوقة، مثل وكالة "ناسا"، أو المراصد الفلكية المحلية والعربية المعروفة.
هل يمكن الاستعداد لمشاهدة كسوف 2027؟
نعم، يمكن بالفعل البدء في التحضير لهذا الحدث النادر من الآن، من خلال:
- متابعة التحديثات الفلكية الرسمية
- اقتناء نظارات خاصة لمشاهدة الكسوف بأمان
- التخطيط للسفر إلى المناطق المشمولة بمسار الظل الكامل
مرة أخرى، يثبت الواقع أهمية التحقق من المعلومات قبل تداولها، خاصة حين تتعلق بظواهر علمية دقيقة، فالكسوف الشمسي ليس حدثًا يوميًا، لكنه أيضًا لا يأتي فجأة دون إنذار مسبق. لذا، فلنترك الفلك للعلماء، ولنعمل العقل أمام كل ما ينشر.
