«حكاية صيني» عاند الحكومة فوجد نفسه وحيدًا
في بلدة صغيرة تدعى جينشي، جنوب غرب شنغهاي، يقف منزل عجيب أشبه بجزيرة معزولة وسط بحر من الإسفلت، منزل يملكه رجل صيني مسن يدعى هوانغ بينغ، الذي تحول من مالك عقار بسيط إلى رمز حي لفكرة العناد، بعد أن رفض بيع ممتلكاته للحكومة لبناء طريق سريع جديد.
قبل سنوات، طرقت السلطات بابه بعرض مغري 1.6 مليون يوان (220 ألف دولار تقريبًا) وثلاثة عقارات بديلة في الصين، كان بإمكان هوانغ أن يعيش بقية حياته في راحة، لكنه قرر أن يساوم على أمل أن ينتزع صفقة أكبر، بينما باع جميع جيرانه أراضيهم ورحلوا، ظل هو ثابتًا، ليتفاجأ لاحقًا بأن الحكومة اختارت أن تشق الطريق حول بيته بدلًا من الاستسلام لمطالبه.
اليوم، يعرف منزل هوانغ باسم "المنزل المسمار"، وهو مصطلح صيني يطلق على البيوت التي تعاند مشاريع الدولة فتبقى كالمسمار العالق في لوحة مكتملة، يعيش الرجل مع حفيده الصغير وسط الطريق السريع في الصين، ويضطر للخروج عبر أنبوب خرساني للوصول إلى البلدة، في النهار يهرب من ضوضاء البناء إلى وسط جينشي، وفي المساء يعود إلى منزله الذي صار أشبه بحصن مهجور.
ورغم أن المنزل أصبح معلمًا غريبًا يجذب الفضوليين والسياح، فإن كل هذا الاهتمام لا يجلب له سوى مرارة الندم، يقول هوانغ بوجه شاحب: "لو عاد بي الزمن إلى الوراء، لقبلت عرض الهدم منذ البداية... أشعر أنني خسرت رهان حياتي".
حيث افتتح الطريق السريع، وأصبح هدير السيارات فوق سقف منزله، ليجد نفسه محاصرًا بالضوضاء ليلًا ونهارًا، هكذا تحولت مغامرته إلى درس قاسي، يذكر الجميع أن العناد أحيانًا قد يحول حلم الربح إلى عزلة لا تطاق.
