قرار المحكمة الأميركية والرسوم.. هل يفتح باب التفاوض أم يُشعل التصعيد مع بكين؟ (خاص)

مانشيت

عاد الجدل حول قانونية الرسوم الجمركية ومستقبل الحرب التجارية بين بكين وواشنطن إلى الواجهة، في أعقاب قرار المحكمة العليا الأميركية، الذى قضى بعدم قانونية هذه الرسوم، خاصة بعد موقف وزارة التجارة الصينية الداعي إلى إلغاء الرسوم الجمركية الأحادية، وبينما تتباين التقديرات بشأن ما إذا كان المشهد يتجه نحو تهدئة تفاوضية أم تصعيد اقتصادي جديد، تبدو بكين حريصة على إعادة تأكيد خطابها الداعم للتعددية والانفتاح.

وفي هذا السياق، قال الباحث والمحلل السياسي الصيني نادر رونج، في حديثٍ خاص لموقع "مانشيت"، إن المرحلة الراهنة تمثل منعطفًا جديدًا في مسار العلاقة الاقتصادية بين الصين والولايات المتحدة.

لا رابح في الحرب التجارية

قال رونج إن الصين أكدت مرارًا وتكرارًا أنه لا يوجد فائز في الحرب التجارية أو في حروب الرسوم الجمركية، لافتًا إلى أن بكين ترى أن الإجراءات الأحادية لا تخدم الاستقرار الاقتصادي العالمي، وأشار إلى أن استخدام الرسوم الجمركية كسلاح لفرض ضغوط سياسية أو اقتصادية على دول أخرى لن يحقق أهدافه الاستراتيجية، مؤكدًا أن استمرار هذا النهج من شأنه تعميق حالة عدم اليقين في الأسواق الدولية، وأوضح أن الصين تدعو الولايات المتحدة إلى إلغاء أو خفض الرسوم الجمركية، باعتبار ذلك خطوة ضرورية تمهد لأي مسار تفاوضي جاد.

مسار الانفتاح الاقتصادي

ولفت رونج إلى أن الفلسفة الاقتصادية التي تتبناها بكين تقوم على أن الانغلاق يقود إلى التراجع، بينما الانفتاح يقود إلى التقدم، مشيرًا إلى أن بلاده ماضية في توسيع سياسة الانفتاح بغض النظر عن مسار التوتر مع واشنطن، وأكد أن الصين تعمل على إعفاء الرسوم الجمركية عن جميع الدول الأفريقية التي تربطها بها علاقات دبلوماسية، إلى جانب خفض الرسوم وتقديم تسهيلات تجارية مع مختلف الدول، في إطار تعزيز الشراكات الاقتصادية متعددة الاتجاهات، كما نوه إلى أن بكين تواصل تطوير مناطق تجارة حرة، مثل جزيرة هاينان، بما يعكس التزامًا عمليًا بتعميق الاندماج في الاقتصاد العالمي.

الدفاع عن النظام التجاري متعدد الأطراف

وبيّن رونج أن الصين تدعو مختلف الدول إلى الدفاع عن النظام التجاري متعدد الأطراف، وحماية مبادئ التجارة الحرة والعولمة الاقتصادية، موضحًا أن هذه المقاربة لا ترتبط فقط بالمصلحة الصينية، بل باستقرار الاقتصاد العالمي ككل، وأشار إلى أن تعزيز التعددية الاقتصادية سيسهم في دعم نمو التجارة العالمية وتحقيق قدر أكبر من التوازن في العلاقات الاقتصادية الدولية، وهو ما يتوافق مع تطلعات المجتمع الدولي.

تفاوض أم تصعيد؟

وأكد رونج أن مستقبل الحرب التجارية سيتوقف على طبيعة الاستجابة الأميركية، موضحًا أن إلغاء الرسوم الجمركية الأحادية قد يفتح الباب أمام مرحلة تفاوضية جديدة، بينما قد يدفع الإبقاء عليها أو توسيعها نحو جولة جديدة من الإجراءات المتبادلة، وأكد أن بكين، في جميع الأحوال، ستواصل مسار الانفتاح الاقتصادي، مع السعي إلى إدارة الخلاف مع واشنطن بما يحفظ الاستقرار العالمي ويحد من تداعيات التصعيد.