خاص| تصعيد محسوب على حدود باكستان وأفغانستان.. ضغط سياسي أم تمهيد لمواجهة أوسع؟
في ظل تصاعد التوترات على الحدود بين باكستان وأفغانستان برزت تصريحات المتحدث باسم رئيس الوزراء الباكستاني بلهجة تصادمية تجاه كابل، ما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت تمهّد لتصعيد عسكري مباشر أم تندرج في إطار الضغط السياسي والأمني على حركة طالبان،

وفي حديثٍ خاص لموقع مانشيت، قال الأستاذ الدكتور محمد صادق إسماعيل، أستاذ العلوم السياسية ومدير المركز العربي للدراسات السياسية والاقتصادية، إن الصراع بين البلدين قديم جديد ولا يمكن اعتباره تطورًا طارئًا بقدر ما هو استعادة لدورات توتر تاريخية متكررة.
صراع قديم في توقيت إقليمي حساس
أوضح صادق أن التوتر الحالي لا ينفصل عن السياق الإقليمي الأوسع، مشيرًا إلى أن توقيته قد يخدم حسابات دولية، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية، خاصة في ظل التوتر القائم بينها وبين إيران، بالتوازي مع التنسيق مع إسرائيل.
وبين أن الوجود الأميركي في المنطقة يمنح واشنطن قدرة على ضبط إيقاع التصعيد أو توجيهه، سواء عبر احتواء العمليات أو تركها ضمن سقف معين يخدم توازناتها الاستراتيجية، وأشار إلى أن كابل تظهر تقاربًا سياسيًا مع طهران، فيما تحتفظ إسلام آباد بعلاقات معقدة معها، ما يجعل أي توتر بين باكستان وأفغانستان ذا أبعاد تتجاوز الإطار الثنائي.
واشنطن وطالبان إرث الانسحاب
ولفت صادق إلى أن الموقف الأميركي من كابل لا يزال متأثرًا بتداعيات الانسحاب العسكري، موضحًا أن دونالد ترامب كان قد أكد ضرورة إعادة النظر في ملف القواعد العسكرية، واعتبر أن الانسحاب من أفغانستان كان خطوة خطرة.
وأكد أن واشنطن لا تنظر بارتياح إلى استمرار حكم طالبان، أو على الأقل إلى طبيعة النظام القائم حاليًا في أفغانستان، وهو ما ينعكس على قراءتها للتطورات الجارية.
تصعيد محدود أم حرب شاملة؟
أشار إلى أن اللهجة التصادمية لا تعني بالضرورة الذهاب إلى مواجهة مفتوحة، موضحًا أن إندلاع حرب شاملة يظل مستبعدًا لعدة أسباب، أبرزها تأثير دول الجوار، إضافة إلى الخبرة العسكرية الكبيرة لدى الطرفين، ونوه إلى أن طالبان راكمت خبرات قتالية منذ الغزو السوفييتي في ثمانينيات القرن الماضي، في حين أن باكستان قوة عسكرية ونووية تمتلك خبرة واسعة، فضلًا عن تشابك ملف طالبان باكستان مع طالبان أفغانستان، وهو ما يعقد المشهد.
وأكد على أن الموقف الباكستاني يظل حتى الآن في إطار الضغط السياسي والأمني على طالبان، أكثر منه تمهيدًا لتصعيد عسكري واسع، وأشار إلى أن توسيع نطاق المواجهة لن يحقق حسمًا لأي طرف، بل قد يؤدي إلى مزيد من عدم الاستقرار في المنطقة الآسيوية، في وقت تركز فيه الولايات المتحدة بشكل أساسي على إدارة توترها مع إيران، ما يجعل فتح جبهة واسعة جديدة أمرًا غير مرجح في المرحلة الراهنة.

