خاص| كيف يمكن قراءة اتهامات موسكو لكييف والغرب بالضلوع في هجمات داخل روسيا؟

الرئيس الروسي فلاديمير
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين

في ظل التصعيد المستمر على جبهات القتال، عادت موسكو لتصعد خطابها السياسي، حيث اتهمت أوكرانيا وأجهزة استخبارات غربية بالوقوف وراء هجمات تصفها بـالإرهابية داخل الأراضي الروسية. 

وبينما تتزايد حدة التصريحات، يثور التساؤل هل تمهد هذه الاتهامات لتصعيد عسكري أوسع، أم لإعادة صياغة شروط التفاوض؟.

الدكتور نبيل رشوان
الدكتور نبيل رشوان

وفي هذا السياق، يقدم الدكتور نبيل رشوان، الخبير في الشأن الروسي، قراءة تحليلية في حديث خاص لموقع «مانشيت».

موسكو وإعادة توصيف الضربات الأوكرانية

قال رشوان إن فلاديمير بوتين يتعامل مع أي ضربة أوكرانية حتى لو كانت عبر طائرات مسيرة، باعتبارها عملية إرهابية خاصة إذا طالت أهدافًا مدنية أو أسفرت عن سقوط ضحايا غير عسكريين.

وأشار إلى أن موسكو تستند في هذا التوصيف إلى وقائع سابقة، من بينها اغتيال داريا دوغينا، ابنة المفكر الروسي ألكسندر دوغين، فضلًا عن استهداف شخصيات عسكرية روسية في عمليات تفجير واغتيال، ولفت إلى أن هجمات أخرى وقعت في شبه جزيرة القرم تستخدم كذلك ضمن السردية الروسية لتأكيد اتهاماتها.

التصعيد ورسائل الذكرى الرابعة

أوضح رشوان أن التصعيد الأخير جاء متزامنًا مع مرور أربع سنوات على انطلاق العملية العسكرية الروسية، ما قد يعكس رغبة موسكو في توجيه رسالة مفادها أنها ما تزال قادرة على تكثيف الضربات إذا لم تستجب كييف لشروطها التفاوضية، وأكد أن هذا الخطاب لا ينفصل عن محاولة إعادة ضبط معادلة الردع، وإبراز أن الكلفة الأمنية قد تتزايد حال تعثر المسار السياسي.

ونوه رشوان إلى أن موسكو تضع بعض القيادات الأوكرانية على قوائم الملاحقة، من بينهم كيريل بودانوف، الذي تتهمه بتنظيم عمليات نوعية ضد شخصيات روسية، وبيّن أن هذه الاتهامات تندرج ضمن ما يمكن تسميته «الحرب الخفية» بين الطرفين، حيث تختلط العمليات الأمنية بالرسائل السياسية.

هل نحن أمام تمهيد لتصعيد أوسع؟

قال رشوان إن توصيف الضربات بالإرهاب قد يفتح الباب أمام مبررات قانونية وسياسية لتوسيع نطاق العمليات العسكرية، لكنه في الوقت ذاته لفت إلى أن مثل هذه التصريحات كثيرًا ما تستخدم كورقة ضغط تفاوضية، أكثر من كونها إعلانًا وشيكًا لتغيير جذري في قواعد الاشتباك.

الوساطة الأميركية وحسابات الاستنزاف
وأشار إلى أن الوساطة الأميركية لا تبدو، حتى الآن، قادرة على فرض تسوية حاسمة، موضحًا أن بعض التحليلات ترى أن استمرار النزاع يستنزف القدرات الروسية عسكريًا، وبين أن الدعم الغربي لكييف يأتي بصورة تدريجية، بما يضمن استمرار قدرتها الدفاعية دون حسم سريع للصراع. كما أكد أن القيادة الأوكرانية قد تسعى إلى هدنة مؤقتة لالتقاط الأنفاس وإعادة ترتيب القدرات.

وأوضح رشوان أن العواصم الأوروبية تنظر إلى أوكرانيا باعتبارها خط الدفاع المتقدم في مواجهة أي تمدد روسي محتمل، وأشار  إلى أن هذا التصور يعزز استمرار الدعم لكييف، خشية انتقال التهديد إلى دول أوروبية أخرى حال حسم موسكو المعركة لصالحها.

كما أكد رشوان أن اتهامات موسكو لكييف والغرب تحمل أبعادًا سياسية وعسكرية في آن واحد فهي من جهة تعكس تصعيدًا لفظيًا قد يستخدم لتبرير ردود أقسى، ومن جهة أخرى تمثل أداة ضغط لإعادة تشكيل شروط التفاوض، وبين هذين المسارين، يبقى مستقبل الأزمة رهين توازنات الميدان وحسابات القوى الدولية.